خلافات محتدمة سبقت الغزو بين جنرالات البنتاغون وفريق رامسفيلد المتغطرس، بقلم: سيمور هيرش

الاربعاء 30 محرم 1424 هـ الموافق 2 ابريل 2003 احتدم الغضب في البنتاغون مع ترنح الحملة البرية الأميركية في العراق، نتيجة نقص الامدادات وفقدان التعزيزات السريعة. وقد اعرب العديد من المخططين الحربيين ، خلال اللقاءات التي اجريتها معهم عن شكواهم من أن وزير الدفاع وحاشيته من المستشارين المدنيين الذين كانوا المسئولين أساساً عن إقناع الرئيس بوش بتوريط أميركا في هذه الحرب قد أصروا على أن تكون تفاصيل هذه الحرب ومواردها في أقل الحدود. وقد كان فريق رامسفيلد هذا هو من استولى على أوجه حاسمة من التخطيط اللوجستي اليومي للحرب، وهو الميدان الذي كان دوماً من اختصاص مخططي البنتاغون في هيئة الأركان المشتركة والأفرع العملياتية لهيئة الاركان المشتركة. وقال أحد المخططين الكبار: «لقد كان رامسفيلد هو صاحب القرار في كل مرحلة. وقال لي إن ستة اجتماعات على الأقل من التي حضرها رامسفيلد واعوانه لتخطيط الحرب على العراق ـ العملية التي اسماها البنتاغون الخطة 1003 ـ كان يصر على التقليص جداً من عدد الجنود على الأرض. وأن إيمان رامسفيلد بالقصف الجوي الدقيق واصراره على العمليات العسكرية السلسة كانت له نتائج عميقة الأثر على مقدرة القوات المسلحة على القتال بفاعلية في أرض بعيدة عن أميركا. كما قال لي مسئول استخباري عالي المستوى سابق: «لم يحصلوا على الموارد الكافية. كان رامسفيلد يركز جداً على اثبات صحة وجهة نظره، وهي ان العراقيين سيتزعزعون ويتشتت شملهم. وقال أحد المخططين إن رامسفيلد في مرحلة حاسمة من التعبئة العسكرية لهذه الحرب قرر انه لن يلتزم بالتوجيهات التي تتضمنها أكثر وثائق التخطيط العسكري تقدماً في البنتاغون، التي تدعى «قائمة نشر القوات المرحلية زمنيا والمعروفة اختصارا بالحروف «تي بي إف دي إل» كما يسميها ضباط التخطيط في البنتاغون. والوثيقة هذه تبين بوضوح ودقة قوائم القوات التي يجب إرسالها إلى المعركة وتسلسل انتشارها ونشر الدعم اللوجستي لها. ويقول روجر سبيلر المحاضر في التاريخ العسكري في كلية القيادة والأركان العامة الأميركية: «إنها جدول كامل من عدة أجزاء. كل الضباط يتدربون عليها، ويخططون بناء عليها. وهي دائبة التطور، ودائماً ما يتم ضبطها في اللحظة الأخيرة. انها جزء متضمن في الثقافة البيروقراطية والعملياتية العسكرية. ويقود مخطط استراتيجي متقاعد من القوات الجوية: «هذا هو أفضل ما نفعله، أن نتقدم من الألف للباء حتى الياء ـ والقائمة هي دائما نقطة البداية. إنها خريطة الطريق لنا مثلما يخطط أحدنا حين يريد أن يذهب للمسرح. ويقول مخطط عسكري سابق آخر: «حالما تبدأ بالاعتماد على الوثيقة تجد أن كل شيء يتقدم بانتظام من تلقاء نفسه». ويضيف ضابط مخابرات سابق: «حينما تتجاهل الوثيقة، فأنت تقضي على التخطيط العسكري المركزي. العسكرية ليست مثل الشركات التي يمكنها العمل بشكل متسلسل سلس العسكرية هي أقل التنظم التي عرفها الإنسان كفاءة. التكرار والفائض هو الذي ينقذ الأرواح في القوات المسلحة». وثيقة «تي بي إف دي إل» للحرب على العراق تملأ أكثر من 40 صفحة مطبوعة بالكمبيوتر، وتتعامل مع كل شيء من السلاح وحتى ورق الحمام. وحينما