السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 على الرغم من المحاولات التي بذلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتقديم نفسه للجمهور الدولي والمحلي كشخص متواضع، لا يحب شيئاً أكثر من الاسترخاء من خلال اطعام خيوله التي يحتفظ بها في عزبته الخاصة بقطع من التفاح والسكر، الا ان نظرة هذا الجاسوس السابق تظل باردة على نحو غريب. لقد رفع بوتين فن التلاعب بوسائل الاعلام الى مستويات جديدة منذ انتخابه لمنصب الرئاسة قبل ثلاثة اعوام. والان، يخوض حملة لترويج سحره على المستوى الدولي،وشأن كل شيء يقوم به، فان هذا الحملة يتم التعامل معها بتصميم وارادة حديدية. وخلال فترة امتدت 12 شهراً، قام بوتين بدعوة المصور الالماني كونراد مولر الى مقر اقامته الخاص في ضواحي موسكو أربع مرات. وكانت تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها منح مثل هذه الدعوة. وفي احدى المرات، وبعدما ابقى المصور البالغ من العمر 62 عاماينتظر لاكثر من ساعة في صباح احد الايام، قام بوتين بتلطيف الجو باجلاس مولر في غرفة صغيرة لتناول الشاي في الطابق الأرضي من منزله وقام شخصيا بتقطيع الخبز له لكي يتناول السجق والكافيار. وقول مولر عن بوتين: «انه يمكن ان يكون ساحراً جداً خلف مظهره الخارجي المتبلد. ويبدو متحمسا لازالة هذه الصورة التي يحملها الكثيرون عنه باعتباره موظفاً سابقا في جهاز الكي. جي.بي وكان من الواضح ان السماح لي بدخول منزله هو قرار محسوب وربما شعر بارتياح اكبر معي لانني لست مصورا صحفياً». وكان مولر قد امضى العقود الثلاثة الماضية في تصوير قادة عالميين من امثال الرؤساء السوفييت السابقين ليوتيد بريجنيف وميخائيل غورباتشوف وسلف بوتين بوريس يلتسين. وعلى النقيض من الصور الرسمية التي ينشرها الكرملين، قام مولر بتصوير بوتين في منزله وتنقل معه كثيراً. وقد شعر مولر بأنه التقط الصورة الحقيقية للرجل التي يخفيها خلف الواجهة الرئاسية عندما زار بوتين دارا للايتام. ويقول مولر: «هذا رجل يمكنك ان تتخيل بسهولة أنه كان يمكن ان يصبح ولد شوارع متمرداً لو أنه لم يؤخذ تحت جناح معلمة مخلصة ويدجن اجتماعيا بعد ذلك على يد مدرب قاس في الجودو». ولقد جرى توثيق طفولة بوتين القاسية بصفته الابن الوحيد الناجي لابوين مسنين ومريضين في سان بطرسبرغ بعد الحرب العالمية الثانية بصورة جيدة. ولكن الصور التي أخذت له في مسكنه الخاص هي التي تقدم المفتاح الاساسي للطريقة التي يريد بها للعالم ان يراه الآن، ان المبنى الضخم المشيّد من الطوب في نوفو أوغاريفو يعلوه سقف من الابراج والشرفات المفرّجة ويقع على رابية صغيرة وهو المنزل الذي يعيش فيه مع زوجته ليودميلا وابنتيهما ماشا (17 عاما) وكاتيا (16 عاما) وكلب من صنف لبرادور يدعى كوني وكلب صغير أبيض يدعى توشكا وخمسة من الخيول الاصيلة التي أمضى بوتين العامين الماضيين في تعلم ركوبها. وعندما يجد الوقت لذلك، فانه يقوم بامتطاء حصان ابيض عمره خمسة أعوام يدعى «اوبريغ». وبعد الجولة الصباحية على متن الحصان، يأتي دور السباحة لمدة نصف ساعة في بركته التي يبلغ طولها 25 متراً. وفي الغالب، يتبع ذلك، في وقت لاحق من اليوم، جلسة قتالية مع شريك تدريب شاب بغرض شحذ مهاراته كلاعب جودو يحمل الحزام الاسود. ان هذه الصورة لرجل نشيط قد اكسبت بوتين الاحترام في بلاده، وبخاصة في اوساط الشباب واولئك الذين تعبوا من صورة القادة السوفييت الذين ارهقهم المرض ويلتسين المدمن على الكحول. وهذه الصورة يجري ترويجها بصورة مكثفة من قبل حاشيته من المستشارين الاعلاميين، الذين يعتقد على نقاط واسع انهم يقفون وراء الظهور الغامض لاغنية تحمل عنوان «اريد شخصاً مثل بوتين والتي تشيد بفضائل بوتين، في قمة اغاني البوب الروسية. ومع ان الكرملين ادعى انه لا علم لديه باصل هذه الاغنية الا ان الفرقة النسائية المسماة «الغناء معاً» التي ادتها يعتقد بأن لها صلات مع مجموعة شبابية مناصرة لبوتين تدعى «العمل معاً». ان نكران الذات والتواضع المزيف يعتبران من التكتيكات المفضلة لمستشاري بوتين، وبخاصة عندما يتعلق الامر بجماعة المعجبين الى حد العبادة بشخصيته والتي تنامت حوله. وهذه المشاعر ظهرت بشكل هستيريا جماعية في عيد ميلاده الخمسين في اكتوبر الماضي، عندما طغى حضور الاشياء المفضلة لدى بوتين في كل مكان. وقام رجل من سيبيريا بتغيير اسمه الى بوتين الذي قال عنه انه «الملاك الذي علمني بصورة روحية» وكانت السلطات المحلية قد نصبت لوحة اعلانات الكترونية بثت 000,45 تهنئة بعيد الميلاد لبوتين. وتظاهر بوتين بفزعه من هذه المبالغة. ودعا الكرملين الى ضبط النفس. غير ان هناك من يعتقد ان هذه الهستيريا كانت بعيدة كل البعد عن العفوية. ويقول فلاديمير بريبيلوفسكي، مدير مؤسسة بانوراما السياسية: «لا أعتقد أن هذه العبادة الشخصية آتية من الشعب، ولكنها تتم بتحريك من الادارة. وهذا اتجاه خطير فيما لايزال، في نهاية المطاف، تجربة ديمقراطية هشة ووليدة نسبياً. وهذا يذكرني بكلمات ستالين في عام 1937 عندما قال: حسنا، ماذا عساني ان افعل بشأن كل هؤلاء الناس الذين يضعون صوري في مكاتبهم؟ هل أبعثهم الى السجن؟ ومن ناحية رسمية، فان ستالين كان على الدوام على غير علم بالطائفة التي تحيط به». ويري بريبيلوفسكي ان بوتين هو شخص متقلب كالحرباء. ويقول بهذا الخصوص: «في الغرب يحاول ان يكون مثل غورباتشوف. وللشرق، يحاول ان يظهر بصورة ستالين. وبالنسبة للمتقاعدين، فانه يبدو كمؤسس الامة. وهو شخص رياضي بعيون الشباب وبالنسبة للمتدينين، هو شخص يرتاد الكنيسة حاملا الشموع». ويعتقد بيريبيلوفسكي ان هذا له معان سلبية. ويقول بهذا الشأن: «اذا كنا لسنا دولة عظمى، فعلى الاقل نتظاهر باننا كذلك. واذا لم يكن لدينا ديمقراطية، فعلى الاقل نتظاهر بوجودها». عن «صنداي تايمز مجازين»