السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 صدر مع مطلع هذا العام، وما زال يلقى اهتماماً من المحللين والنقاد، كان مؤلفه واحداً من كاتبي خطب الرئيس جورج بوش، مما أتاح له الاطلاع عن قرب على بواطن الأمور في كواليس البيت الابيض: خصوصيات الرئاسة، صراعات القوى ذات النفوذ، سلوكيات المعاونين والمستشارين المؤثرين على الرئيس الأميركي . المؤلف ديفيد فروم كاتب صحافي من أصل كندي استخدموه في الرئاسة الأميركية ربما اعترافاً بأفكاره المعبرة عن القوى المحافظة في السياسة الأميركية. ويعزى إليه ابتكار التعبير الشهير الذي تحدث فيه جورج بوش عن «محور الشر» والكتاب هو خلاصة تجربة 13 شهراً في البيت الأبيض. بعد 11 سبتمبر كانت واشنطن تغلي بالغضب، وكان أمراً طبيعياً، وكان جناح اليمين الجمهوري المحافظ يعمد الى تحويل هذا الغضب الى سخط لا على مرتكبي هذا الفعل الشنيع، ولكن على دين الإسلام وجماهير المسلمين، وكان ذلك من الخبث وسوء القصد بمكان. من جانبه، يوضح المؤلف: كان جورج بوش يفهم أحداث سبتمبر على انها من صنع «حفنة من المجانين». ومن جانبهم يوضح المؤلف أيضاً: كان زعماء جناح اليمين الجمهوري المحافظ وهم في الأساس كارهون للمسلمين وللعرب وللاستنارة والعدل يرون انهم ليسوا مجانين، بل هم «النتاج المنطقي لثقافة التطرف بين صفوف الإسلام الحديث، على حد تصورهم، ومن ثم كانوا يخشون من أن مبادرات بوش وقتها لطمأنة المسلمين وزيارة مساجدهم واللقاء مع قياداتهم سوف تؤول الى أن تصبح عملية تهدئة أو تسكين خواطر تصب في صالح التطرف الاسلامي بدلاً من أن تعمد الى مجابهته. المؤلف يحرص في هذا الصدد على استخدام مصطلح تهدئة (أبّيزمنت) بالانجليزية، وهو مكروه في أدبيات السياسة الدولية المعاصرة، إذ يستدعي على الفور ذكريات السياسة التي اتبعها رئيس وزراء بريطانيا الاسبق نيفيل تشمبرلين من تهدئة هتلر وممالأته واسترضائه مما أفضى، كما هو معروف، الى استشراء خطر هتلر واشعال نار الحرب العالمية الثانية. لا نملك ضمن هذا القوس الاعتراضي سوى أن نلاحظ أيضاً ان استخدام هذا المصطلح يكاد يكون عادة يهودية يستخدمها زعماء اسرائيل كلما حاول ساسة أميركا أو غيرهم التفاهم الايجابي مع الزعامة الفلسطينية وكأن الصهاينة يحذرون من أن تهدئة الفلسطينيين ـ كما في تهدئة هتلر ـ ما يفضي الى خطر محدق وجسيم، وهو ما يسمى طبعاً بالارهاب في حالة فلسطين واشتعال حرب كونية في حالة الزعيم الألماني. ثلاثة منطلقات العجيب أن الصحافة الأميركية ذكرت ان المصدر الذي يعول عليه الرئيس بوش في مواقفه وكلماته الايجابية بحق الاسلام والمسلمين اسمه ديفيد فروم! ولم يكن ذلك صحيحاً، بل ها هو مؤلفنا فروم شخصياً يؤكد ان جورج بوش كان يصدر في تلك الأيام التي أعقبت كارثة سبتمبر عن 3 منطلقات أساسية: ـ أولاً: عن قناعات شخصية كان من خلالها يخشى استفحال الظاهرة