الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 المظاهرات الأخيرة التي نظمها عرب 1948 ضد الحرب على العراق لم تكن حدثا عابرا بسيطا. اذ أن المقصود تضامن انساني ضد الحرب البربرية، التي تشنها عصابة بوش على العراق، وهو احتجاج جدير بالتقدير ومن المؤسف ألا يوجد أي احتجاج على الحرب بالوسط اليهودي، وفي اليسار الصهيوني بصورة رئيسية الا أن هذا الاحتجاج ينضم في جزء من المظاهرات الى هتافات مناهضة لاسرائيل، والى ظاهرة خطيرة فعلا، هامشية في الواقع ومع ذلك هي آخذة في الاتساع، وتتمثل في مساهمة من عرب 1948 أكبر مما كانت عليه ذات يوم، في عمليات ضد اسرائيل. باستثناء فترة حكومة رابين فان العلاقات بين اليهود والعرب في اسرائيل في تدهور دائم. الجمهور اليهودي المهيمن والقوي هو الذي كان عليه أن يمنح عرب 1948 مكانا في المجتمع، بدل دفعهم الى موقف معارض ومنغلق، الا أن الحقيقة هنا أعمق من مجرد عرب 1948. منذ أحداث مركز التجارة العالمي أخذت الفجوة تتسع بين الشرق والغرب، على الأقل في وعي الجماهير والحكومات، وتتخذ لها ملامح حرب حضارية. اسرائيل لم تقصد يوما ولم ترغب في أن تندمج في المجال الشرق أوسطي. لقد أنشئت في نزعة أوروبية واضحة بأيدي الصهيونية الأشكنازية. اضافة الى الحياة الغربية الأكثر تنعما والغنية بالموارد الاقتصادية والحرية وغير ذلك من المزايا الكثيرة. عرب 1948 يحملون بطاقة الهوية الزرقاء، لكن هويتهم الأولية هي فلسطينية على الرغم من ذلك. هم جزء من المجال، مرتبطون بالأمة العربية (كما نرتبط نحن بيهود الأرجنتين)، التي جماهيرها على الأقل، اذا لم تكن الحكومات، تحس بعدوان الغرب عليها، وكلما اختارت اسرائيل كينونة غربية أميركية أكثر، ابتعدت عن عرب 1948. اذا كان من المفترض أن يخلُف السلام مجالا من التسوية بين اسرائيل ومحيطها، فان هذا الحلم أضحى بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى في هذا العالم الذي يوجده بوش. جزء كبير من العرب الاسرائيليين لا يستطيعون عدم التضامن بصورة جلية مع الجانب العربي المعتدى عليه. بمعنى أنه وراء المجد الأولي، فنحن نقترب من وقت، يقف فيه العرب الاسرائيليون ودولة اسرائيل في طرفي المتراس، في العالم الجديد الذي يخلقه بوش، وهذا أمر سيئ للعالم ولنا على السواء. اسرائيل غير مؤهلة للتحرر من العناق الأميركي، فجميع أطراف الطيف السياسي تقريبا، تؤيد الحرب ضد العراق بشكل أعمى. وكنتيجة لذلك فان مشاعر الانغلاق والابتعاد المتبادلة، ستزداد خلال الفترة القريبة المقبلة، اذ أن اليسار الصهيوني قد فقد تماما قدرته على خلق حوار مع مواطني اسرائيل العرب. في الواقع الاسرائيلي الراهن، لا يوجد جواب على التوجهات المذكورة التي يوصل تضافرها المتطرفين الى ممالأة (الارهاب). ان عرب 1948 يُدفعون الى أضيق زاوية اشكالية، تم دفعهم اليها منذ سنوات بعيدة. من الجدير التخوف أكثر من أي شيء آخر من أن يعود كابوس السلطات العنيف الذي استخدمته أبان أحداث أكتوبر بكل قوته، ومن الصعب أن نرى ضمن واقعنا ترتيبا للأحداث غير التصادم. ليس هناك أي أمل حقيقي للتعايش طالما ظل اليسار ينزف نزفا مميتا، ويبدي جبنا لا يطاق تقريبا، ولا يشكل أي نذير لليمين في أي مجال. عن «معاريف»