الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 يطلق البنتاغون على الحملة العسكرية الأميركية في العراق اسم «عملية حرية العراق» ومن الواضح ان القصد من هذه التسمية ان تعكس التبرير الاميركي، البريطاني لمحاولتهما الاطاحة بنظام صدام حسين و«تحرير» العراق بدون استصدار قرار من الأمم المتحدة. ان الايديولوجيات الغربية الحديثة كالديمقراطية والحرية والفردانية كانت اصلاً معتقدات مسيحية. وفي كتابه «صراع الحضارات واعادة صياغة النظام العالمي» يقول اكاديمي جامعة هارفارد صامويل هنتنغتون ان التنافسات الايديولوجية بين الرأسمالية والاشتراكية انتهت ولذلك فإن الصراعات المستقبلية ستنجم عن صدام الحضارات. ومن وحي نبوءات هنتنغتون يجادل العديد من النقاد بأن هجمات 11 سبتمبر الارهابية ضد الولايات المتحدة، والحرب الدائرة في العراق اظهرت بوضوح وجود صدام بين الحضارتين المسيحية والاسلامية لكنني لا اتفق مع هذا الرأي لأنه لم يسبق لأي حضارة على مدار التاريخ ان بلغت درجة من التعصب جعلتها تنكر وجود الحضارات الاخرى. تتعايش الحضارات على وجه الارض منذ زمن بعيد وقد شهدت احياناً تصادمات فيما بينها بسبب ديناميكيات خارجية وليست داخلية ومنذ مطلع التسعينيات، طرأ تغيران في البيئة المحيطة بالحضارات، قادا الى الهجمات الارهابية والحرب العراقية التي اسيئ فهمها وفسرت خطأ على انها صدام حضارات. التغير الاول هو بزوغ الولايات المتحدة بوصفها القوة العظمى المنفردة بالهيمنة على العالم عقب انهيار الاتحاد السوفييتي في ديسمبر 1991. ولقد رسخت ادارة الرئيس بيل كلينتون السيطرة الاميركية في السياسات والاقتصادات الدولية، على سبيل المثال، من خلال المساعدة في وضع حد للأزمة المالية التي ضربت شرق آسيا في عامي 1997-1998 ولعبت الادارة الاميركية في حينها دوراً مؤثراً في ترسيخ استقرار العالم. لكن الامور تغيرت بصورة دراماتيكية منذ ان تولت ادارة الرئيس جورج بوش الحكم في يناير 2001 فادارة بوش التي مثلت تيار المحافظين الجدد، تخلت عن اتجاه السيطرة الاميركية في السياسات والاقتصادات الدولية، وتبنت عوضاً عن ذلك، سياسات الاحادية في العلاقات الدولية. وبعد بناء قوتها العسكرية لمواجهة الاتحاد السوفييتي حتى نهاية الثمانينيات حولت الولايات المتحدة هذه القوة الآن ضد العالم الاسلامي. والتغير الثاني تمثل في تسارع وتيرة العولمة الاقتصادية في التسعينيات استفادت دول جنوب شرق آسيا كثيراً من العولمة فالتحول الصناعي السريع حسن مستويات المعيشة في تلك البلدان لكن من ناحية اخرى فإن البلدان العربية في العالم الاسلامي لم تستفد ابداً من العولمة. نزعة التشدد تتضارب مع الحرية والديمقراطية والعولمة تركت العالم الاسلامي في المؤخرة والفجوة الاقتصادية بين الامم الصناعية والاسلامية واصلت الاتساع مما جعل وقوع هجمات 11 سبتمبر امراً حتمياً. اعتقد ان الديمقراطية والحرية قيمتان انسانيتان عالميتان لكن هذا لا ينفي ان بعض الحضارات ترفض القبول بهما ومن الضروري محاولة جعل تلك الحضارات تفهم الحرية والديمقراطية فهماً جيداً لكن استخدام القوة لهذه الغاية امر غير وارد ابداً. ان سياسات بوش لا تختلف عن سياسات الدكتاتور السوفييتي جوزيف ستالين الذي حاول تحرير «العمال الذين يرزحون تحت القمع والاستغلال» في البلدان الرأسمالية. عن «جابان تايمز»