السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 تشن حرب سعي وخطط لها منذ زمن طويل. فعلى الرغم من جميع تحذيرات الامم المتحدة، قام جهاز عسكري ساحق بشن هجوم بشكل وقائى منتهكاً القانون الدولي، حيث تم تجاهل كل الاعتراضات وازدراء مجلس الامن واعتباره غير ذي اهمية، وبينما تتساقط القنابل وتتواصل معركة بغداد، يسود قانون القوة.وعلى قاعدة هذا الجور، يملك الجبابرة السلطة لشراء ومكافأة القادرين على ان يوافقوا، وكذلك لاحتقار وحتى معاقبة غير القادرين على ذلك. اما كلمات الرئيس الاميركي الحالي، من ليس معنا، فهو ضدنا ـ فإنها تتماثل، في احداث اليوم، مع دوي الاوقات البربرية. وليس مفاجئاً تقريباً ان تتشابه ترهات المعتدي، في كل مرة اكثر من سابقاتها، مع ترهات عدوه حيث تحمل نزعة التشدد في كلا الجانبين على اساءة استعمال كل ما ينتمي الى جميع الاديان، مستحوذين على لقب «الشعب المختار» حسب التعصب العقائدي الخاص بكل منهما. فحتى التحذيرات الحماسية للبابا، الذي يعرف بحكم الخبرة كم كانت مدمرة المآسي التي تسببت بها عقلية واعمال الحملات الصليبية المسيحية، لم تؤد الى اي نتيجة. نحن مشوشون، ولا حول ولا قوة لنا، لكننا مفعمون بالسخط، ونشهد الانحطاط الاخلاقي الذي وصلت اليه القوة العظمى الوحيدة في العالم، مثقلين في سبيل معرفة صواب ولو نتيجة واحدة فقط لهذا الجنون المنظم، حيث يقدمون الدوافع كي يكون هناك ارهاب وعنف وعنف مضاد اكثر. ترى هل هذه هي الولايات المتحدة الحقيقية، ذلك البلد الذي نتذكره لاسباب كثيرة اهذا هو الفعل الكريم لخطة مارشال؟ أهذا هو المعلم الحليم لدروس الديمقراطية؟ اهذا هو البلد الذي استخدم يوماً ما تعاليم النهضة الاوروبية كي ينزع عن كاهله اساتذة الكولونيالية ويحبل بدستور مثالي؟ أهذا هو البلد الذي جعل حرية التعبير حقاً غير قابل للنقاش؟ لا، ليس معاداة اميركا هي التي تضر بصورة الولايات المتحدة، ولا صدام حسين ولا بلاده هما اللذان يضعان اقوى بلد في العالم ضمن دائرة الخطر. انه الرئيس بوش وحكومته هما اللذان يقطعان اوصال القيم الديمقراطية، جالبين الكارثة لبلادهم نفسها، متجاهلين الامم المتحدة ومرعبين العالم بحرب تنتهك القانون الدولي. عن «كلارين» ـ الارجنتين