السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 عندما تمتلئ صفحات الجرائد بالعناوين حول الحرب لا يوجد من يقوم بمحاربة الخطة الاقتصادية. ويعرف بنيامين نتانياهو وأرييل شارون، أنه عندما يتحدثان عن الأمن، فان باقي الموضوعات تتحول الى ثانوية وحتى الى تافهة. الأمر هو أن قسماً من الشعب الاسرائيلي يعيش الحرب منذ فترة. وقسماً آخر يشعر برياح الحرب. لا يدور الحديث حول العراق بل عن حرب المعيشة، الحرب على كرامة الانسان، على كسرة الخبز. انهم يتحدثون عن تقليصات في الميزانية، وعن اختصار في الخدمات الجماهيرية، وعن تقليصات في مخصصات الأولاد، حول (ضريبة القيمة المضافة) على الخضار، حول تشديد الشروط للحصول على مخصصات البطالة، وعن اختصار ساعات التدريس، وعن الغاء أدوية من سلة الدواء ورفع أسعار أخرى وغيرها الكثير. مثير للاهتمام،بمن ستمس هذه القرارات الجائرة؟ طبعا بذات الأشخاص. ما معنى هذه القرارات ان لم تكن موجة فقر، وبعض الأحيان جوع أيضا، وعلى أية حال، فهي ستمس كرامة الانسان بشكل كبير، كرامة تلك الطبقات التي تدفع دائما الثمن. ان نتانياهو وبمساعدة المتعاون، مئير شطريت، أصدر اصلاحاً ضريبياً آخر. ووفق الاصلاح المتوقع سلفا، سيكون هدفها 35% كحد أقصى. من سيفوز فعلا من تخفيض الضريبة؟ طبعا أولئك الأشخاص الذين لن يمسوا من القرارات الأولى. دائما هنالك طبقة تربح دائما من الخطط والقرارات، ودائما هناك طبقة خاسرة. والنتيجة هي أنه على مدار عقدين من الخطط الاقتصادية، فان الهوة تتسع تدريجيا. لنأخذ على سبيل المثال سديروت. فان 50% من سكانها يتقاضون مرتبات الحد الأدنى من الأجور. 10% منهم عاطلون عن العمل رسميا. و10% منهم يتلقون مخصصات بطالة. هل سيربحون شيئا من الخطة الاقتصادية؟ الجواب واضح. انهم يرغبون أن تصل مرتباتهم الى الحد الأقصى من التدريج الضريبي على أمل أن يتمكنوا من الخروج بشيء من الخطة الاقتصادية. أما الآن على الجميع أن يعانوا بهدوء. هنالك حرب. نحتاج الى نايلون وأقنعة. الجميع يعرف أنه من السهل الآن اصدار القرارات الاقتصادية المجحفة ولن يتكلم أحد.من سيقوم بشن الحرب الحقيقية من أجل الطبقات الضعيفة؟ أن الليكود، ووفق المخطط، يمثل الطبقات الثرية. أما شينوي فتمثل الطبقة الوسطى. أما المفدال فكل ما يهمه هو أرض اسرائيل وليس شعب اسرائيل. هذه هي المأساة الثابتة للخاسرين الثابتين. لم يكن لديهم أفواه حتى الآن، ولن يكون لديهم أفواه، وقريبا لن يكون لديهم ما يدخلونه لأفواههم. عن « معاريف »