تم تقديمها لرامسفيلد خلال العام الماضي للموافقة عليها، كانت تتضمن مشاركة تشكيل كبير في القوات من مختلف الفروع العسكرية، بما في ذلك أربع أو خمس فرق مدرعة. غير إن رامسفيلد رفض ذلك التشكيل باعتباره «كبيراً جداً» كما قال لي المخطط في البنتاغون. وأصر على أن قوة مهاجمة أصغر وأسرع تدعمها قوة جوية هائلة ستفي بالغرض. بل إن رامسفيلد أذهل هيئة الأركان المشتركة لاصراره على أنه هو من سيدير توقيت تدفق الجيش والمارينز إلى منطقة القتال. وهذه القرارات تعرف بين العسكر باسم «طلبات القوات». وبالتالي فإنه هو وليس الجنرالات من سيقرر أي تشكيل عسكري سيتقدم وإلى أين ومتى. وثيقة «تي بي إف دي إل» تنص على أرسال الشحنات مقدماً وبالبحر، وتتضمن مئات الدبابات والعربات المدرعة الثقيلة لتسليح ثلاث أو أربع فرق. غير أن رامسفيلد تجاهل هذه التوصية. وبدلا من ذلك اعتمد على العتاد الثقيل، الذي كان موجوداً في الكويت مسبقاً، والذي لم يكن يكفي سوى لتسليح فرقة قتالية كاملة واحدة. وبالتالي فإن فرقة المشاة الثالثة، التي كانت الفرقة الميكانيكية الوحيدة في الجيش التي تقاتل داخل العراق قد وصلت الكويت بدون تجهيزاتها. وقال المخطط: «هؤلاء الجنود يقودون الآن دبابات كانت موجودة هناك مسبقاً. وحتى نرسل لهم بدباباتهم، فعلينا الآن أن نرسلها بحراً لأننا لا نستطيع حمل دبابات بطائرات الشحن. على مدى الأشهر الستة السابقة كنا نستطيع أن نشحن كل العتاد الذي نريده في غضون تسعين يوماً، بحيث نسلح ثلاث أو أربع فرق مدرعة. هذه هي الفوضى التي وضعنا فيها رامسفيلد، أنه لم يكن يريد جيشاً ثقيلاً على الأرض». يقول المخطط ان الخطة 1003 كانت تحدث وتعدل وتقدم لرامسفيلد، وفي كل مرة يقول: «إنكم تطلبون الكثير من القوات البرية ـ عودوا وعدلوها من جديد!» ومن وجهة نظر هذا المخطط فقد كان لرامسفيلد هدفان من وراء ذلك: إثبات فاعلية القصف الجوي الدقيق والقيام بحرب رخيصة التكاليف. وكان رامسفيلد ونائباه الرئيسيان بول وولفويتز ودوغلاس فيث «قد عشقوا (الصدمة والرعب) لدرجة جعلتهم يرون النصر شيئا مضموناً. لقد اعتقدوا أن الطقس سيكون جميلاً دوماً وأن العدو سيكشف نفسه وهكذا فإن القصف الدقيق سيكون فاعلاً دوماً. (رامسفيلد رفض أن يعلق على ذلك حين طلبت منه الرد).من المعروف جداً للجميع حجم الازدراء الشخصي الذي يكنه رامسفيلد للجنرالات والادميرالات الكبار، الذين تمت ترقيتهم للمناصب العسكرية الرفيعة خلال عهد بيل كلينتون. وكان شديد الانتقاد للجيش في مذكراته أو «ندف الثلج» كما يسمونها في البنتاغون، ودائما ما يجلد الجنرالات بانتقاداته لبطئهم في إشارة لانتقاد ابراهام لنكولن المعروف للجنرال جورج مكميلان. ويقول لي جنرال عمل مع رامسفيلد لأكثر من عام حتى الآن: «في مثل هذه الظروف، وهذا الجو من التحدي والانتقاص، لن تجد الجنرالات الكبار وهم يعرضون أفضل نصحهم. ويقول لي أحد الشهود ان رامسفيلد واجه الجنرال إيريك شنسيكي رئيس أركان الجيش أمام عدد كبير من الضباط الصغار «كان ينظر لرئيس اركان الجيش، ويلوح له بيده صارخا: ألم تفهم هذا بعد ألم تفهم هذا بعد؟ وتدريجياً نجح رامسفيلد في استبدال اولئك الضباط في هيئة الاركان المشتركة الذين تحدوا آراءه ويقول المخطط المذكور: «ان كل الموجودين في هيئة الاركان الآن مكبلون ويلوكون مقولات تجعل وزير الدفاع منبسطاً انهم لا يقدمون آراء عسكرية موضوعية انما يحرصون على ترديد ما يجيء في ندف الثلج». وفي الشهور التي سبقت ساعة الحرب ظهر صدع داخل العسكر، حيث كان المخططون العسكريون ورؤساؤهم المباشرون يحذرون من ان خطة الحرب هزيلة على نحو خطر فيما يتعلق باعداد الخبر والعتاد، غير ان الجنرالات الكبار بمن فيهم طومي فرانكس قائد القيادة الاميركية الوسطى وريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان العامة دعموا وجهة نظر رامسفيلد وبعد ان ادهش البرلمان التركي مخططي الحرب اوائل مارس برفض السماح للولايات المتحدة بادخال الفرقة المدرعة الرابعة لأراضيها قال فرانكس انه يجب تأجيل الحرب الى ان تأتيه هذه القوات عن طريق آخر كما قال لي مسئول استخباري سابق، لكن «رامي تجاهل طلبه». الكثيرون ممن تحدثت اليهم من المسئولين السابقين انتقدوا بشدة عدم مقدرة فرانكس الواضحة على التصميم على رأيه في مواجهة رؤسائه المدنيين. وقال لي سيناتور سابق ان فرانكس كان ينظر اليه على نطاق واسع باعتباره القائد «الذي ينصاع كما يؤمر» ويسأل مسئول استخباري سابق «لماذا لم يتوجه للرئيس؟» ويتذكر مسئول من البنتاغون ان احد الجنرالات الكبار كان يجهز مساعديه قبيل اجتماعاتهم مع رامسفيلد بالقول: «حينما تذهبون للقائه عليكم ان تكونوا مستعدين لترك رتبكم العسكرية على الطاولة وتمضوا اليه والا فإنه سيدوس عليكم». في اوائل فبراير الماضي، كما ذكر لي مسئول كبير في البنتاغون اتى رامسفيلد لمؤتمر قادة الجيش وهو تجمع اجتماعي نصف سنوي يحضره كل الجنرالات ووجهت الدعوة لرامسفيلد لتناول الغداء والقاء كلمة وقال لي المسئول ان كل شيء سار على نحو طيب الى ان سأل احدهم رامسفيلد، خلال جلسة اسئلة، عن مشاركته الشخصية في نشر التشكيلات المقاتلة، وان قرارات التحرك لم تكن تعطيهم سوى مهلة خمسة او ستة ايام لكن رامسفيلد انكر مسئوليته عن ذلك بشكل ادهش الجنرالات واغضبهم، يقول المسئول: «قال لهم انه غير مسئول عن ذلك بل انها هيئة الاركان العامة». وقال المسئول، وهو يصف الحفل: «كنا نعتقد انه سيكون مناسبة لكسر الحواجز بينه وبينهم غير انه كان مأساة كل انسان يعرف انه كان يطلع على اوامر التحرك تلك، وبالنسبة إليه فإن القاء اللوم على هيئة الاركان العامة...» ثم يتوقف المسئول متردداً، لكنه يعود ليقول: «هذا كل شيء عن رامي والحقيقة». تبعاً لما يقوله اكثر من عشرة عسكريين تحدثت إليهم، فإن رامسفيلد بكل بساطة لم يتوقع عواقب حرب مطولة، بل وضع تشكيلات من الجيش والمارينز في الميدان مع قليل من الاحتياطيين وعدد غير كاف من الدبابات والعربات المدرعة الاخرى. ويقول هؤلاء ان المدرعات التي لديهم قد دفعت في العمق بعيداً وهي تقوم الآن بعمل سيئ وخطوط الامدادات بشكل حتمي اصبحت طويلة جداً وضعيفة امام الهجمات مما تسبب في نقص الوقود والماء والذخائر كما تحدث مسئولو البنتاغون بازدراء عن المؤتمرات الصحفية المتفائلة للادارة وقال لي المسئول الاستخباري السابق: «انها حالة الجمود الآن وستبقى كذلك الى ان نتمكن من الاحتفاظ بخطوط الامدادات فاعلة، ان حاملات الطائرات سينفذ قريباً ما لديها من القذائف الموجهة بالأقمار الصناعية