الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 بدون سلاح ذري وبدون سلاح كيماوي وبدون سلاح بيولوجي، تسعى الولايات المتحدة إلى حسم الحرب والتسبب باخضاع العراق،، وقد كان بين قادتها من تصور أنه باستعمال قوة القصف التي لديها من دون تمييز بين أهداف عسكرية ومدنية لكان العراق قد انهار. ولولا امتلاكها لصواريخ ذكية، وقذائف دقيقة، لكان عليها القاء قذائف غبية. ان الدمار والخراب والقتل كانت ستؤدي الى اخضاع العراق. ان الطريق الذي انتهجته الولايات المتحدة يستلزم التقدير من المنظور الاسرائيلي، هذا هو مصدر قوتها الأخلاقية للدولة الكبرى. لكن هذا هو مصدر ضعفها في الحرب لأنها تمتلك صواريخ ذكية وقذائف دقيقة جدا، في المقابل تضحي بجنودها ليقتلوا وأن يقعوا بالأسر العراقي القاسي، والتعرض لشكوى العالم بأجمعه وللإذلال والتحقير. يمتلك يسرائيل سيغال، صحافي ومنتج ومخرج، ذقنا صغيرة وفماً كبيراً. والعكس كان مطلوبا أكثر. وبتعابير وجه المصلح على أبوابنا أساء وبصلف(برنامج ملف اعلام القناة الثانية) للصحافيين في اسرائيل، والمرتبطين بجذور الجهاز الأمني ويستخدمون كناطقين باسمه. خطأ لا يغتفر. ماذا يجري هنا؟ أن تكون في هذه الأيام باتريوت اسرائيلي عوضا عن سكود عراقي؟ من يدري ربما يجب، وفق طريقة سيغال، الاعلان أن الصحافيين الذين لا يستهويهم، يعملون في الاحتياط لدى الناطق بلسان الجيش. وهكذا على الأقل تلغى عنهم تهمة أنهم متحمسون لاسرائيل من تلقاء أنفسهم، وكما يبدو أن هذا الأمر خطأ فادح لدى سيغال. يقوم الوزير يوسف باريتسكي من شينوي، وهو رجل جيش بدون أي شك، ولديه تجربة كبيرة في مجال الاستخبارات، يقوم بتوجيه الانتقادات في جلسات الحكومة الى رئيس الحكومة والى الأجهزة الأمنية: « ان الخطر من جانب العراق قليل، بحيث كان يجب ألا تصدروا الأوامر بفتح الأقنعة». ذهول استحوذ على الأجهزة. مثلما يقولون السياسيون، بحاجة أو دون حاجة أيُعقل؟ وفي هذه الحالة يُعقل. اليكم ما حصل: لقد اجتمع كل من رئيس الحكومة ووزير الأمن ورئيس هيئة الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية وجنرالات في الجيش، ممن يفتقدون للمعرفة والخبرة، وقرروا أنه على الرغم من أن الخطر المحدق باسرائيل قليل الا أن نتائج صاروخ واحد مزود بسلاح دمار شامل، يهددنا بشكل غير معقول بحيث يستوجب فتح الأقنعة واصطحابها. من الصعب القول ان هؤلاء الهواة لم يقوموا بدعوة الوزير يوسف بارتسكي ولم يتشاوروا معه. كم سيكلفنا تجديد مصافي الأقنعة بعد أن قمنا بفتحها 250 مليون شيكل؟ نصف مليار؟ ليتنا نتحقق نهائيا أنه لم يكن هناك لزوم بذلك. ويستأهل كل قرش. شريطة ألا يقولوا لنا الحكماء من مدرسة باريتسكي بأننا أنفقنا المال بالمجان. عن «معاريف»