السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 ينتقد المستشار الألماني السابق هلموت كول موقف المستشار الحالي غيرهارد شرويدر وأبرز معاونيه يوشكا فيشر ويقول انه من المؤسف نسيان مساعدة الأميركيين ، للألمان ويؤكد أنه لو كان في السلطة لبادر بقول «نعم» للحرب في مجلس الأمن الدولي. وفيما يلي نص الحوار الموجز الذي أجرته معه صحيفة «ايه بي سي»: ـ يرى الكثير من أنصار الاتحاد المسيحي الديمقراطي أن الصداقة بين ألمانيا والولايات المتحدة تتعرض لخطر جدي، هل ترى ذلك أيضاً؟ ـ لن تستطيع الحكومة القضاء على الصداقة الألمانية ـ الأميركية لأن ركائزها راسخة تماماً ومع أن أضرارا كبيرة لحقت بالعلاقات الراهنة مع الولايات المتحدة فإن أياً من هذه الأضرار لا يمكن اصلاحه، لكن اعادة تثبيت الثقة المفقودة سيحتاج إلى أكثر من دورة تشريعية، فالثقة ليست شيئاً يمكن تنسيقه، ولا يمكن بلوغها إلا عن طريق بنائها، وهذا صالح سواء بالنسبة للاطار الخاص أو بالنسبة للحياة السياسية العامة، ومن المؤسف ان كل هذا الجدل قد احتدم كثيراً في ألمانيا بسبب ضراوة الشعور المناهض لأميركا من جانب اليسار السياسي، فهناك الكثيرون ممن يشغلون الآن مناصب سياسية قد أظهروا في سنوات السبعينيات والثمانينيات مواقف ضد الولايات المتحدة.. وأريد الاشارة فقط إلى الجدل حول إعادة التسليح، حيث نجد ان غيرهارد شرويدر ويوهانز رو ويوشكا فيشر هم أبرز ممثلي هذا الشعور المناهض لأميركا. ـ لكن اليوم هناك أيضاً مظاهرات كثيرة شابة تخرج إلى الشارع لتعلن رفض الحرب. ـ لقد لاحظت مرات كثيرة ان الشباب تنقصهم الخبرة والمعرفة بالتاريخ وأنا لا أقول انهم على خطأ، لكن سيكون من الأفضل بكثير تحسين التعليم حول التاريخ، فالصحيح هو أنه كان من المستحيل تنظيم مظاهرات مثل تلك هنا في برلين لو أن الأميركيين لم يكونوا قد ساعدونا أثناء الاوقات الاشد صعوبة، ولا أريد الاشارة في هذا السياق إلا إلى ما يخص حصار برلين والدعم الكبير الذي قدمه لنا أصدقاؤنا الأميركيين ساعة جعل توحيد ألمانيا واقعياً لكني لست أغض النظر كذلك فيما يتعلق بأخطاء الولايات المتحدة، فالفكرة التي أحملها عن الصداقة تعني امكانية الحديث بين الاصدقاء، حول جميع القضايا وهذا صالح بالنسبة لجميع الاطراف. ـ الشيء نفسه يقوله غيرهارد شرويدر وبشكل حرفي تقريباً. ـ لكنه لم يكن أبداً صديقاً للولايات المتحدة ولقد ثبت موقفه أثناء الاجتماعات السياسية الانتخابية في الساحات الكبرى من دون السعي إلى أي حوار مع الاميركيين، وأكد مجدداً كل الازدراء الذي يشعر به ازاء الولايات المتحدة بأقل فرصة قدمت له، لذلك لن يتمكن لا هو ولا حكومته من العودة إلى الحصول على مدخل شخصي حقيقي إلى واشنطن، وخلال الحملة الانتخابية، حرك شرويدر من دون تدبر الخوف من الحرب في صفوف الالمان لكسب الانتخابات على الرغم من وضعه البائس، وبهذه الطريقة أعطى الانطباع بأن الأميركيين كانوا ينتظرون الجنود الألماني لبدء العمليات في العراق، لكن غيرهارد شرويدر يعرف جيداً جداً ان الأميركيين لم ينتظروا ذلك أبداً. ـ لو كنت مستشاراً هل كنت ستدعم الحرب حتى في مواجهة الرأي العام الألماني الكاسح الرافض لها؟ ـ النظام العراقي هو أحد أكثر الأنظمة الرهيبة في العالم حيث يمثل بأسلحته خطراً على اسرائيل، الأمر الذي يجب ألا يدع بشكل مطلق الألمان يقفون مكتوفي الأيدي، فمع أنه يوجد 17 قراراً للأمم المتحدة تطلب من الرئيس العراقي نزع أسلحته والتعاون مع الأمم المتحدة، إلا انه لم يلتزم أبداً بأي من هذه القرارات، وهكذا تحين لحظة تتطلب مفاوضات، الأمر الذي أدعمه. ـ في مجلس الأمن، هل كنت ستصوت إلى جانب الأميركيين؟ ـ لو كان الأمر بيدي لكنت قد دعمت الموقف الأميركي ولكنت قد بحثت ضمن الاطر عن حوار مع الاميركيين وأصدقائنا الأوروبيين من أجل التوصل إلى موقف مشترك، ولكنت قد اجتمعت مع الرئيس الأميركي خلال الأسابيع المتعاقبة، وبهذه الطريقة كان من الممكن تحقيق وضع عالمي مغاير تماماً. ـ يبدو أن البون يتسع بين أوروبا والولايات المتحدة.. ـ لن يدوم هذا الوضع لمدة طويلة، إذ سيكون علينا بعد ان تضع الحرب أوزارها ان نهتم بكل الشرق الأوسط، حيث نحتاج إلى نوع من خطة مارشال سوف تلعب فيها أوروبا دوراً مهماً وأنا مع ان تتمكن اسرائيل من أن تعيش داخل حدود آمنة، لكن الفلسطينيين يحتاجون أيضاً إلى آمال مستقبلية، والسيء هو الخلط بين التعصب والمأساة الاجتماعية. عن «ايه بي سي» ـ اسبانيا