الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 المدير السابق للمخابرات المركزية الاميركية الآن وقد اصبحت القوات الاميركية على ابواب بغداد، دعنا نضع احداث اليوم في سياق تاريخي. إننا، بمعنى من المعاني، وعلى نحو ما اوضح البروفسور اليوت كوهين، من جامعة جون هوبكنز، قد دخلنا الحرب العالمية الرابعة. في حرب اكبر من الحرب ضد الارهاب، حيث ان هذه الحرب تهدف الى توصيل الديمقراطية الى تلك الاجزاء من العالم العربي والاسلامي التي تهدد وجود الحضارة الليبرالية التي عملنا من اجل بنائها والدفاع عنها طوال القرن العشرين، خلال الحرب العالمية الأولى والثانية والحرب الباردة، التي هي الحرب العالمية الثالثة. واتمنى الا تكون هذه الحرب طويلة الامد وألا تمتد الى اكثر من 40 عاماً، مثل الحرب الثالثة، ولكن من المؤكد انها ستكون اطول من الحربين الأولى والثانية. فمن المحتمل ان تستغرق عقوداً. فمنذ 86 عاماً، وفي ربيع عام 1917، عندما دخلت اميركا الحرب العالمية الاولى، كانت هناك 10 دول ديمقراطية في العالم: اميركا، كندا، استراليا، نيوزيلندا، بريطانيا، فرنسا، سويسرا، ودولتان في اوروبا الشمالية. لقد كان العالم آنذاك عالم امبراطوريات ومستعمرات وانواع متعددة من الانظمة الاستبدادية. والآن هناك 120 دولة من اصل 192 دولة في العالم تتمتع بالديمقراطية. هذه الدول المئة والعشرون لديها بعض الانتخابات البرلمانية وبدايات، على الاقل، لسلطة القانون. ان الامر يعد تغيراً مذهلاً في حياة الكثير من الذين لا يزالون يعيشون حتى الآن ومروا بمراحل سابقة لم يكن هناك فيها هذا العدد من الممارسات الديمقراطية. فلم يحدث قط شيء كهذا في تاريخ العالم. وغني عن القول ان اميركا لها علاقة بما يحدث، سواء فيما يتعلق بالانتصار في الحرب العالمية الاولى او السيطرة مع بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، او في السيطرة في النهاية بعد الحرب الباردة. وخلال تلك الفترات، كان هناك عدد كبير ممن اشاروا بسخرية في عدة مناسبات الى ان الالمان واليابانيين والروس او هؤلاء ذوي الخلفية الصينية الكنفوشيوسية لن يتمكنوا ابداً من ان يديروا دولاً ديمقراطية. لقد تطلب الامر بعض المساعدة، ولكن الالمان واليابانيين وحتى الروس الان والتايوانيين يبدو انهم قد فهموا الامر، وتوصلوا الى هذه الاجواء الديمقراطية. وفي العالم الاسلامي، ولكن بعيداً عن الدول العربية الاثنتين والعشرين التي ليست بها حكومات ديمقراطية، هناك بعض الدول التي تدار بشكل عقلاني سليم وآخذة في التغير والاعتدال، مثل البحرين. ومن بين الدول الاسلامية غير العربية التي يبلغ عددها 24 دولة هناك حوالي 12 دولة ديمقراطية، منها دول هي الافقر في العالم، مثل بنغلاديش ومالي. وهناك حوالي 200 مليون مسلم يعيشون في اجواء ديمقراطية بالهند. وباستثناء ولاية واحدة، يعيش هؤلاء المسلمون في سلام بشكل عام مع جيرانهم من الهندوس. غير ان هناك مشكلة من نوع خاص في الشرق الاوسط. ذلك انه باستثناء اسرائيل وتركيا، لا توجد دولة ديمقراطية بشكل حقيقي. ولكن هناك نمطان من الحكومات، نمط يسيطر عليه حكام مستبدون يتصرفون بشكل مرضي، ونمط يسيطر عليه حكام مستبدون ولكن ضعفاء. ولا يعد هذا الامر خليطاً جيداً. فبعيداً عن العراق ترعى كل من ايران والسودان وليبيا (الارهاب) وتدعمه بشكل او بآخر. وكل هذه الدول سعت للحصول على اسلحة دمار شامل. من الواضح ان الحرب ضد الارهاب لن تنتهي حتى نغير وجه الشرق الاوسط، وهو الامر الذي بدأناه من العراق. وسيستغرق هذا الامر وقتاً طويلاً. ولكنه ليس بالطول الذي استغرقه انجاز الامر منا خلال الحروب العالمية السابقة. فستظل هناك حتمية لاحداث هذا التغيير في هذا الجزء من العالم، الذي لم يمارس الديمقراطية في تاريخه، والذي رد بشكل غاضب على كل التدخلات من الخارج، هذا الجزء هو الشرق الاوسط العربي. الرئيس العراقي صدام حسين وامثاله من السياسيين عليهم ان يدركوا ان اميركا الان وللمرة الرابعة خلال 100 عام قد استيقظت وستتابع مسيرتها. اننا لم نختر هذه الحرب. وانما اختارها البعثيون ونحن الان في قلب هذه الحرب. والان ونحن نواصل مسيرتنا في الخصوص، هناك سبيل واحد يمكن من خلاله كسب هذه الحرب، وهو السبيل الذي انتصرنا من خلاله بالحرب العالمية الاولى، وهو القتال من اجل مبادئ ولسون الاربعة عشر وهو السبيل كذلك الذي انتصرنا من خلاله في الحرب العالمية الثانية، وهو القتال من اجل الميثاق الاطلسي لتشرشل وروزفلت. وهو السبيل الذي فزنا من خلاله بالحرب الثالثة، وهو القتال من اجل الافكار النبيلة، التي عبر عنها الرئيس رونالد ريغان وكذلك التي عبر عنها في البداية الرئيس ترومان. هذه الحرب، كما كانت الحال مع الحروب العالمية السابقة، ليست حرباً منا ضدهم، فهي ليست حرباً بين دول، ولكنها حرب الحرية ضد الطغيان. وعلى اميركا ان تقنع شعوب الشرق الاوسط بأننا في صفها، تماماً كما اقنعنا لينج فاليساو فاكلاف هافل، واندريه سخاروف بأننا في صفهم. وهذا الامر سيكون صعباً ويتطلب وقتاً. نحن نتفهم اننا نزيد من عصبية الارهابيين والدكتاتوريين والمستبدين ضدنا. ونحن نريد منهم هذه العصبية، ونريد ان يدركوا ان اميركا تواصل سعيها واننا نقف بجانب هؤلاء الذين يخشاهم هؤلاء الطغاة، اي شعوبهم. ترجمة: حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»