السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 اذهل العراق الاميركيين والبريطانيين مؤخرا بقيامه ببث صور قتلى واسرى من الجنود الاميركيين وهو ما مثّل كابوسا بالنسبة لكل من الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وقد شوهدت جثة احد الجنود الاميركيين، والذي يبدو انه لقي حتفه بفعل جرح غائر في رقبته وقد تضرج بالدم بينما ظهرت على الشاشة صور خمسة اسرى اميركيين كان من بينهم مجندة اميركية من اصل افريقي مصابة في قدمها وجندي كان يقول انه جاء الى العراق بناء على «اوامر» اعطيت له. ولسوف تزيد هذه اللقطات الحية من التأييد الداخلي للرئيس العراقي صدام حسين لانه سوف ينظر اليها على انها دليل على ان القوة الاميركية ـ البريطانية سوف تهزم. وطوال نهار ذلك اليوم كان الشعور في بغداد يماثل ما حدث في الكويت عام 1991 عندما اضرم العراقيون النيران في آبار النفط، فالخنادق التي ملأها العراقيون بالنفط الخام حول بغداد واشعلوا النار بها تتصاعد منها بشدة ألسنة اللهب وبصرف النظر عما اذا كانت هذه الخنادق سوف تعوق صواريخ كروز الاميركية عن بلوغ هدفها من عدمه فإن اشعال النيران بها قد تسبب حتى وضع المدينة تحت سحابة مظلمة كئيبة، تحول فيها الافق الى خطوط سوداء، وتغير لون السماء معها الى اللون الرمادي، ولا يمكن للمرء ان يرى مشهد الشمس الا اذا اخذ يحملق بشدة الى اعلى، واخذ نهر دجلة في التدفق ببطء تحت طبقة مظلمة من الضباب، فاذا كان اهل بغداد باستطاعتهم الادعاء منذ ايام قليلة بأن الحرب لا وجود لها، فانهم في ذلك اليوم كانوا يرزخون تحت براثنها. وطوال اليوم كانت اصوات الانفجارات تصل مسامع الجميع، فهناك كان يسمع صدى انفجار دوى من ضواحي المدينة، وهنا يسمع صوت الطائرات النفاثة وهي تدك المباني وتعقبها انفجارات هنا وهناك فتلك هي اجواء الحرب التي لم تكن تقطعها الا اصوات خفيفة لحركة السيارات في الشارع ومشاهد عبور حافلات الركاب ذات الطابقين وهي في طريقها المعتاد عبر الجسر النهري الى الكاظمية. ومن اجل الوصول الى حقائق ما يجرى او على الاقل الحقائق الاستراتيجية تبعا لما يقوله العراقيون، على المرء ان يغامر بالتوجه الى فيالا يعقد فيها الفريق حازم الراوي من مسئولى الجيش العراقي مؤتمره الصحافي الصباحي وفي حقيقة الامر فان الراوي يعدنا بمؤتمرات صحافية اكثر من القائد الاميركي تومي فرانسكس، وهو امر من المفترض ان يتواصل حتى يستسلم الراوي لفرانكس او يستسلم فرانكس، وهو الامر الاقل احتمالا للراوى. «العراق سوف يكون مستنقعا للاميركيين ليس حقيقيا ما تقوله لكن وكالاتكم الاخبارية بان هناك الوفا من القوات تستسلم». هكذا حاول القائد العراقي تكذيب تقارير شبكة الـ «بي بي سي» التي اشارت الى اعتقال 6 آلاف عراقي من الفرقة 51 مشاة، ثم اعقب ذلك السيناريو المعتاد في كل حرب عربية، وهو السيناريو المتمثل في القول باسقاط طائرات. لقد قامت قواتنا الباسلة باسقاط خمس طائرات مقاتلة ومروحيتين فقد تم اسقاط مقاتلة بالقرب من بغداد واخرى بالقرب من الموصل، واخرى من الرشيد ورابعة من منطقة التاجي وخامسة في البصرة وتم اسقاط مروحية في الموصل، واخرى في منطقة سامراء ولكن كما يجب ان يقول المراسلون الصحافيون لم تكن هناك اي «تأكيدات من مصادر مستقلة» لهذه الانباء. وجاءت تصريحات وزير الاعلام العراقي مليئة بالسخرية والاحتقار لاصحاب الحرب، يقول الصحاف: «انهم يصفونها بأنها حرب الصدمة والترويع، ولكن فيما يبدو انهم هم الذين يعانون من الصدمة والترويع، ثم جاء بعده حديث طويل لطه ياسين رمضان نائب رئيس الوزراء العراقي كان يتضمن في الجانب الاكبر منه طلبا لدعم وتأييد «الجماهير العربية» ولقد تضمن الحديث كذلك تصريحات تنم عن الثقة والغرور فيما يتعلق بادعاءات تفيد بتقدم القوات الاميركية والبريطانية على الارض، يقول رمضان: «انهم يقولون انهم قطعوا 160 او 180 كيلومترا وانا اود ان اقول لهم ان يقطعوا 300 كيلومتر ولكنهم اذا وصلوا الى اي مدينة او قرية، فانهم سوف يواجهون المصير نفسه الذي يواجهونه الآن في ام قصر فانتم سوف تشاهدون على التلفزيون صور تدمير دباباتهم». وقال المسئول العراقي انه يدعو الاميركيين الى التوجه الى بغداد لانهم هناك سيلقون مصيرا مشابها وجاء ما تم عرضه من صور للقتلى والاسرى الاميركيين ليعضد من قوله. ترجمة: حاتم حسين عن «الاندبندنت»