الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 ستظل صورة سقوط تمثال صدام حسين في ميدان الفردوس بالعاصمة العراقية، بغداد، رمزاً خالداً لتحرير الشعب العراقي من قبل قوات التحالف وجاءت كلمات محمد الدوري، مندوب العراق لدى الامم المتحدة، مؤخراً لتلخص انهيار نظام صدام، عندما قال ببساطة ان «اللعبة قد انتهت».اللعبة؟ وواصل الدوري حديثه بالقول انه كان يقصد ان الحرب انتهت غير ان تصريحه الاول كان اكثر وضوحاً. فلقد لاعب العراقيون بمساعدة الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرويدر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبالطبع الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، الولايات المتحدة ودول التحالف في اروقة الامم المتحدة لمدة ستة اشهر. ومن اجل اثبات مصداقيتهما اتجه الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير لخوض غمار العمل الجاد المتمثل في خلع الرئيس العراقي من سدة السلطة واستطاعت قوات التحالف تنفيذ المهمة بنجاح كبير.ولكن شيراك وشرويدر وبوتين وعنان لا يفهمون ان الدوري قد اصاب كبد الحقيقة اثناء تصريحاته الاخيرة كمبعوث لنظام صدام فاللعبة بالفعل قد انتهت. واختار شيراك وشرويدر وبوتين ان يتقابلوا في سانت بترسبرغ بروسيا وقد صمموا على الابقاء على كتلتهم الجيوبوليتيكية القائمة على هدف واحد، وهو معارضة سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق والشرق الاوسط وكان من المفترض ان يكون هناك بينهم ايضاً كوفي عنان، لكن الاخير من الواضح انه قد فطن في اللحظات الاخيرة الى ان حضوره سيكون علامة واضحة وعلنية بشكل فج على خنوعه وخضوعه لهؤلاء الثلاثة.فدوافع عنان لا يمكن ان تتحمل هذا المستوى من الشفافية في الوقت الذي يحاول فيه الحفاظ على برنامج النفط مقابل الغذاء وفي الوقت الذي يحاول فيه شيراك وشرويدر وبوتين المحافظة على اجزاء من المليارات الخاصة بهم والمتمثلة في مصالحهم التجارية في العراق لقد تسبب انحياز عنان والأمم المتحدة مع معسكر الداعين الى التهدئة وعدم تصعيد الامور مع العراق الى توسيع الفجوة بين الأمم المتحدة وحكوماتها والتحالف فما يقومون به يعد لعبة خطرة يمكن ان تؤدي الى تغيير كبير في الكتل السياسية والاقتصادية لأعوام عدة مقبلة. وقد قال شيراك مؤخراً: «ان عملية اعادة الاعمار السياسي والاقتصادي والانساني والاداري للعراق خاصة بالأمم المتحدة ولا احد غيرها». ورد عليه المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر قائلاً: «بدلاً من التركيز على ان الأمم المتحدة وحدها هي التي ينبغي لها العمل بالعراق، سيكون من المناسب ان يتحدث هؤلاء الناس عن الشعب العراقي اولاً». فلم يعد ممكناً ان تعود الامم المتحدة لممارسة عملها كالمعتاد فلقد اوضح الرئيس بوش انه لن ينتظر موافقة الامم المتحدة عندما يكون مستقبل بلده في خطر.ولا يمكن بسهولة اصلاح الضرر الذي الحقته لكل من فرنسا والمانيا وروسيا بالتحالفات الجيوبوليتيكية يقول جورج فريدمان، رئيس شركة ستراتفورد العاملة في مجال الامداد بمعلومات استخبارية عن القضايا الامنية والجيوبوليتيكية العالمية، ان «الشيء المعرض للخطر حالياً هو تماسك وتضامن الاتحاد الاوروبي على المدى البعيد». وحذر فريدمان ايضاً من ان روسيا بشكل خاص معرضة للخطر ويقول فريدمان: «اذا حدث تدفق للنفط العراقي وانخفضت الاسعار، فهم (الروس) يعانون من ارتفاع حجم تكاليف الانتاج بشكل كبير، ويعتمدون بشكل كبير على صادرات النفط لتمويل الاقتصاد. وفي ظل ما يواجهونه حالياً ربما يتصور المرء ان بوتين وشرويدر وشيراك قد يخففون من غلواء سياستهم الاعتراضية وقد يتصور المرء هنا بالتأكد كذلك ان عنان سوف يعمل جاهداً من اجل دفع فرنسا والمانيا وروسيا نحو تأييد مواقف دول التحالف ونحو الواقعية الجديدة في منطقة الشرق الاوسط. لا، ليس كذلك هو الامر، بل ان العكس هو الذي يحدث، وستكون عواقب هذا الانشقاق المتزايد بالتأكيد مزعجة.فمنذ نهاية الحرب الباردة نحن نعيش تحت افتراض متفائل يقوم على ان المصالح الاقتصادية والجيوبوليتيكية المشتركة سوف تدفع بالعولمة قدماً، وهو الامر الذي سيدفع بدوره كذلك بعجلة الرخاء.ولكن حكومات فرنسا والمانيا وروسيا الآن وبمساعدة الامم المتحدة: التي يرأسها عنان قد اختارت ان تجري وراء مصالحها السياسية والتجارية بدلاً من الانضمام الى ركب التحالف الباحث عن هدف وغرض شريف لقد كونت لكل من فرنسا والمانيا وروسيا كتلة بغيضة يسحق كل عضو فيها الآخر. بقلم: لودوبز _ خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»