الأميركيون يرتعدون رعباً من الهجمات الاستشهادية، بقلم: روبرت فيسك

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 كان مساعد الضابط علي جعفر موسى حمادي النعماني اول عراقي يقوم بتفجير نفسه فلم يحدث حتى اثناء الانتفاضة الشعبية ضد الحكم البريطاني للعراق في العشرينيات من القرن الماضي ان قام عراقي بتفجير نفسه من اجل تدمير اعدائه. ولقد كان النعماني من الشيعة اي من ابناء الطائفة الدينية التي اعتقد الاميركيون انها حليفهم السري في غزوهم للعراق، وكانت الحكومة العراقية قد اخذت تتساءل في البداية عن كيفية التعامل مع العمل الفذ الذي قام به هذا الرجل، حيث كانت منقسمة في الرأي بين رغبتها في ابعاد نفسها عن حدث ربما يذكر العالم بقطع الشوط حتى نهايته من جهة وتصميمها على تهديد الاميركيين بمزيد من مثل تلك الهجمات من جهة اخرى. ولم تكشف الا تفاصيل قليلة عن حياة هذا الرجل ولكنها تفاصيل مثيرة للاهتمام فقد كان جنديا اثناء الحرب العراقية الايرانية بين عامي 1980 و1988 وتطوع للقتال اثناء حرب الخليج السابقة عام 1991، والتي اطلق عليها اسم «ام المعارك» من قبل الرئيس العراقي صدام حسين الذي يعتقد انه الطرف المنتصر وبعد ذلك وعلى الرغم من انه اضحى في عمر لا يسمح بمزيد من القتال تطوع النعماني للقتال ضد الغزو الانغلو ـ اميركي، وهكذا قام بما صمم عليه من دون ان يخبر قائده، حيث ذهب ليقود سيارته الخاصة، واقتحم بها نقطة تفتيش خارج حدود مدينة النجف وفجر نفسه وعربته. وقد منحه الرئيس صدام حسين الوسام العسكري من الطبقة الاولى «ووسام ام المعارك» وقد ترك مساعد الضابط خلفه خمسة اطفال وأرملة ومكانا حفر باسمه في تاريخ المقاومة العراقية للقوات الغازية، وهو التاريخ الذي يمتد الى الفي عام وقد قال ناطق عسكري اميركي ان الهجوم الذي قام به مساعد الضابط «يشبه ويشعر بالارهاب» وذلك على الرغم من ان احدا من العرب ما كان ليصدق حدوث هذا الامر منذ ان كان النعماني يهاجم جيوش الاحتلال وكان هدفه العسكريين. وخلال ساعات من موت النعماني كان طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي يتحدث مثل القادة الفلسطينيين وقادة حزب الله، مؤكدا على عدم وجود تكافؤ في الاسلحة بين العراقيين والاميركيين. يقول رمضان: «سوف تحول الادارة الاميركية شعوب العالم كله الى اناس مستعدين للموت من اجل اوطانهم فكل ما يستطيع فعله هؤلاء الآن هو قادرة الآن على قتل 500 او يزيد في حربنا هذه، فأنا متأكد من ان بعض عملياتنا التي يقوم بها مقاتلو الحرية ستكون قادرة على قتل 5000. لقد كان واضحا ان القيادة العراقية دهشت تماما من جراء العملية التي قام بها النعماني كما دهش ضحايا هذه العملية من الاميركيين. ولكن الاميركيين سيصنعون خيرا اذا تفهموا ان هذا التطور الجديد من العمليات ضدهم سواء من جانب الشيعة اللبنانيين الذين ينجحون في اخراج الاحتلال الاسرائيلي من اراضيهم او من جانب الفلسطينيين الذين يدمرون احساس اسرائيل بالامن، هي السلاح الذي يلجأ اليه العرب في النهاية لقد فهمت اميركا لاول مرة قوة هذه العمليات عندما فجر بعض الاشخاص انفسهم امام السفارة الاميركية في بيروت عام 1983 وفي ثكنات قوات المارينز في بيروت في 23 اكتوبر من العام ذاته مما ادى الى مقتل 241 اميركيا ولم تفطن واشنطن بشكل نهائي الى انه لا يوجد دفاع مؤثر وفعال ضد مثل تلك التكتيكات الا بعد ان شن العرب المصممون على القيام بهجوم اكثر تدميرا في الحادي عشر من سبتمبر. وبذلك وبشكل غريب ظهرت في النهاية صلة رمزية بين احداث سبتمبر والعراق فبينما تبين ان محاولات الربط بين نظام الرئيس العراقي وتنظيم القاعدة هي مجرد تلفيق ونصب فان الغضب الذي عبرت عنه وأبدته اميركا بالفعل حقيقي وينبع من وجود السلاح الذي يخشاه الاميركيون اكثر من اي شيء آخر فمعظم الذين يقدمون على عمليات تفجير انفسهم اصغر سنا من النعماني وليسوا متزوجين ولكن من الضروري ان هناك شخصا ما ساعده على وضع المتفجرات في سيارته وعلمه كيف يستخدم فتيل التفجير واذا كان هذا الشخص غير عراقي كما يدعون فهل هناك اذن منظمة ضالعة في هذا الامر لا يعرف عنها الاميركيون او العراقيون شيئا؟ لقد كانت هناك اشارة في حديث رمضان الى «لحظة السمو والرفعة لدى الشهيد» وهو تعبير لم يسمع به احد من قبل في قاموس ألفاظ حزب البعث. وقال الفريق حازم الراوي، المتحدث باسم الجيش العراقي ان الشخص الذي فجر نفسه يحمل اسم علي وهو الاسم الذي تتبادله الاجيال منذ «الامام علي» واضاف ان «الشهيد علي قد فتح الباب امام الجهاد». وقال الراوي ان اكثر من 000,4 متطوع من البلدان العربية قد وصلوا الى البلاد وان «العمليات الاستشهادية سوف تتواصل ليس عن طريق العراقيين وحسب ولكن بواسطة آلاف العرب الذين وصلوا الى بغداد». ترجمة: حاتم حسين عن «الاندبندنت»

طباعة Email