الاربعاء 30 محرم 1424 هـ الموافق 2 ابريل 2003 يركز أرييل شارون في هذه الأيام بين يديه قوة لم يركزها أي رئيس حكومة أسبق منذ أيام مناحيم بيغن. وبعد مرور شهرين على الانتخابات يجلس شارون في أمان، ويرتكز على كتلة الليكود التي تعد 40 عضو كنيست، بالاضافة الى أحزاب موالية بشكل خاص ـ شينوي والوحدة الوطنية. أما التمرد الائتلافي فيقوده، ولحسن حظه، الشريك الأصغر، المفدال، ولربما هذا ما يمنع انطباع الحكومة بصورة دكتاتورية. لقد قام وزيرا المفدال ايفي ايتام وزفولون أورليف بالتصويت ضد الخطة الاقتصادية الرهيبة التي اقترحتها وزارة المالية. ووقف بجانب شارون 21 وزيرا دون ضجة أو صخب. من السهل أن يقوم شارون بالتحكم بحكومته. وبصورة عامة فقد شكل طاقماً وزارياً متجانساً فيما يتعلق بالاقتصاد والسياسة. فغالبية وزرائه تاتشاريون (نسبة لمارغريت تاتشر) ولا يشعرون البتة مع الطبقات الضعيفة. كذلك لا تعليق لديهم على خطاب بوش وخارطة الطريق التي يقوم شارون بالتقدم بها بوتيرته البطيئة. فبدون شاس لا توجد لشارون أية مشاكل فيما يتعلق بالأمور الاجتماعية. لقد نجح شارون ووزير ماليته بنيامين نتانياهو باقناع الوزراء أن الحديث يدور حول خطة طوارئ اقتصادية وخطة تقليصات جدية، ليست كالماضي، والتي ستثمر دون شك. حتى الآن يقوم شارون بدعم نتانياهو، وان قام هنا وهناك بتوجيه انتقادات لمركبات الخطة. لا يوجد لشارون معارضة داخلية في قمة الليكود. انه السيد. لا يوجد من يقوم بعمل ما فعله هو ليتسحاق شامير ولنتانياهو. أما وزير الأمن موفاز فهو جندي لديه. وتحول نتانياهو الى نمر مروض مثلما في أغنية ريتا، وخصوصا منذ أن فشل في الانتخابات الأولية. أما وزير الخارجية سيلفان شالوم فقد ركله الى الأعلى، لكن شارون أفهمه انه دائما عرضة ليركله الى الخارج. وبالنسبة لايهود أولمرت، من مقربي عومري شارون، فهو مخلص بشكل غير معقول لشارون، بسبب المصلحة السياسية قصيرة الأمد وطويلة الأمد. أما رئيس الحكومة الذي وضع أطواقاً لشامير في حينه، فانه حر طليق من أي أصفاد الآن. والسؤال المطروح الآن، هل سيتمكن رئيس الحكومة الذي يتمكن أن يفعل بالحكومة ما يحلو له ولربما بالكنيست، وعلى ضوء مهانة حزب العمل، من الفوز بدعم الشعب. اذ أن المرافق العامة ستضرب اليوم والتي لا نتذكر اضراب مثله. هنالك شعور بأن الجمهور على استعداد لتحمل المعاناة المتوقعة عشية عيد الفصح. يمكن لشارون اقناع وزراء الحكومة بسهولة، لكنه لن يتمكن من ايجاد حل مثلا لأم وحيدة يفقدها كل ما تملك، أو موظف دولة تمت اقالته وليس لديه مكان عمل بديل. انكم تأخذون أكسجين الهواء من المريض وتشرحون له كم جيد أن يموتز صرخ عضو الكنيست نيسيم زئيف(شاس) في وجه الوزير مئير شطريت في احدى جلسات الكنيست، بعد أن قام شطريت بشرح ماهية التقليصات بلطافة تامة وبأنه في نهاية المطاف سيكون الوضع جيدا للجميع وللتعليم أيضا. يمكن القول بأن الهستدروت تقود الاحتجاج، لكن غالبية المضربين والمتظاهرين هم بالأساس من مصوتي الليكود وشينوي، من الطبقات الضعيفة والوسطى، والذين يشعرون كيف قام منتخَبيهم بادارة ظهورهم لهم. ان مواطني خط المواجهة والذين تظاهروا أمس في جو بارد مقابل ديوان شارون أثناء انعقاد جلسة للحكومة، هم الذين دعموه في الانتخابات. ان تحليل النتائج في البلدات الحدودية تثبت ذلك. لن أحسد شارون لو نزل للحديث مع المتظاهرين الغاضبين، وشرح لهم كم سيشعرون جيدا بدون الأكسجين. عن «معاريف»