الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 يقول تعالى: «وأية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله مايركبون»[سورة يس الآيتان: 41 ـ 42). وقال «وله الجوار المنشآت فى البحر كالأعلام». وقال: «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون» فالآية: «وخلقنا لهم من مثله مايركبون». تعنى ما يماثل الفلك المشحون فى البر من حيث الحجم مثال قطارات السكة الحديد وسيارات النقل الكبيرة التى تحمل الكثير من الركاب بحاجاتهم. أما الآية: «وله الجوار المنشآت فى البحر كالأعلام». فتشير إلى البواخر الحديثة وغيرها من وسائل المواصلات البحرية المتطورة وذلك من حيث علوها وارتفاع طولها كالأعلام. أما قوله: «ويخلق مالا تعلمون» فيدخل تحته ما اكتشف من سيارات ودراجات وغيرها من وسائل مواصلات فردية كالخيل والبغال والحمير وما شابه ذلك وماسوف يكتشف فى هذا المجال وغيره. وبالنسبة للتنبؤ بوسائل الاتصال الحديثة قال تعالى: «ويقذفون بالغيب من مكان بعيد». ولقد حدثت الرؤية عن بعد من تلك مايسمى بالتلفزيون الذى يمكن المشاهد أن يرى أموراً تغيب عنه من على بعد شاسع وهو فى منزله كما أمكن للشخص أن يتصل بغيره من مكان بعيد عبر الأثير بواسطة ما يسمى بالتلفزيون كما أمكن سماع إذاعات من دول بعيدة عبر ما يسمى بالراديو وغير ذلك من وسائل اتصال حديثة تأتى للإنسان بما يغيب عنه من مكان بعيد. أما بالنسبة للتنبؤ بعلم الذرة قال تعالى: «لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين». وقد تحقق هذا القول حينما كشف العلماء فى أوائل القرن العشرين أن ذرات بعض المواد كالراديوم واليورانيوم وغيرها تتجزأ من تلقاء ذاتها ويخرج منها جسيمات ذات كهرباء موجبة تسمى ألفا وجسيمات ذات كهرباء سالبة تسمى بيتا وأشعة تسمى جاما وغير ذلك من كشوفات فى مجال علم الذرة. ومازال العلم يواصل بحوثه حتى توصل إلى تحطم الذرة وهذه النظرية جاء بها القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرناً من الزمان على لسان أمى فى أمة أمية تعيش فى بادية لا صلة لها بهذا النوع من المعارف أفلا يكون هذا إعجازاً علمياً ؟ ويقول تعالى: «الذى جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون»[سورة يس الآية: 80]. فمن الظواهر التى استرعت اهتمام الباحثين من علماء الحياة مسألة تكوين الخشب فى جسم النبات الأخضر ومن هذا الخشب توقد النار. فقد دأب الإنسان منذ القدم على أن يتخذ من الشجرة وقوداً ثم تتدرج إلى صناعة الفحم النباتى منه. وادخاره ليوقده عند الحاجة ومالفحم الحجرى الذى يستخرج الآن من المناجم الغائرة فى بطن الأرض إلا بقايا أشجار خضراء طمرت فى الأرض وتوالت عليها أحقاب سحيقة من الزمن استغرقت آلاف السنين وطرأ عليها خلالها تغيرات مختلفة «فتكربنت» أى تفحمت وأصبحت ذلك الفحم المعروف الذى يكاد يتكون كله من الكربون وهو عنصر يحترق باتحاده مع الأوكسجين ويدخل فى تركيب كل مادة عضوية. فالفحم أصله الخشب الذى كونه النبات من غاز ثانى أكسيد الكربون الذى يوجد فى الهواء مختلطاً مع غازات أخرى ولم تعرف هذه الحقيقة إلا فى نهاية القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. أما بالنسبة لعواقب النذر فقال تعالى: «وماتغنى الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون»[سورة يونس الآية: 101]. وهذا ماأبرزته الشواهد اليومية وما تتناقله وكالات الأنباء وغيرها من وسائل الإعلام. ولكن هل تغنى تلك النذر للإقلاع عما هم فيه ؟ لقد علت الأصوات فزعة من الخطر الذى يدق أبوابهم مطالبة بإعادة الحساب فى أسلوب حياتهم التى يعيشونها بعد أن انساق الناس هناك وراء شهواتهم وانطلقوا يتمرغون فيها فباتوا تتهددهم أشباح مخيفة من صنع أيديهم لقد شعروا بخواء روحى رهيب بعد أن طلبوا اللذة ونهلوا منها حتى شبعوا فابتلاهم الله بتلك الأدواء التى لا شفاء منها ففزعوا إلى المخدرات والخمور فتحولت مدينتهم إلى وبال عليهم. وصدقت فيهم الآيات والنذر ولكن هل تغنى عن أناس غرتهم الحضارة المادية الزائفة فأخذوا بمعطياتها وأنكروا ماعداها وزين لهم سوء أعمالهم وضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. إن هذه الآية قاعدة عامة تنبيء عن عواقب وخيمة ونذر لمن لا يتبع الطريق القويم فى حياته أفراداً وشعوباً وحكومات مما يعد إعجازاً وتحدياً لمن يخالف هذا الناموس الذى ارتضاه الله تعالى لعباده