الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 كائنة ما كانت التطورات في العراق، فستكون خطة خريطة الطرق السياسية عما قريب على رأس جدول الاعمال الاسرائيلي ـ الفلسطيني. حكومة اسرائيل تدفع كما هو متوقع ومنذ الآن البند الأمني في هذه الخطة الى المقدمة، وهو يتحدث عن ايقاف العنف والتحريض. الخطة الاميركية تعدد المراحل المختلفة من الاصلاحات الفلسطينية التي ستتوقف الانتفاضة العنيفة بعدها، وتكف اسرائيل عن هجماتها وانتشارها العسكري في الضفة وغزة. هناك حاجة الى وجبة كبيرة من التفاؤل حتى نرى هذه الخطة وهي تشق طريقها للنجاح: العمليات تتوقف والجيش ينسحب، والهدوء يسود في المناطق وتنظم الانتخابات. ولكن في خريطة الطرق بند آخر معروف وهو يتحدث عن ان على حكومة اسرائيل ان تجمد الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي. وتنفيذ هذا البند يبدو مسألة غير ممكنة ربما أكثر من تنفيذ البنود الأمنية. والسبب هو ان المستوطنات قد تحولت الى جزء لا يتجزأ من الواقع الاسرائيلي. من الممكن ان نقرر بوضوح ان كل حكومات اسرائيل قد برهنت خلال 36 سنة على انها غير قادرة أو غير راغبة في ايقاف تطوير وانشاء وتوسيع المستوطنات اليهودية في المناطق التي احتلت في عام 1967. تفكيك مستوطنات قطاع ياميت في سيناء كان استثناء عن هذه القاعدة، والقاعدة هي ان الحكومات قد وجدت دائما طريقة للالتفاف والتحايل على كل القيود التي فرضت على الاستيطان، الى ان أدت كل خطط تجفيف هذه المستوطنات الى نتائج عكسية: زيادتها وتناميها وتعززها بحيث تحولت الى أسياد الارض في الضفة وغزة. منذ ان وصل الحاخام موشيه ليفنغر في عيد الفصح قبل 35 سنة الى الخليل مدعيا انه يريد الاحتفال بليلة الفصح تطورت حول المستوطنات ثقافة كاملة تقوم على التجاهل وغض البصر والخداع الذاتي. ذريعة اقامة المستوطنة اليهودية في الخليل كانت اقامة مدرسة دينية، أما معاليه ادوميم فقد بدأت مع حكاية انشاء مخيم للعمال. أما شيلو فقد قالوا انها مخيم للآثار، وبعدها جاءت طلمون (أ) وطلمون (ب) وطلمون (ج). خلال السنين قالوا انهم لن يقيموا مستوطنات جديدة وانما مجرد أحياء جديدة في مستوطنات قائمة. وهكذا سارت الامور الى ان ظهرت حكاية «المواقع الاستيطانية بحجة التكاثر الطبيعي» في السنوات الاخيرة ـ وهي مجموعة من المتحمسين شريطة ان تتعزز قوة المشروع الاستيطاني في المناطق وتزداد. وكل من كان يشتري هذه الحكايات وينخدع بها انما كان يرغب في تواصل الاستيطان. فمنذ مطلع عملية السلام في مدريد عام 1991 وحتى اندلاع الانتفاضة الدموية في ايلول 2000 ازداد عدد المستوطنين الى الضعفين، من 100 ألف الى 200 ألف. والفلسطينيون يضيفون اليهم 200 ألف من سكان الأحياء اليهودية في شرقي القدس الذين يشملون مستوطني الأحياء العربية مثل رأس العامود. المشروع الاستيطاني بني بواسطة آلية كبيرة ونظام سيطرة على اراضي وعقارات العرب. الحكم الاسرائيلي صادر الاراضي لأغراض عسكرية مزعومة وأعلن عن اراض ضخمة في الضفة كأراضي ميرية (هذه العملية ممكنة لانه لا يوجد نظام تسجيل للاراضي في الضفة)، وصودرت ايضا اراضي الغائبين (العرب الذين لا يتواجدون في البلاد)، والاراضي للاحتياجات العامة (الجمهور المستفيد هنا هم المستوطنون). وقد حولت اموال كثيرة عامة في اغلبها لشراء الاراضي من العرب في القطاع الخاص. يحزقيل لاين من منظمة «بتسيلم» أعد تقريرا مفصلا عن المشروع الاستيطاني، وقد وصف بصورة دقيقة الجهاز القضائي المعقد والمتقن الذي فرضته اسرائيل كي تسمح بإسكان المستوطنين وضمهم عمليا الى اسرائيل. ويصف ايضا المتاهة المعقدة من الميزانيات الحكومية التي تتيح المجال أمام ارسال اموال ضخمة للمستوطنات وبلا توقف. من اجل ايقاف تطور ونشوء المستوطنات هناك حاجة لاحداث صدمة سياسية واجتماعية في اسرائيل. ولا توجد أي احتمالية لان تقترب حكومة شارون حتى من خريطة الطرق هذه. عن «هآرتس»