الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 لقد آن الاوان كي تراجع الولايات المتحدة علاقاتها الاقتصادية والسياسية ليس مع فرنسا والمانيا فحسب ولكن مع الامم المتحدة ذاتها ايضا. ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني جيرهارد شرويدر يعدان من رموز اوروبا القديمة وقد اضر كل منهما بشكل كبير ليس بعلاقات بلديهما بالولايات المتحدة فحسب وانما بمؤسسة لا تستطيع تحمل المزيد من الهجوم، وهي الامم المتحدة. يتواصل تزايد الدعم الشعبي الاميركي للرئيس جورج بوش وللحرب ضد الرئيس العراقي صدام حسين، ومع تزايد هذا الدعم تتزايد حدة السخط الشعبي لفرنسا ومعارضتها غير المسئولة لجهود التحالف من اجل تحرير العراق. وموقف شيراك يمكن ان تكون له تداعيات جيوبوليتيكية واقتصادية قاسية فاقتصاد فرنسا حاليا ينمو بمعدل هو الابطأ منذ ستة اعوام، ويناهز معدل البطالة هناك 15% وهو الامر الذي لا يعكس اي صورة صحية لاقتصاد البلاد. ويصدر لنا الفرنسيون منتجات تزيد بقيمة 15 مليار دولار عن قيمة المنتجات التي يستوردونها منا، وهذه المليارات العشرة الآن مهددة لان المستهلكين الاميركيين قد سئموا من معارضة فرنسا، التي تنم عن عدم خبرة بالسياسة الاميركية، واحتضانها لنظام الرئيس العراقي صدام حسين. هناك بالفعل مؤشرات تدل على ان فرنسا ربما تشعر بالضغط الذي تقع تحته فقد تباطأت مبيعات الخمور الفرنسية في الولايات المتحدة. والموزعون من الساحلين الشرقي والغربي اقروا بان المبيعات انخفضت بمعدل 8% تقريبا خلال الشهر الماضي، وخلال الاسبوع الماضي قالت وزارة السياحة الفرنسية ان حجوزات السياح انخفضت بمعدل يتراوح من 15% الى 25% منذ بداية الحرب على العراق، وقد انخفض عدد السياح الاميركيين الذين يتوجهون الى فرنسا بمعدل 18% العام الماضي، وهي الموجة التي يقول المسئولون الفرنسيون انها تتواصل هذا العام ايضا وفي بداية هذا الشهر قامت صناديق المعاش في ولاية مونتانا ببيع ما قيمته 15 مليون دولار من الممتلكات الفرنسية بسبب مخاوف حول تعاملات فرنسية في العراق وقلق بشأن حدوث ردة فعل ضد الشركات الفرنسية. ويعد حجم العلاقات التجارية بين فرنسا والعراق بالفعل كبيرا ومعقدا فلقد قامت فرنسا بتصدير سلع قيمتها 5,3 مليارات دولار للعراق منذ تخفيف العقوبات عام 1996 تبعا لتقرير صدر في سبتمبر 2002 عن البرلمان الفرنسي. ولكن فرنسا ليست هي الوحيدة التي تستفيد من بغداد، فالامم المتحدة هي الاخرى تستفيد من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء هذا البرنامج الذي ضخ عشرات الملايين من الدولارات في يدي الرئيس العراقي خلال الاعوام العديدة الماضية. فهذا البرنامج يدفع حاليا رواتب هيئة موظفين ضخمة يبلغ قوامها 4000 موظف وتبلغ قيمة عهوده التنفيذية التي من المفترض ان يستفيد منها العراقيون 8 مليارات دولار من حصيلة بيع النفط العراقي ولم تتحرك الامم المتحدة نحو تحرير هذه المبالغ حتى يمكن استخدامها لخدمة من يستحقها وهو الشعب العراقي الا بعد ان قام الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير بتوبيخ المنظمة الدولية على هذا القصور بشكل علني. فقد قام من قبل كل من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والرئيس شيراك والمستشار شرويدر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالعمل على استخدام هذه الاموال المستحقة للشعب العراقي كعامل ضغط على السياسة الاميركية والبريطانية في العراق. وجاءت دعوة الرئيس الاميركي لاستئناف برنامج النفط مقابل الغذاء سليمة ومحقة تماما فمن الخطأ ان يتواصل البرنامج بعد شهرين او ثلاثة فيما يسمح للامم المتحدة ان تضع علمها بلونيه الازرق والابيض فوق شاحنات الاغاثة الانسانية الى العراق فعلما اميركي وبريطانيا بألوانها الاحمر والابيض والازرق يجب ان يرفعا على هذه الشاحنات من اجل انهاء هذا الانطباع الموجود لدى المنطقة بان اعلامنا مصممة فقط من اجل المعارك وان علم الامم المتحدة مصمم من اجل المستقبل. ترجمة: حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»