الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 إن ما نراه ونشاهده اليوم من مآس وخراب على يد الاسرائيليين في فلسطين المحتلة وعلى ايدي الاميركيين والبريطانيين ومساندة الاسبان، في العراق إنما هو نتاج من عمل ايدينا ومن صناعتنا نحن العرب والمسلمين، فنحن الذين زرعنا هذا المر لنحصد الشوك والجراح والعلقم، انما نجني ما قمنا به من خلال نومنا وغفوتنا وتواكلنا المتواصل الذي ليس له آخر، فالحياة لا تحب الكسالى والمتواكلين والمعتمدين على غيرهم في نيل احتياجاتهم وإنما تحب وتعطي الذين يسعون في الارض وفي مناكبها بدأب وصبر. ولكنها الحقيقة المرة التي لابد من مواجهتها والاعتراف بها قبل فوات الاوان، فنحن من الشعوب التي انعم الله عليها من الثروات الكثير سواء الثروات المادية أو البشرية والموارد الطبيعية ولم نكلف انفسنا عناء المحافظة عليها والتعاون من اجل صيانتها من المتربصين بنا من اعداء الامة الذين لا يسرهم ان نكون في أمن وطمأنينة او نكون في مأمن من شرورهم واطماعهم. ولقد صدق الله العظيم في كتابه الكريم «لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة» ودعانا للتعاون والاعتصام والوحدة وعدم الفرقة فقال سبحانه «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان» «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» وفي الاحاديث النبوية الشريفة بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً» والمسلمون لم ينتصروا ولم يهزموا عدوهم الا بالوحدة وبلم الشمل والابتعاد عن التنابذ والفرقة، والتاريخ خير شاهد على ذلك، فلم يندحر التتار والصليبيون الا بوحدة المسلمين وتعاونهم واخلاصهم لله سبحانه وتعالى، والاستعداد للمواجهة بالعلم والمعرفة والتقنية وامتلاكها. وعلى الرغم من هذه المآسي والكروب التي تعيشها الامة، لابد من ان تكون حافزة ومشجعة للعمل من اجل ادراك الاهداف باصلاح ما انهدم من عزيمة واصرار والاعتماد على الله سبحانه وتعالى والاعتماد على انفسنا، فما حك جلدك مثل ظفرك، فانتظار المساعدة من الآخرين وهم وسراب وخداع، وها نحن نرى بأعيننا ماذا فعل الآخرون بنا، بعد ان فعلنا بأنفسنا ما فعلنا، انها الارادة والعزيمة والمواقف التي لابد من اتخاذها حتى يعرف اعداؤنا اننا لسنا صيداً سهلاً لكل راغب في الصيد الثمين، وصدق الله العظيم حيث قال «وتلك الايام نداولها بين الناس». السيد الطنطاوي