انهم يبلورون صورة اسرائيل كما ستظهر بعد 20 عاماً، بقلم: شمعون شيفر

الاربعاء 30 محرم 1424 هـ الموافق 2 ابريل 2003 على الرغم من اعداده المسبق، الا ان سلفان شالوم ذهل من شدة التزلف الذي اغرقه به كبار المسئولين الاميركيين في وزارة الخارجية ، منذ لحظة دخوله للوزارة. شالوم استمتع من كل لحظة. وحظي بدعوة لتناول مأدبة الغداء مع كولن باول الذي كان قد تملص من لقاء نظيره بنيامين نتانياهو، ولكن البساط الاحمر الذي فرشوه امامه لم يكن بانتظاره هو. لا شك ان سلفان شالوم سيشعر بنوع من المعالجة والمعاملة التي يعرف الاميركيون كيف يقدمونها لمن يشخصونه على انه رب البيت والسيد المقبل. وهو لا يريد ان يصاب بالبلبلة: من الواضح له ان اللقاءات المزمعة مع باول ونائب الرئيس ديك تشيني وكوندوليزا رايس تهدف الى اعداد الارض لليوم التالي للمعركة في العراق حيث ستحين لحظة دفع اسرائيل للثمن بالعملة الاسرائيلية من خلال تطبيق خريطة الطريق. شالوم حاول طمانة باول خلال اتصالاته الهاتفية الثلاثة معه منذ ان دخل للخارجية من المخاوف التي تساوره بصدد الموقف الاسرائيلي في قضية الخريطة. «لا تشتري حكايات المائة تعديل التي نطلبها على الخريطة» قال لنظيره الاميركي واضاف «هذا كلام فارغ، وما نريده هو بعض التعديلات فقط». ولو كان الامر متعلقا بوزارة الخارجية الاميركية لكانت خريطة الطريق بصيغتها الحالية قد طرحت على الاطراف كامر مفروض وقسري. ولكن البيت الابيض هو الذي سيحسم في هذه المسألة، وبوش صرح انه سيكون مسرورا اذا حصل على ملاحظات الاطراف. وسيسره ايضا ان يتحاور الفلسطينيون والاسرائيليون حول مسار واتجاه حل الصراع. التقدير السائد في حاشية شارون هو ان بوش لن يفرض اي شيء غير مقبول على الجانب الاسرائيلي، اي ان الاميركيين سيرفضون المطلب الاوروبي بأن يقوم الجانب الاسرائيلي باتباع سلسلة خطوات «موازية» لما يقوم به الفلسطينيون مثل تجميد الاستيطان. احد كبار المسئولين في الجهاز السياسي الاسرائيلي لم يعط عملية التقدم نحو التسوية بعد الحرب احتمالية عالية: «ما كان هو ما سيكون» قال. بوش مستعد الآن لاصدار تصريحات داعمة للفلسطينيين لان هذا الامر مفيد لبلير. وبعد اشهر معدودات سيستعد للمعركة الرئاسية، وعندئذ لن تكون له اي مصلحة في الضغط على شارون. «وعدا عن ذلك سيكون من الممكن الاعتماد على الفلسطينيين دائما في ان يقوموا بشيء ما يضر بمصلحتهم» يقول المسئول الاسرائيلي. مؤخرا وقف رئيس الوزراء على تلة تطل على غزة وتذكر عملياته الانتقامية في كتيبة 890 ضد القيادة المصرية التي سيطرت على غزة قبل خمسين سنة. شارون اشار الى مسار المقاتلين ووصف بكل دقة كل شبر ارض في طريقهم الى ان وصلوا للهدف المحدد. وتذكر اسماء المقاتلين ومواقعهم على الارض وقال ان زوجته الممرضة كانت بالانتظار لمعالجة الجرحى عند العودة من غزة. شارون اعترف انه لم يتخيل حينئذ ان تضطر اسرائيل بعد خمسين سنة للدفاع