الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 تنبأ رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي مؤخراً بأن الشعب الياباني سوف يتفهم قراره بتأييد الولايات المتحدة في حربها ضد العراق. لكنه اعترف بأن الشعب في بلاده لا يزال حتى الآن في أغلبيته الساحقة معارضاً لموقفه من هذه القضية.وفي مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، اعرب كويزومي عن ثقته في موقفه، الذي يقول عنه بعض المحللين وصانعي السياسات في طوكيو انه يقوّض الجهود التي بذلتها اليابان على مدى عقود للقيام بدور أمة معارضة للحرب في الشئون الدولية وداعم قوي للأمم المتحدة. وفي حديثه عن الخيار بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، الذي حاول بعض أعضاء حكومته جهدهم تفاديه، قال كويزومي: «اعتقد انه من الممكن التوفيق الجانبين». تظهر استطلاعات الرأي ان 65 بالمئة من اليابانيين يعارضون الحرب، وقد انطلقت مظاهرات مناهضة للحرب في انحاء متفرقة من اليابان. وقال كويزومي في المقابلة التي اجريت في مكتبه: «الشعب يتفهم تماماً طبيعة الاخطار التي سيتعرض لها العالم عندما تقع أسلحة الدمار الشامل والاسلحة الكيماوية والبيولوجية في يد حاكم مستبد. وأيضاً بالنظر إلى أمن ودفاع اليابان، يعرف الناس أهمية التحالف الياباني ـ الأميركي. فالقدرات الدفاعية اليابانية غير كافية، واليابان تدافع عن نفسها بالتحالف الامني مع الولايات المتحدة. وبعد اسابيع من الكلام المطاط وتجنب اعطاء جواب قاطع، أعلن كويزومي عند بداية الحرب ان اليابان سوف تدعم الولايات المتحدة. وفي حين ان اليابان لا تستطيع بحكم دستورها ان تساهم في الحرب بجنودها، فإن موقف طوكيو حظى بتقدير من واشنطن. وذكرت تقارير ان السفير الأميركي هوارد بيكر اخبر شخصيات سياسية رفيعة المستوى في طوكيو بأنه «يوجد في العالم الآن ثلاثة زعماء عظماء ـ بوش وبلير وكويزومي». وقال كويزومي انه ابلغ الرئيس بوش بأن اليابان سوف تساهم في تكاليف اعادة بناء العراق، لكنه احجم في المقابلة عن مناقشة نطاق هذا الاسهام. واشار إلى ان اليابان تفضل ادارة جهود اعادة البناء من الامم المتحدة. وقال كويزومي انه يمكن ارسال جنود يابانيين الى العراق كجزء من قوة حفظ سلام بتفويض من الأمم المتحدة بعد الحرب «اذا كانت منسجمة مع القوانين اليابانية الخاصة بعمليات حفظ السلام».ويخشى بعض صانعي السياسات في طوكيو من ان تأييد الحملة العسكرية الأميركية سوف يحكم بالفشل على المساعي التي بذلتها اليابان منذ ان بزغت في ما بعد الحرب لتصنع لنفسها دوراً في عمليات حفظ السلام متعددة الجنسيات من خلال الأمم المتحدة. وقال كويزومي ان قراره لا يتضارب مع تلك الجهود.وأضاف: «اعتقد ان الهجوم العسكري الأميركي ينسجم مع ميثاق الأمم. البعض يقولون انه كان هجوماً استباقياً لكنني اعتقد انه يتوافق مع قرار الأمم المتحدة 1441 وقرارات أخرى غيره. والقرار 1441 الذي مرره مجلس الامن بالاجماع في شهر نوفمبر الماضي يفوض القيام بآخر جولة في مهام التفتيش ويحذر من عواقب غير محددة في حال اعيق عمل فرق التفتيش في العراق.وتظهر استطلاعات الرأي ان التأييد الجماهيري لموقف كويزومي حيال الحرب على العراق تعزز بسبب تنامي المخاوف في اليابان من تهديد كوريا الشمالية، كما تظهر تأييد الشعب للاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة التي توفر الحماية العسكرية لليابان. وعندما سئل عما اذا كانت اشارته إلى امتلاك «حاكم مستبد» لأسلحة تدمير شامل تشمل زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ ايل، اجاب كويزومي: «هذا له علاقة بالموضوع» لكنه اشار إلى الجهود المبذولة لايجاد حل دبلوماسي للتوترات مع كوريا الشمالية واضاف «ردنا على كوريا الشمالية قد لا يكون بالضرورة مثل ردنا على العراق». واعرب كويزومي عن اعتقاده بأن خطر نشوب حرب مع كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية هو خطر «ضئيل جداً» متنبئاً بأن كوريا الشمالية «لن تقدم فعلياً على خطوة» اطلاق صاروخ بالستي فوق اليابان كما فعلت في عام 1998. وتجنب كويزومي الخوض في النقاش حول الطريقة التي سترد فيها اليابان في حال قامت كوريا الشمالية على الملأ بتطوير برامجها النووية واكتفى بالقول: «المهم بالنسبة لنا هو بذل كل جهد ممكن لمنع حدوث ذلك». اما إدارة بوش فقد تبنت نهجاً اكثر صرامة في التعامل مع الأزمة الكورية حيث قالت ان على كوريا الشمالية ان تفكك برامجها النووية قبل البدء في أي محادثات مباشرة مع واشنطن. وفي المقابلة لم ينتقد كويزومي تلك الاستراتيجية وقال: «اعتقد ان إدارة بوش تتعامل مع هذه القضية على النحو الملائم.ومن واقع محادثاتي المباشرة مع الرئيس بوش ووزير الخارجية كولن باول استطيع القول بأنهما يتعاملان مع الأزمة بقدر كبير من الحكمة والاعتدال». عن «واشنطن بوست»