الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 عندما قام أرييل شارون بتوزيع المناصب في حكومته الجديدة صرح بأنه سيحتفظ برئاسة لجنة وزارية واحدة (الى جانب رئاسة المجلس الامني) ، وهي لجنة شئون الوسط العربي في اسرائيل قراره هذا كان من الممكن ان يشير الى عزمه تكريس اهتمام خاص لتحسين علاقة الدولة مع الجمهور العربي، ولكن عندما نتذكر انه كان قد صرح بعيد تشكيل حكومته السابقة بوعود وقام بلفتات تهدف الى زرع الأمل في نفوس الجمهور العربي، وعندما ننظر الى الوراء الآن ونجد ان هذه الامور كانت مجرد خطوات استعراضية عبثية نجد انه لزاما علينا ان نطلب تفسيرا لقراره غير العادي هذا (أي الاحتفاظ برئاسة اللجنة الوزارية). أحد مؤشرات وجهته يمكن ان نجده في الامور التي صرح بها قبل شهر خلال جولة قام بها الوزراء على امتداد خط الجدار الفاصل الشمالي شارون قال للوزراء ان الجدار ليس سياسيا ولا أمنيا حتى، وانما وسيلة اخرى لمكافحة الارهاب وان اقامته قد تزيد من ضلوع عرب 1948 في جمع الاسلحة التي ستعطى للقائمين بالعمليات الذين سيأتون من المناطق بعد اجتيازهم للخط الفاصل. شارون طرح في الواقع رؤية خطيرة لم نشهد مثلها من قبل: الوسط العربي في اسرائيل يتحول في نظره الى متعاون مع (الارهاب) الفلسطيني. امور اخرى لحالة شارون المزاجية يمكن ان نجدها عند الجمهور العربي في اسرائيل نفسه: خلال هذا الاسبوع علمنا بأمر سلسلة من الحوادث التي شارك فيها بعض عرب 1948 في التخطيط والتنفيذ لعمليات فلسطينية: ثلاثة شبان من جلجولية اعتقلوا للاشتباه بأنهم أقاموا ورشة للمواد المتفجرة وثلاثة شبان من كفر مندا اعتقلوا هم ايضا للاشتباه بإنتمائهم للجهاد الاسلامي ولانهم خططوا لعملية مسلحة في منطقة حيفا وخلال مسيرة «يوم الارض» في أم الفحم ارتفعت اصوات ونداءات تدعو صدام لقصف تل ابيب بالسلاح الكيماوي وكان ذلك ليس كافيا حتى تأتينا الاجراءات القضائية ضد أبناء عائلة بكري من البعنة الذين أدينوا بالضلوع في عملية الباص في مفترق ميرون، كما ان هناك ثلاثة شبان عرب من الرملة واللد قد سجنوا لمدة طويلة بعد إدانتهم بالتخطيط لاختطاف باص وتسليمه لحماس. اذا جاء قادة الجمهور العربي في اسرائيل لسؤال وزراء الحكومة الاسرائيلية عن الامر فانهم سيجدون ان هؤلاء الوزراء يفهمون ظاهرة الارتفاع البارز في حوادث ضلوع عرب 1948 في الاعمال المناهضة لاسرائيل (ارتفاع بنسبة 5,2 في المائة بين عامي 2001 - 2002 حسب معطيات «الشاباك» بصورة خطيرة. الوزراء يعتبرون ان هذه الحوادث ليست فردية وانما هي تعبير عن اتجاه معين، كما انهم يرون بهذه الأعمال انعكاسا للحالة المزاجية الوطنية والدينية في اوساط العرب 1948 أكثر مما هي مخالفات جنائية عابرة: هناك عدد متزايد من المواطنين عرب مستعد للتمرد على قوانين اسرائيل والمس بالمواطنين اليهود من خلال استخدام السلاح، واذا كان الوزراء العاديون يرون الامور بهذه الطريقة فالامر أشد وأدهى عند رئيس الوزراء الذي مال لرؤية الأقلية العربية كطرف معادي قبل 45 سنة. قادة الجمهور العربي في اسرائيل يسهلون الامور على أنفسهم عندما يدعون ان نسبة الضالعين في (الارهاب) من بينهم معدومة، وان الاغلبية الساحقة منهم تحافظ على القانون، وان اليهود يحكمون على الظاهرة من خلال مفاهيم عنصرية، وهم لا يدركون مغزى ما يحدث الآن من الناحية الموضوعية: جيل شاب كفاحي من أقلية قومية مضطهدة لا يقبل اعتبار اسرائيل دولة صهيونية، ولا يقبل الطريقة الذاتية التي تنظر بها اليه الاغلبية اليهودية وقيادتها باعتباره تهديدا على وجود اسرائيل كبيت وطني للشعب اليهودي، القادة العرب يرتدعون من مواجهة الحركة الاسلامية التي تشكل الدفيئة الأساسية لنشوء الخلايا العنيفة ويخشون حتى من الخروج بحملة تصنف المتعاونين مع العمل المسلح الفلسطيني كرجال قد يتسببون في زرع الفوضى في صفوف الجمهور العربي، وبهذه الطريقة تقوم القيادة العربية باخلاء الطريق أمام شارون للتصرف كما يعتقد. عن «هآرتس»