التي نضرب بها بغداد وغيرها بدقة كبيرة» لقد استنفدنا معظم مخزوننا من صواريخ توماهوك يضيف المسئول: «ان جنود المارينز في حالة مزرية من القلق انهم منخرطون كلهم في القتال دون جنود احتياط وراءهم كما لم يسبق لهم جميعاً ان قاتلوا في العربات المدرعة الخفيفة بهذا الطول وبهذه الشدة مثلما يفعلون الآن في العراق وهناك مشاكل خطيرة بخصوص الصيانة ايضاً والامل الوحيد الآن ان يتمكنوا من التماسك الى ان تأتيهم التعزيزات». فرقة المشاة الرابعة وهي الفرقة الميكانيكية الاكثر تطوراً في الجيش الاميركي والتي امضت معداتها اسابيع تنتظر في المتوسط قبل تحويلها الى الميناء الاميركي المثقل في الكويت، لا يتوقع لها ان تصبح جاهزة للتحرك قبل نهاية ابريل ويقول المخططون ان الفرقة الاولى في تكساس جاهزة لشحنها، لكن وصولها الكويت يحتاج 23 يوماً. يقول المسئول الاستخباري: «كل ما لدينا الآن هو مواقع متقدمة على خط الجبهة وكل شيء آخر مفقود». والآن تنتظر فرق الحرس الجمهوري العراقية الست التي يتوقع منها ان تكون الخط الدفاعي العراقي الرئيسي ان تخوض اشتباكاً ذا شأن مع الجنود البريطانيين والاميركيين. يقول المسئول: «هذا النقص اجبر القيادة المركزية على ان تبحث عن الامدادات والهدف الرئيسي طوال المدة الماضية لهذه القيادة هو ان تتماسك وان تأمل بالقضاء على فرق الحرس الجمهوري بالقصف الجوي» ويوافق المخطط المذكور على ذلك بالقول «الطريق الوحيد المتاح لنا الآن هو للخلف وانتظار معجزة ما وان يخرج الحرس الجمهوري من تحصيناتهم بحيث ينكشفوا للقوات الجوية الاميركية». وقال لي جنرال كبير متقاعد: «الامل هو بالطبع ليس عملاً» وفي الخميس الماضي قال اللفتنانت جنرال وليام والاس من الجيش للصحافيين: «ان العدد الذي نقاتله الآن يختلف عن ذلك الذي كنا نجري المناورات التدريبية لمقاتلته» بل ان مسئولاً كبيراً في الادارة الاميركية قال لي متحدثاً عن العراقيين: «انهم ليسوا خائفين الا يعني هذا شيئاً ما؟ انهم ليسوا خائفين» وفي اليوم التالي سأل الصحفيون رامسفيلد ومايرز في مؤتمر صحفي عن كلام والاس لكن في الدفاع عن خطة الحرب قال مايرز انها «رائعة» وانها «تسير وفق ما اردنا» لكنه اشار الى ان الحرب الخطة قد تأخرت اسبوعاً أو أكثر. لقد قال سكوت ريتر، الضابط السابق في قوات المارينز والمفتش السابق عن الأسلحة في العراق، والذي حذرنا من ان «الصدمة والرعب» الاميركية لن تجدي مع العراقيين. قال ان معظم القصف الجوي لن يكون له سوى اثر ضئيل او سيكون ذا اثر عكسي وعلى سبيل المثال فإن قصف قصور صدام حسين لم يفلح سوى بتخليص لواء قوات خاصة كامل من الحرس الجمهوري من مهمة حماية هذه القصور وارسالهم الى بيوتهم ويقول لي ريتر: «كل بيت من بيوت هؤلاء المنتشرة في كل بغداد مكدسة تكديساً بالذخائر والمؤن». يقول مخطط عسكري رفيع بمرارة: «انها مأساة ارواح اميركيين تزهق» ويخبرني المسئول الاستخباري السابق «لقد قالوا اننا نستطيع تنفيذ المهمة بالقصف الجوي لقد صدقوا الدعاية التي هم من اطلقها اما الجنرال الكبير السابق فوصف لي اسلوب رامسفيلد مع المخططين في هيئة الاركان بأنه يشبه «التخويف وفق طريقة ماكنمارا عبر التدخل بخلية صغيرة» في اشارة الى وزير الدفاع الاسبق روبرت مكنمارا