الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 تعد مسألة تحول الإدارة الأميركية، بعد الحادي عشر من سبتمبر، من تعهدها بملاحقة اسامة بن لادن والقبض عليه «حياً أو ميتاً» إلى شن حرب شاملة على العراق، أحد الالغاز المستعصية ، على الفهم في الدبلوماسية الدولية. وتبعاً لرواية مصادر مطلعة في الأدارة الأميركية، فإن القضاء على طالبان في افغانستان كان محاولة مؤقتة لصرف الانتباه عن الحرب على العراق أكثر مما كان مقدمة لهذه الحرب إن الرئيس جورج بوش كان يضع العراق كهدف نصب عينيه حتى قبل أن يتولى الرئاسة. فقد كان الكونغرس الأميركي يضع «تغيير النظام» في العراق من ضمن أهدافه، ولكن الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون لم تكن لديه الرغبة أو الفرصة ليسير في هذا الاتجاه. فقد قضى الأشهر الأخيرة من فترة رئاسته وهو يحاول من دون جدوى أن يقيم سلاماً في منطقة الشرق الأوسط.أما بوش، الذي دخل البيت الأبيض بسياسة مختلفة تماماً عن سياسة كلينتون، فلم يكن يريد إلا القيام بأقل من القليل نحو قضية الشرق الأوسط، التي كان يراها غير قابلة للحل. غير أن العراق أضحى أحد الهواجس التي تدور بخلده، وأكدت هجمات الحادي عشر من سبتمبر على مركز التجارة العالمي والبنتاغون نظريته المتمثلة في أن أكبر التحديات يتمثل في المكان الذي يجتمع فيه الإرهابيون بنظام «مارق». وحينذاك عاد العراق إلى مسرح الأحداث. وعندما زار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير واشنطن بعد أيام من أحداث سبتمبر، وجد بوش مصمماً ليس على ضرب تنظيم القاعدة من افغانستان فحسب وإنما على ضرب العراق أيضاً، وتم اقناعه بأن افغانستان يجب أن يتم التعامل معها أولاً وبعد ذلك يتم التحول من التخطيط نحو العراق. ومن ثم فإنه بعد اسقاط طالبان، عاد اهتمام بوش بالعراق. ولقد كان البيت الأبيض منقسماً على نفسه حول حكمة محاولة الحصول على دعم دولي للعمل ضد العراق. ولكن في أغسطس 2002 قرر بوش أن ينقض على العراق عبر الأمم المتحدة. وكان السؤال الوحيد المعلق هو ما إذا كان ينبغي له أن يطالب رسمياً بقرار دولى يمنحه حقاً نهائياً لاستخدام القوة وما إذا كان ينبغي ان يكون هناك قرار واحد أم قراران في هذا الشأن. وقبل 24 ساعة فقط من خطاب بوش امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان المسئولون البريطانيون على ثقة من ان دعوتهم لاصدار قرار دول واحد لشن الحرب ستنتصر وتتم الموافقة عليها. ولكن بوش يتخذ قراراته فيما يبدو مثل متخصص ذهب لتناول الغذاء في احد المطاعم وينظر إلى قائمة الخيارات المقدمة إليه ثم يمسك بأحد الخيارات المناسبة لذوقه ثم يذهب ليمسك بخيار آخر وربما يذهب لخيار ثالث، حتى وإن لم يكن هناك ترابط وتناغم بين هذه الخيارات. فالمسودة الثامنة والعشرون لحديثه كانت هي تلك التي القاها بوش امام الامم المتحدة في 12 سبتمبر 2002. والجملة الحاسمة والرئيسية والخاصة بالدعوة إلى اتخاذ قرار بشأن العراق لم تكن موجودة في مسودة الخطاب. وعندما علم اثناء القائه للخطاب بأنه ينبغي ان توجد مثل هذه العبارة، قام بارتجالها ولكنه ارتكب خطأ كبيراً في هذا الارتجال ونادى باتخاذ «قرارات دولية» بدلاً من قرار واحد.وما بدا انه فرق صغير بين اللفظين المفرد والجمع تحول إلى امر اكتسب اهمية كبرى اثناء النقاشات حول القرار الذي صدر تحت رقم 1441. فقد اصرت كل من فرنسا وروسيا على اصدار قرارين، الاول لارسال مفتشي الاسلحة إلى العراق والثاني للسماح بشن عمل عسكري، اذا كانت هناك ضرورة لذلك.ولقد كان هذا هو الخلاف نفسه الذي ادى في النهاية إلى قتل الدبلوماسية الدولية.وقد شعر الدبلوماسيون البريطانيون بأنهم فهموا بوش ونالوا ثقته. وفي حقيقة الامر فإن معظم العلاقات بين الطرفين سارت بشكل جيد بعد انتهاء رئاسة كلينتون الا في نقطة من اهم النقاط، وهي العلاقة بين وزير الدفاع البريطاني دمث الخلق جيف هون ونظيره الاميركي المتبجح والطائش دونالد رامسفيلد.ولقد انتهى عدم التفاهم هذا بين الطرفين، اخيراً، على متن رحلة بين واشنطن وبروكسل. ولا يكمن سر النجاح في التعامل مع رامسفيلد، حسب قول احد المصادر المقربة منه، في ان تسمح لنفسك بأن تشعر بالرهبة منه، ولكن في ان تكون مباشرا وتصل إلى ما تريد قوله بشكل لا لبس فيه. غير ان التفاهم بين الطرفين لا يزال غير كامل، وهذا ما اتضح خلال ذلك الخلاف العلني، مؤخراً، حول ما اذا كان ينبغي للقوات البريطانية ان تذهب للمعركة من دون دعم الامم المتحدة او دعم شعبي بريطاني ام لا.ويتضمن مجلس مستشاري الحرب التابع للرئيس الاميركي اعضاء رئيسيين من فريق السياسة الخارجية الخاص به والذين عملوا واشرفوا على عملية غزو افغانستان.وهؤلاء هم: ديك تشيني، نائب الرئيس، ودونالد رامسفيلد، وزير الدفاع، وكولن باول وزير الخارجية وكوندوليزا رايس، مستشارة الامن القومي. كما ان مستشاري الامن والجيش مثل الجنرال تومي فرانكس، قائد القيادة المركزية وجورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية هما ايضاً من ضمن اعضاء مجلس الحرب.وبعد ظهر الاربعاء قبل الماضي اخبر تينيت مجلس الحرب بأن الاستخبارات الاميركية رصدت المكان الذي سينام فيه الرئيس العراقي وقادة عراقيون آخرون في الساعات الاولى من الصباح في بغداد. ومنذ هجمات سبتمبر يتلقى بوش تقارير استخبارية صباحية من كل من تينيت وروبرت موللر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي. ويجتمع مجلس الحرب مرة يومياً على الاقل في البيت الابيض ويجري اتصالات منتظمة مع طاقم بلير في لندن. عن «إندبندنت»