الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 التحديات التي تواجه الأمة الاسلامية في هذا العصر كثيرة فهناك احتلال الأراضي وانتهاك المقدسات والمذابح والمجازر، التي ترتكب في حق المسلمين بصفة يومية.. وهناك العولمة والغزو الثقافي والحداثة والتخلف التكنولوجي وهناك الحصار والعقوبات الاقتصادية التي تفرضها الدول الكبرى على بعض الدول الاسلامية. ومواجهة هذه التحديات تحتاج الى التعاون والتنسيق بين الدول الاسلامية للدفاع عن حقوقها وكرامتها وتفعيل دور الأقليات حتى يكون لها دور مؤثر في مجتمعاتها وأن يكون للعالم الاسلامي وقفة حاسمة في مواجهة المخططات الغربية والصهيونية. حول هذه القضايا يدور حوارنا مع الدكتور محمد الشريف الأمين العام لجمعية الدعوة الاسلامية العالمية في طرابلس والأمين العام للجنة تنسيق العمل الاسلامي بمنظمة المؤتمر الاسلامي. ـ ما أهم أنشطة جمعية الدعوة الاسلامية العالمية؟ ـ الجمعية تقوم بجميع الأنشطة الدعوية مثل تحفيظ القرآن الكريم وطباعة المصاحف وترجمة معاني القرآن الى اللغات المختلفة وتوفير المحفظين والمفسرين، أيضا تهتم الجمعية بالسنة النبوية المطهرة وبالتراث الاسلامي والكتاب الاسلامي وتعقد دورات متقدمة في الدراسات العلمية وتنظيم الندوات والمؤتمرات وللجمعية فروع في أفريقيا وآسيا وتقدم مساعدات للعديد من المؤسسات والجامعات الاسلامية خاصة في الدول الأفريقية وترسل قوافل طبية الى هذه الدول. ـ تركز الجمعية جهودها على الدول الأفريقية فما الدور الذي تقوم به في تلك المنطقة؟ ـ نحن لنا نشاط كبير في أفريقيا خاصة في منطقة الساحل الأفريقي والغابات وجنوب أفريقيا وهناك أعداد كبيرة من أبناء هذه البلاد تخرجوا في الكليات التي أنشأتها الجمعية وفي تصوري ان أفريقيا أرض خصبة جدا للانطلاق الاسلامي الحقيقي وليس فقط لمجرد تنفيذ برامج الدعوة التقليدية. تصاعد الحملات ـ تواجه الأمة الاسلامية تحديات غير مسبوقة في الفترة الحالية كيف يمكننا مواجهة تلك التحديات؟ ـ التحديات التي تواجه الأمة تمثل هاجسا لكل المسئولين والمفكرين والمثقفين المسلمين خاصة مع تصاعد حدة حملات الهجوم التي تستهدف تشويه صورة الاسلام والانتقاص من قدر التراث الاسلامي، وتوجد في الأمة الاسلامية روح المواجهة وضرورة الصمود ورفض الاملاءات في حين كانت ـ في عقود ماضية ـ تصدر الينا المواقف التي يجب أن نتبناها وهذا أدى الى تمادي الغرب في العداء لحضارتنا لكن هذا العداء فتح عيوننا وعقولنا للتعرف على التحديات ومواجهتها. خير أمة ـ ما الموقف الذي يجب أن نتبناه ازاء ما يعرف بصراع الحضارات؟ ـ نحن لا نسعى الى أن يكون لنا دور في الصراع الحضاري الذي يؤمن به الغرب لأننا أبناء خير أمة أخرجت للناس، والاسلام يدعو الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم والسنتهم الى التعارف والتعاون يقول تعالي: «يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم» وقد قدر القرآن الكريم هذه الحقوق وتلك الحقائق قبل أن تصنع الانسانية البرامج والمواثيق التي تكفل للانسان حقوقه وتحقق للبشرية العدل والمساواة فالقرآن يكرم كل الناس ويضع حضارة لكل الناس وهذه هي رؤية الاسلام التي تتجاهلها البشرية وللأسف نقع نحن في مغالطات في بعض الأحيان عندما نقارن بين الماضي والحاضر ونتهم أنفسنا بالتخلف وأحيانا يلصق التخلف بالاسلام والتخلف هو الذي أوجد في مجتمعنا السكون والجمود وعدم مسايرة التطور رغم أن المسلم هو انسان معاصر هكذا كان وهكذا هو الآن ومسئوليتنا أن نكون بالناس ومع الله دائما معاصرية والمسلمون ـ وهذا يجب أن يفهمه الغرب جيدا ـ لا يسعون الى السيطرة أو فرض الهيمنة على الناس ويرفضون العنف والعدوان على أي انسان ورسالة مثل هذه جديرة بأن تنال احترام الناس. العولمة ـ هل تمثل العولمة خطرا على الهوية الاسلامية؟ ـ للأسف يعتقد بعض المسلمين أن العولمة تعد طوق النجاه لهم لأنها تتيح لهم الحرية للتعبير عما يريدون لكن العولمة لاشك أنها تمثل تحديا للعالم الاسلامي في ظل الظروف التي يعيشها وعلى أية حال فاننا نؤمن بأن الاسلام رسالة عالمية ونرفض السيطرة والهيمنة تحت شعار العولمة أو فتح الباب للمنافسة غير الشريفة واستنزاف الاموال والقضاء على ثقافات الشعوب وخصوصياتها. الحداثة ـ هناك من يدعو الى تبني تيار الحداثة وتجاهل الأصالة والتراث فما رأيكم في تلك الدعوة؟ ـ الحداثة من القضايا المثارة في عالمنا الاسلامي وهي تمثل افتئاتا على الاسلام وعلى الأصالة الاسلامية فمعنى الحداثة أن تتخلص الأمة الاسلامية من أصالتها حتى تتجه الى التقدم والحضارة، والحداثة مثل العلمانية نشأت على أساس تبني العلم وانكار الوحي ونحن لسنا ضد العلم أو التقدم أو استخدام العقل وانما نريد أن يكون ذلك كله في اطار تعاليم الاسلام. التنسيق ـ الأقليات المسلمة تتعرض لاعتداءات منذ أحداث سبتمبر فما هو دور منظمة المؤتمر الاسلامي في التصدي لهذه الاعتداءات وحماية الأقليات؟ ـ نحن نؤمن بضرورة المحافظة على المسلمين خارج الدول الاسلامية وتفعيل دورهم حتى يكونوا في خدمة العالم الاسلامي وقد قامت منظمة المؤتمر الاسلامي بدراسات عن أوضاع الأقليات لكنها غير كافية وتحتاج الى تعميق أيضا على العالم الاسلامي والمسلمين والتأثير في المجتمعات التي تعيش فيها من منطلق العقيدة الاسلامية ونحن ندعو المنظمات الاسلامية التي تساعد الأقليات الى تنسيق جهودها فلا تتجه كل هذه المنظمات الى بناء المساجد والمدارس والمستشفيات بحيث تكون المساجد متجاورة وكل مسجد يحمل اسم منظمة من تلك المنظمات نحن نريد من كل منظمة أن تحدد لنفسها مجالا للعمل لا تتدخل فيه المنظمات الأخرى. أما بالنسبة لمنظمة المؤتمر الاسلامي فانها تعاني من ضعف الامكانات لدرجة أن توقفت الأمانة العامة لهذه المنظمة العتيدة عن دفع مرتبات الموظفين في بعض السنوات « ومما يدعو للأسف أن بعض الدول الاسلامية تسارع بدفع وتسديد حصتها المالية للمنظمات الدولية في حين تختلق الكثير من الأعذار حتى لا تدفع حصتها لمنظمة المؤتمر الاسلامي وهذا لا يقلل من قيمة المنظمة فهي مظلة مهمة جدا للسياسيين الرسميين والشعبيين. أحداث سبتمبر ـ ما أهم آثار أحداث سبتمبر وتداعياتها على العالم الاسلامي من وجهة نظركم؟ ـ المسلمون عانوا من هذه الاحداث سواء في بلادهم أو في بلاد المهجر العنت والعدوان فقد أتخذت هذه الاحداث كمبرر لتشويه صورة الاسلام والاعتداء على المسلمين رغم محاولات المسلمين توضيح صورة الاسلام الصحيح ونبذه للتطرف والارهاب ودعوته لتحقيق الحياة الكريمة لكل الناس من خلال التعاون في اعمار الأرض ورغم أن التجربة الاسلامية على مدى القرون الطويلة تقوم على التعاون والتسامح والخير والهداية للحق، لكن كل هذا قوبل بعد أحداث سبتمبر بمزيد من التشويه لصورة الاسلام والعدوان على المسلمين وما يحدث للشعب الفلسطيني يمثل صورة واضحة لما يعانيه المسلمون من عنت وعدوان والأمة العربية والاسلامية أصبحت كلها مستهدفة فهناك تهديد بالاعتداء على بعض البلاد ودعوة الى تقسيم بلاد أخرى ومحاولات للتدخل في مناهج التعليم الاسلامي ومنع تدريس القرآن ومنع جمعيات العمل الخيري الاسلامي من العمل والاعتداء على مكاتبها وتجميد أموالها. ورغم أن أحداث سبتمبر منحت المسلمين فرصة جيدة لنشر الثقافة الاسلامية لكننا لم نستغل هذه الفرصة هذا بالاضافة الى أن الدول الاسلامية مهددة بالاستعمار المباشر أو الثقافي والاقتصادي من جديد وافتقد العالم الاسلامي بسبب أحداث سبتمبر الهدوء والاستقرار رغم أننا الذين يعتدى علينا طوال السنوات الماضية لدرجة أن 80% من اللاجئين والمشردين في العالم هم من المسلمين والعالم الاسلامي الآن موضوع في قفص الاتهام والمسلم متهم في شكله أو في اسمه وهو يواجه الرعب لأنه يعرف أن الآخرين يتهمونه، وهذا يحتم علينا التعاون واتخاذ موقف حاسم من أي عدوان على بلد اسلامي وأن تلتقي الحكومات والشعوب الاسلامية من أجل رفع الروح المعنوية للمسلمين والتأكيد على أن الاسلام ينبذ العنف والارهاب وفي نفس الوقت يرفض العدوان ولا يرضى بالذل والاستضعاف