اذكر الخير لينتشر ولا تذكر الشر ليندثر

الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 ان الله سبحانه وتعالى جعل الاذان مفتوحة بلا اغلاق ولذا فان العبد لا يحاسب على ما وصل الى سمعه انما يحاسب على ما قصد التسمع اليه ، بل يثاب اذا انكر ما سمعه من قول منكر وجعل الله للعين اسبابا تصرف بها البصر وهي عنق يديره بعيدا حتى يتوارى عنه ما يسوءه رؤيته او جفن يغلقه لذا فان العبد لا يحاسب على نظرة الفجأة انما يحاسب على ما استرسل فيه من البصر لحديث مسلم عن جرير رضي الله عنه: «لا تتبع النظرة النظرة فان لك الاولى وليست لك الآخرة» اما الكلام فان المولى عز وجل حكم فيه حكما شديدا فقال سبحانه: (ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) ق ـ ,18. فلا يعفي عن كلمة حتى تكتب ويحاسب العبد عليها ولذلك جعل الله الاصل في العين الفتح والاغلاق طاريء عليها بينما الاصل في الفم الاغلاق والفتح طارئ عليه اي لا يفتح الا للحاجة وجعل عليه اغلاقا قوية من فكين هما اقوى عضلات الجسم وشفتين هما من احكم عضلاته هذا وان الكلمة المسموعة قد تصدر من الفم فيها سبق اللسان ولكن الكلمة المكتوبة وان كان فيها سبق القلم الا ان المراجعة تنفي وقوع ذلك في الكتب والصحف ولا يجوز الاعتذار عن خطأ الكتابة في الصحف والكتب بانه سبق قلم.. وان ما تكتبه بعض الجرائد والمجلات من عبارة ـ ان الكلمة المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة او الجريدة.. وانما تعبر عن رأي كاتبه ـ نقول لا يغفي ذلك صاحب هذا الباب او المسئول عنه من مسئولية نشر الاثم وفتح الباب للنشر والمسائل التي ينشر فيها آراء الكاتبين اذا حسم القول فيها من المتخصصين فلا مجال للرأي عندئذ فيها ومنها ما يكون للرأي فيه مدخل ويتفاوت مجلل او الرأي فيه كالامور السياسية والاجتماعية اما المسائل الشرعية فهي اكثر المسائل ضبطا فلا مجال للرأي فيها انما هي وحى من الله سبحانه وتعالى قرآنا وسنة وبفهم سلف الامة الذين نزل فيهم القرآن وعمل به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم واصحابه الكرام واهل القرون الفاضلة المعلومة.. فلا يبقى للرأي فيها من مدخل فلا مجال لطرح قضايا الشرع للاراء يتبارى فيها الناس ويتخاصمون بآرائهم لان الشرع لا مجال للاهواء فيه انما احكام دقيقة وآداب رفيعة.. فضلا عن عقائد بينة لا يمكن انباتها بتجربة ولا بكلام خبير معمر او انسان مجرب واذا احتج احد بأن العلماء يستعملون الرأي في تفسير آيات القرآن الكريم وكذلك في شرح الاحاديث فيرد عليهم ان كلمة الرأي في مجال الشرعيات والتي اذن فيها اهل العلم لاتعني ذلك الهوى الذى نسميه نحن رأيا.. انما الرأي عندهم يعني ما تحمله الكلمة من معنى في ضوء الضوابط اللغوية والثوابت الشرعية وذلك هو المعنى الذي يقول به اهل العلم في التفسير بالرأي المقابل للتفسير بالمأثور.. اي تفسير القرآن بالقرآن والسنة واقوال الصحابة وائمة العلم وكثير من الناس يظن ان كثرة عدد القائلين بمسألة يعني انها صواب وذلك تم صدق في مسائل التجارة والصناعة والزراعة والطب والسياسة وامور الدنيا فليس معنى ذلك انه يصدق في الامر الشرعي مهما كثر القائلون به انما الحق ما وافق الكتاب والسنة.. ولو قال به القليل فهو الصواب ولذلك جاء قول الحق تبارك وتعالى في سورة الانعام (وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله)، ويقول جل من قائل عن نوح عليه السلام (وما آمن معه الا قليل) ولو كان الصواب مع الاغلبية لكان كلام الانبياء مردودا وضلالات جند الشيطان هي المقبولة ونرى اهل الضلالات انضموا لبعضهم البعض يحاربون من خندق واحد يهاجمون كل فضيلة ويدعون لكل رذيلة فنذكرهم بقوله تعالى في سورة الحشر: «الم تر الى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن اخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم احدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم والله يشهد انهم لكاذبون» فانظر كيف تأخي المنافقون وهم وثنيون في اصلهم مع اهل الكتاب من اليهود الحاقدين وسماهم المولى سبحانه وتعالى اخوانا لاتفاقهم في المنهج الباطل فكل واحد منهم يدافع عن الاخر مخافة ان يظهر الحق فيضيع ذلك الباطل فيضيع باطله مع باطل الآخرين لانهم في الدنيا اخلاء وفي الآخرة اعداء الزخرف (الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين)، ان صحفنا القومية يديرها ويرأسها رجال من اعلام الاعلاميين الكثير منهم له باع طويل في الجهاد الوطني الا ان ذلك لا يبرر ولا يعفى من مسئولية الكلمة فالكل مسئول عن كل كلمة تقال خاصة اذا كان لها بالشرع تعلق.. فلا يجوز له ان يسمح بما يخالف الشرع من الاقوال حتى ولو خرج ممن ينتسبون للعلم به.. والامر هنا واضح لقوله تعالى في سورة النساء (ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).. 115 والمتأمل في بعض الصحف يجد ان هناك صفحة تطرح للرأي يتناول فيها الكاتب ايا كانت هويته الحديث عن مسألة من مسائل الشرع ويدلى فيها بهواه يقرؤها كل الناس والله جلت قدرته يقول في سورة الاسراء (ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا).. 36 فهناك في القلوب امراض كامنة تثيرها الشهوات واخرى تثيرها الشبهات ولكن على صاحب الشبهة ان يذهب بها الى اهل العلم يعرضها عليهم ليطلب زوال تلك الشبهة فيقول جل شأنه في سورة النساء (ولو ردوه الى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا).. وهناك بعض الصحف رغبة في الشهرة تطرح على الناس قضية يكتب فيها كل من اراد فيخرج على الناس من الافكار شرا يبلبل فكر العامة ويثير اشمئزاز اهل العلم والحكمة ويوقع الناس في حيرة.. وقد جاء في الامثال نصف طبيب يفسد الابدان ونصف فقيه يفسد البلدان ونصف نحوى يفسد اللسان ونصف اصولي ـ يقصد به المتحدث في مسائل الاعتقاد ـ يفسد الأديان ان الكلمة امانة فان كانت الكلمة هادية ووقعت منها الهداية كتب لك اجر بقدر من اهتدى من الناس وان كنت لا تعلمهم وان كانت الكلمة مضلة ووقع منها الاضلال كتب عليك الاثم بقدر من اضللتهم ويكفي في ذلك قول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: «ان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوى بها في نار جهنم سبعين خريفا». وقوله صلوات ربي وسلامه عليه: «ان احدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن ان تبلغ ما بلغت فيكتب الله عز وجل له بها رضوانه الى يوم القيامة وان احدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن ان تبلغ ما بلغت فيكتب الله عز وجل بها سخطه الى يوم القيامة» فقد جاء على لسان احد الحكماء قوله ـ لكثير من اصحاب الحماس الذين اذا وجدوا كلمة ضالة في جريدة او مجلة او هفوة من خطيب طاروا بها واشاعوها بل حملوها في جيوبهم وصوروها ينشرونها في الناس ففي حديث المصطفى صلوات ربي وسلامة عليه: «كفى بالمرء كذبا ـ او اثما ان يحدث بكل ما سمع» بل ان هذه الضلالات من الاقوال كالطعن في الاعراض.. ينبغي ان تعامل بدقة كما جاء في قوله سبحانه وتعالى في صورة النور من الآية 15ـ 21 (اذ تلقونه بالسنتكم وتقولون بافواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله رؤوف رحيم يا ايها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم).ونوصى هؤلاء المتحمسين ان ينشروا الحق ويعرضوا عن الباطل فاذا وجدوا كلمة هادية نشروها وازاعوها واذا وجدوا باطلا اعرضوا عنه ولم يكلموا احدا فيه.. لان القاعدة الهامة اذكر الخير لينتشر ولا تذكر الشر ليندثر وذلك لان الله سبحانه وتعالى قال: «فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض».. الرعد17 احمد الريح الشيخ ابو عاقلة

طباعة Email