ومساعديه الذين كانوا يتحدون هيئة الاركان العامة المشتركة خلال حرب فيتنام ويشبه الجنرال السابق هيئة الاركان العامة المشتركة بالروبوتات المحطمة الذين «جردوا من مسئولياتهم». وربما كانت خيبة الأمل الكبرى الاسبوع الماضي هي عدم دعم ابناء الجنوب العراقي للغزو الاميركي البريطاني. وقد راجت تقارير عديدة الاسبوع الماضي تقول ان عراقيين في المنفى ومنهم عدد من ابناء الجنوب كانوا يعبرون الحدود براً من الاردن وسوريا ليقاتلوا الى جانب الحكومة العراقية وقال لي روبرت بيار، وهو عميل سابق للسي آي ايه في الشرق الاوسط في مكالمة هاتفية من الاردن: «كل انسان يريد ان يقاتل الاميركيين ان شعب العراق بأكمله يدافع عن العراق ليس عن صدام، لقد استحقوا فعلاً علامة مرتفعة في هذا الاختبار ونحن على شفا كارثة اذا ما تعرضنا لخسارة خمسين او ستين قتيلاً في اليوم في مقابل مقتل الآلاف منهم كل يوم فإنهم المنتصرون. انه الجهاد انه امر يستحق الموت لأجله، لم تعد هذه حرب دنيوية» وقد ذكرت تقارير مقدم مجاهدين من الباكستان وافغانستان والجزائر الى العراق لتنفيذ «عمليات استشهادية». وقد سادت توقعات قبل الحرب بأن تقف ايران خصم العراق القديم الى جانب الولايات المتحدة في هذه الحرب وقد كان المؤتمر الوطني العراقي، احد جماعات المعارضة العراقية في المنفى ويقوده احمد جلبي كان على اتصال منتظم مع المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق وهو مظلة تجمع جماعات المعارضة الشيعة ضد صدام حسين ومقره ايران وعلى علاقة وثيقة مع المخابرات الايرانية وقد افتتحت جماعة جلبي مكتباً لها في طهران العام الماضي بموافقة من انصاره في واشنطن وبينهم رامسفيلد ونائباه ولفوتيز وفيث والرئيس السابق للجنة السياسية الدفاعية ريتشارد بيرل ودائماً ما توقع جلبي ان ايران ستوفر الدعم بالرجال والسلاح للمعارضة اذا ما بدأ الغزو العراق. لكن هذا لا يبدو محتملاً حتى اليوم ففي مؤتمر صحافي يوم الجمعة الماضي حذر رامسفيلد الايرانيين من التدخل ضد القوات الاميركية واتهم سوريا بارسال تجهيزات عسكرية للعراق وقد قال لي رجل اعمال من الشرق الاوسط له علاقات قديمة مع الاردن وسوريا ودائماً ما وجدت معلوماته ذات مصداقية، ان الحكومة الايرانية انما «تدعم الآن العراق في هذه الحرب ليس هناك اي جماعة مقاتلة على ارض العراق اليوم تدعم الاميركيين». وهناك أدلة ايضاً على ان الاتراك انما يلعبون على الحبلين فتركيا وسوريا اللتان لم يكن لهما علاقات ثنائية قوية، بدأتا مؤخراً بتعزيز علاقتهما كما قال لي رجل الاعمال، كما ان سوريا ارسلت مؤخراً اللواء غازي كنعان الرجل القوي القديم في الاستخبارات العسكرية السورية وممثلها النافذ في لبنان الى تركيا. وقد بدأت الدولتان بتبادل الاستخبارات والاجتماع دورياً الى جانب المسئولين الايرانيين للتباحث في القضايا الأشمل في حال ادت الحرب في العراق لظهور دولة كردية مستقلة وقد وصف لي مسئول استخباري اميركي سابق هذا الوضع كما يلي: «ان السوريين ينسقون مع الاتراك لـ «يخوزقوننا» في الشمال العراقي ليسببوا لنا المشكلات» ويضيف: «وتتفق ايران مع سوريا على انهما لن يسمحا ابداً لاحتلال اميركي للعراق بأن يحدث». ترجمة: جلال الخليل عن «نيويوركر»

طباعة Email