السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 1ـ لدي حلم، بعد أن ينتهي كل شيء، لنأخذ كل المراسلين والمقدمين في الشبكات الألكترونية، مع أسئلتهم السخيفة، مع مقابلاتهم، مع ذلك البروفسور من حيفا الذي يعتبر ساكنا ثانويا في عقل صدام، مع صديق صدام في الدراسة، مع المعالجين والأطباء النفسيين وكل من يجرؤ على أن يقدم نفسه كخبير وكل ما يتحرك على الأرض ويملك فماً ـ سنحجزهم في غرفة محكمة الاغلاق لمدة أسبوع، ونسمعهم ما أطعمونا إياه بلا هوادة. التقارير المتضاربة، السيناريوهات التي أحبطونا بنار جحيمها. ليسمعوا أنفسهم 24 ساعة باليوم، سبعة أيام بالأسبوع. واذا صمد أحدهم بهذا التعذيب، فليعلم على الأقل كيف تبدو الحياة من طرف الميكروفون الآخر. لقد نشرت هذه الفقرة هنا بنصها الدقيق بعد نشوب حرب الخليج بثلاث أيام. بعد 12 سنة متشابهة لم يتغير بها شيء . المملكة الاستراتيجية، الصف الثاني، وهذه المرة أضافوا للقائمة الارباك. احتمال ضئيل، احتمال كبير، الاستمرار بالعياة الاعتيادية أم حمل الأقنعة الواقية. الخطر يؤول الى الصفر، لكن الخطر قائم. صاروخ كيميائي محتمل، لكن استمروا بالحياة العادية. اذا هوجمنا لن نقف مكتوفي الأيدي. لا تستطيع اسرائيل الحفاظ على وتيرة منخفضة. وأعلن الناطق الوطني هذا الأسبوع بأن احتمال احتفال صدام بالشهر المقبل بعيد ميلاده الـ 66 هي ضئيلة. ما زال صدام حياً ويخطب، لكن ثقوا بالثرثرة الاسرائيلية ـ فسوف تقتله. 2ـ قبل الهجوم على العراق بعدة أيام وأسابيع، عجّت وسائل الاعلام العالمية بمعلومات عن خطط التحالف الحربية: سيضربون بغداد خلال 3 أيام بآلاف صواريخ التوماهوك، آلاف الطائرات، الكثير من القنابل. وأشارت أسهم على الخوارط من أين ستجتاح القوات والى أين ستصل. أفادوا كيف ستمحى في أول يوم كل رموز السلطة وبأنهم سيقطعون، بوسائل متقدمة، الصلة بين صدام وجيشه. وباختصار، مسألة سهلة حقيقة أن الأمر قد بدأ بشكل مختلف تماماً عما ورد في التقارير بوسائل الاعلام، تثبت بأن لدى البنتاغون جدولاً خاصاً به. ومن المتوقع أيضا بأن الخسائر كانت أيضا بالحسبان. فلا يمكن اخضاع دولة بحجم فرنسا بنفس السهولة التي خضعت هي بها للألمانيين. فضباب الحرب والمعركة النفسانية هي الان الورقة الرئيسية لدى كلا الطرفين. وكانت أيام سكوت صدام جزءاً من هذه الحرب النفسانية. لكن حاليا، الأميركيون على مشارف بغداد وليس من الواضح من يخدع من، فرانكس يخدع صدام أم العكس. حدد محللون نفسيون في حرب الخليج، الذين حللوا ظهور صدام بالتلفاز، بأنه يطرف بعينيه 25 مرة بالدقيقة، وهذا دليل على أنه بمزاج هائج وقاتل. وحين طرف بعينيه بالمقابلة الأخيرة بنفس الحرب 40 مرة بالدقيقة، رأوا في ذلك دليلا على الأزمة التي قد تؤدي لانهياره. بدون عد رمشاته؛ كان خطابه بالأمس خليطاً من الحماسة والأزمة. المحللون والأوساط العسكرية مختلفون: هنالك من يعتقد بأن الحرب تدور كما يجب، وهنالك من يعتقد بأن الجيش يواجه مصاعب لم يتوقعها. وفي هذه المرحلة تبدو تقارير وسائل الاعلان من ساحة الحرب مثل ثرثرة تشير الى أن أحداً لا يدري الى أين سيؤدي الأمر. لكن هنالك أمر واحد واضح: اذا لم يتم حسم الحرب خلال أسبوعين ـ ثلاثة عسكريا، ستكون أميركا في مشكلة. 3ـ ماذا سيعتبر نصراً؟ حين يكون هنالك وضع تستطيع أميركا به أن تقول بأنها انتصرت، طبعاً. يمكن أن يحدث ذلك بعد تصفية صدام حسين وانهيار سلطته، أو اذا نتج وضع يعترف به أمام الدول التي تدعمه بأن لديه سلاح بيولوجي وكيميائي ويدعوها لابادتها مقابل لجوء سياسي. يرى عاموس مالكا بالفوز بأنه تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل. ويريد عاموس جلعاد أن يصاب العالم بصدمة لما سيكتشف بالعراق. لكن هل تعلم الاستخبارات الأميركية حقاً ما لديه ومكان تواجده؟ لنتمنى ذلك. فالرئيس بوش لا يريد الاستيقاظ ليكتشف بأن الكابوس المخيف قد تحقق وأن شيئا مما قالوا أنه يمتلكه لم يُجد، وبأن كل هذه الحرب ستنحت في الذاكرة الوطنية كتصفية حسابات عائلية. عن «هآرتس»