السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 لقد أعاد الهجوم الأميركي ـ البريطاني الجديد على العراق جماهير كثيرة في العالم وبضمنها الأسرة الفلسطينية الى أيام النشرة الأولى من هذه الحرب. ويتذكر الجمهور الاسرائيلي تلك المشاهد الصعبة لفرحة الفلسطينيين فوق أسطح وشرفات منازلهم على جانبي الخط الأخضر، عندما قاموا بالغناء بصوت موحد الأغنية المبتكرة: «يا صدام يا حبيب، أضرب أضرب تل أبيب!». لقد أثارت هذه الأقوال حفيظة الجميع وخاصة معسكر السلام الاسرائيلي وشعر أعضاؤه بأنهم خدعوا وتمت خيانتهم (راجع مقالة يوسي سريد بهذا الصدد تحت عنوان «ابحثوا عني»). حتى كتابة هذه الأسطر لم تسقط صواريخ عراقية في منطقتنا. لكن المظاهرات المناوئة للولايات المتحدة والمؤيدة لصدام قد بدأت. ومثلما تتكرر المظاهرات هكذا أيضا يمكن للأخطاء أن تتكرر. وقبل أن يصبح الأمر متأخرا، أرى من المناسب التوجه لأبناء شعبي من الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، وأطلب منهم ألا يكرروا أخطاء الماضي وألا يبدوا مظاهر فرح اذا سقطت صواريخ لا سمح الله على اسرائيل. بالفعل، فان الاحباط السياسي والحياة المعيشية لدى الفلسطينيين لا تطاق، والسنتان والنصف الأخيرتان كانتا من أصعب ما يمكن، لكن هذه المعاناة لا تبرر الفرحة بالمحنة. لقد مست الفرحة بالسابق الموضوع الفلسطيني، وستؤدي الى أضرار اضافية بالمستقبل. وأناشد الاسرائيليين أن يصغوا الى الفلسطينيين. لا تتوقعوا أن يذرفوا الدموع على اصابة محتملة لاسرائيل، ولا تتوقعوا أي حزن منهم. ان الترسبات صعبة جدا والصبر لدى الطرفين سيساعد دون شك. ان عملية الصعود الى الأسطح والفرحة بالكارثة لا ضرورة لها، وأتوقع من أبناء شعبي الفلسطينيين أن يمتنعوا عن القيام بها لأنها في نهاية المطاف تضر بهم. وهذا يذكرني بمقدمة كتاب جوزيف كيمبل «أقنعة الاله ـ ميثولوجيا بدائية» حيث كتب يقول: «لا يوجد سبب يؤكد على أناس أصحاب المنطق سوف لن يستمروا باستعماله لأغراض منطقية». يمكن للفلسطينيين كسائر الشعوب ، الخروج الى الشوارع والاحتجاج والاضراب والتظاهر ضد الهجوم المتجدد على العراق. لكن، لا يتوجب أن ينجروا وراء توجه خاطئ ـ المشاعر. فان لم يستمع الشارع الفلسطيني الى أوامر صوت المنطق الذي بداخله، فانه قد يخطئ خطأ يشابه خطأ قادة طروادة عندما أدخلوا الحصان الخشبي الى مدينتهم على الرغم من وجود أسباب تجعلهم يعتقدون بأن اليونانيين ينصبون لهم فخاً ما. لقد أحرز المرمى الفلسطيني في السنوات الأخيرة أهدافا ذاتية لا نهائية. لن يسمح لنفسه باحراز هدف آخر. عن «معاريف»