الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 تعتبر أسلحة الدمار الشامل الكيميائية والبيولوجية الخطر الاكبر الذي يهدد القوات المسلحة في اي صراع، وقد ركزت القوات الاميركية والبريطانية عليها كثيراً. لكن السؤال هو: هل كان لها وجود حقاً؟ لقد كانت الحرب العالمية الاولى اول نزاع استعملت فيه الاسلحة الكيميائية الصناعية وتطورت على نطاق واسع. فقد انطلق السباق منذ العام 1915 لتصنيع عوامل افضل واشد فتكا. وشكل ترصد مسار تطويرها العدائي وسيلة من وسائل الدفاع ضدها، وفي حين ظل بعض الاسلحة هو نفسه منذ الحرب الكبرى ـ كغاز الخردل الذي يبقى قاتلاً اليوم شأنه حينها ـ تغيرت ادوات الكشف والوقاية تغيراً يصعب معه التعرف عليها. وقد تكون الاسلحة الكيميائية سيفاً ذا حدين، فقد تعيث الخراب في الفاعل قدر ما تقضي على الهدف، وبذلك فلا يستعملها سوى نظام يائس يتمسك بالحكم ايا تكن الوسيلة، وغالباً ما تسدد تلك المواد في المجال العسكري بواسطة القنابل، والمدفعية، او القذائف القاضية، وتطلق هذه بكميات كبيرة تحقيقا لنتيجة فعالة، وتستعمل غالب الاحيان لتشكيل ساحة المعركة كما يشكلها حقل مزروع بالالغام فيصبح التوغل في المناطق المعرضة لتلك المواد خطراً ويستوجب تزويد الجنود بألبسة واقية يستعينون بها لملازمة مواقعهم أو لولوج المنطقة الملوثة. وتعتبر القوات البريطانية من القوات المجهزة لمواجهة هذا الخطر بين دول حلف شمال الاطلسي، فقد تدرب الجنود على هذا السيناريو سنوات عدة حتى بات استراتيجية متكاملة متعددة الطبقات مجهزة لمواجهة جميع الاحتمالات تقريباً. ويتمثل خط الدفاع الاول ضد الحرب الكيميائية في اجهزة الكشف، ويستعمل البريطانيون حالياً جهازين احدهما هو كاشف العوامل الكيميائية الخفيف الوزن الجديد «الكايد» للوقوف مسبقاً على ما اطلق عليهم، فمتى انطلق العامل التقط هذان الجهازان حتى ادق اثار المادة الكيميائية التي «يشتمان» جزيئاتها في الهواء فيطلقان جهاز الانذار. ومتى اطلقت اشارة الانذار تجلت في الميدان سنوات من التدريب الطويل، فقد انفقت منشأة التدريب التابعة لوزارة الدفاع في المملكة المتحدة في وينتربورن غانر، في ويلتشاير، سنوات طوال تضغط فيها المدة اللازمة لهذا الرد وتقلصها، حتى تلخصت في بضع ثوان كافية لانقاذ حياة الجنود.. فأطلق المقدم اورمرود، وهو قائد المدرسة، على هذا الرد اسم «رد الاشتباك العصبي». فما ان ينطلق الانذار حتى يفرض التدريب نفسه وتصبح ردود الافعال طبيعية ثانية في حركة الجنود فيجدون انفسهم في ثوان وقد ارتدوا جهاز التنفس «القناع الواقي من الغاز» البالغة كلفته 10 دولارات فاستعادوا قدرتهم على التنفس بشكل طبيعي وقد يحتاج الجنود بعدها تبعاً للتعريف الذي يحدده الكاشف للعامل، الى ارتداء اجزاء اخرى من معدات الحماية الشخصية مثل بزة مارك 4 التي تكاد تحميهم من الاسلحة الكيميائية والبيولوجية جميعها. ومتى اتخذوا الاحتياطات الضرورية تم ادخال المعلومات المناخية والخاصة بالعامل من خلال القنوات القيادية التراتبية الى نظام يقوم تلقائياً برسم خارطة لانتشار المادة وينذر الجنود المتواجدين على الطريق التي يرجح ان يسلكه العامل، وبذلك يعطيهم فرصة ارتداء البزة عدة دقائق قبل انطلاق كواشفهم الشخصية. وبعدها تستهل العمليات الهجومية فقد تسنى في هذه الاثناء لجهاز تحديد موقع العدو السمعي «هالو» التعرف على الوحدة العدوة التي اطلقت القذائف العدوانية. فيتم في مرحلة اولى تسجيل هذه المعلومات لتستعمل في محاكمات جرائم الحرب، ثم تبدأ بطاريات المدفعية البريطانية استهداف المواقف بصفة اولية وبعد ذلك تنطلق عمليات الهجوم. كما تدخل المعلومات على حواسب القوات الجوية البريطانية التي يمكنها ان تحضر ذخائرها ايضا مثل صواريخ مافريك او «ستورم شادو» (شبح العاصفة) فتضمن توقف اطلاق مزيد من القذائف.