عن نفسها من خطر العمليات الفلسطينية التي تنطلق من المدينة. الفارق الوحيد بين المقاتل سابقا وبين رئيس الوزراء اليوم هو انه مسئول اليوم عن مسار الخروج السياسي من الصراع والوصول الى تسوية مع الفلسطينيين. شارون يدرك ذلك ويوجد لديه استعداد لدفع عملية في الادارة الاميركية بحيث توصل الى تسوية لاقامة دولة فلسطينية مؤقتة على قسم من اراضي يونيو 1967، واقامة دولة في حدود دائمة بعد سنوات من المفاوضات. عندما يسألون رئيس مجلس الامن الوطني، افرايم هليفي، اذا كان قد اعد خطة بديلة لحل الصراع كما نشر في هذا الاسبوع، يرد بانه لا ينوي بالمرة اطلاق اسمه على مثل هذه الخطة. واذا كان ذلك ضروريا ولا بد منه فانه يفضل ان يطلق اسمه على احدى الجامعات مثلا. هليفي يتعلم في هذه الايام بالطريقة الصعبة ما يحدث مع الخارجين من صفوف الاذرع الاستخبارية الذين يخرجون للضوء: اشعة الشمس تؤدي في احيان كثيرة الى احتراق جلودهم. هليفي شارك قبل اسابيع في نقاش مع موفاز الذي جمع كبار المسئولين في الدفاع للتداول في السيناريوهات المحتملة لما بعد الحرب والحلول التي ستطرح للنزاع الفلسطيني - الاسرائيلي. هليفي اقترح على الحضور الاستعداد لامكانية فشل خريطة الطريق، ولذلك يتوجب على اسرائيل ان تعد خطة بديلة للتسوية مع الفلسطينيين على اساس اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة مقابل التنازل الفلسطيني عن حق العودة واعلان نهاية الصراع. نشر اقتراحه هذا عرضه للنيران من عدة اتجاهات: ديوان شارون سارع للتنصل من هذا الاقتراح على اساس ان شارون لم يطلع عليه ولم يبد موافقته عليه. وقالوا ان الامر الوحيد الذي يلتزم به شارون هو اقتراحات بوش. سلفان شالوم الذي التقى هليفي مؤخراً «غسله» وأغرقه بكلمات صعبة قاسية وقال له انه ينظر بخطورة الى اجتماع قادة الاجهزة الامنية وضباط الجيش لوضع خطة للتسوية السياسية. «غدأ سابدأ انا بتخطيط عمليات عسكرية» قال له غاضبا. يبدو ان ليفي مع كل تجربته الواسعة لم يقرأ خارطة الوضع في الحكومة الجديدة بطريقة جيدة. واذا كان في الحكومة السابقة مبعوثا لشارون عند العرب وقادة الاجهزة الاستخبارية الاميركية، حيث كان بيريز وزيرا للخارجية، فقد تغيرت الاحوال والوجوه في الحكومة الجديدة بصورة تامة. الامر بدا بسيطرة دوف فايسغلاس، مدير ديوان شارون، كليا على ملف العلاقات والاتصالات الخاصة مع البيت الابيض. فايسغلاس محامي شارون وصديقه لم يخطط ابدا بأن يكون فقط مسئولا عن جدول اعمال رئيس الحكومة. وفي نهاية المطاف دخل الى الصورة لاعبان آخران: شالوم الذي حصل على الخارجية، ونتانياهو الذي بدا يشكل «الجناح الاميركي» في وزارة المالية. بكلمات اخرى: اذا كان هليفي يريد البقاء فعليه من الآن ان يكرس جهوده للمسائل التي عالجها سابقه في المنصب، اللواء عوزي ديان: بلورة تصورات سياسية في مسائل مثل اسرائيل بعد عشرين سنة. عن «يديعوت أحرونوت»

طباعة Email