المرضية التي تمثلت في ملاحقة مسلمي أميركا بالسباب وأحياناً بالسلاح، فضلاً عن تدنيس مساجدهم والتحرش بنسائهم إذا كن يرتدين الحجاب. ـ ثانياً: عن عوامل استراتيجية، وقد تمثلت في الهدف الذي رسمته السياسة الخارجية الأميركية بالحيلولة دون ان يصبح أسامة بن لادن بطلاً أو شخصية شعبية في العالمين الاسلامي والعربي، وفي هذا الاطار أكد خبراء الشرق الأوسط والثقافة الاسلامية ان مثل هذا الهدف يتحقق أولاً بنزع صفة الورع الديني عن ابن لادن من جهة وبتأكيد احترام الزعامة الأميركية للاسلام من جهة أخرى. ـ ثالثاً: عن عوامل سياسية (بمعنى محلية أو انتخابية تحديداً) فقد استهدفت حملة المرشح الرئاسي جورج دبليو بوش الحصول على أصوات مسلمي أميركا الذين أغضبهم منافسهم آل غور عندما رشح معه سياسياً يهودياً موالياً لاسرائيل لمنصب نائب الرئيس. وقد بلغت أهمية هذه الأصوات الحد الذي يقال معه ان من الممكن أن تكون أصوات ناخبي فلوريدا المسلمين هي التي رجحت كفة بوش في نهاية المطاف، وهو ما يؤكده المركز الاسلامي في مدينة تامبا عاصمة ولاية فلوريدا التي لقي فيها جورج بوش طالع الحظ السعيد. مع هذا كله، فقد ظل معسكر المحافظين يرفض سياسة بوش تجاه المسلمين، ويدلل على تطرف مسلمي أميركا (بل وعدم ولائهم ونقص وطنيتهم للولايات المتحدة) عندما رفضت أغلبيتهم، كما أوضحت استطلاعات الرأي العام شن الحرب من جانب أميركا أقوى دول العصر على أفغانستان، الدولة الفقيرة مهيضة الجناح. بالمناسبة كان مؤلف كتابنا ـ كما يؤكد هو نفسه ـ من أعضاء هذا المعسكر اليميني المحافظ. السير في طريقين يلفت النظر في هذا المقام الاشارة الى أسلوب العمل الذي كان ينهجه الرئيس بوش، أسلوب السير في طريقين واتباع اثنين من خطوط العمل أحدهما عسكري متطرف إلى حد المغالاة، وكان ولا يزال يمثله وزير الحرب رامسفيلد، والثاني معتدل نسبياً ويؤكد على الوسائل السياسية والسبل الدبلوماسية ويمثله كولن باول وزير الخارجية. يقول المؤلف: دأب بوش على السماح لكلا النهجين بأن يتحرك ويتطور، ومن ثم يعطي لنفسه فسحة من الزمن لكي يحسم بعدها الأمر بشأن أيهما أفضل. مع ذلك نحن خلال متابعة مجريات الأمور، يمكن للمراقب أن يلاحظ كيف كان السير في خطين أقرب في بعض الأحيان إلى اللعب على حبلين، بمعنى ان خط التطرف وخط الايجابية كانا كفيلين أن يجهض كل منهما الآخر. من ذلك المثل التالي الذي نحيل فيه الى ما أورده المؤلف على صفحة 169 من الكتاب: لماذا يكرهوننا؟ كان هذا هو السؤال المطروح على مستوى قيادات الادارة في البيت الأبيض، هنالك جاء الجواب من جانب كثير من القادة العرب والأوروبيين وجمهرة من الأكاديميين الأميركيين، وكان جواباً سريعاً: ان العالم الإسلامي يكره أميركا بسبب سياساتها المجحفة والمعادية للمسلمين، وخاصة ما يتعلق بمؤازرتها لاسرائيل، ومن ثم فالاستجابة الصحيحة في هذا الصدد إنما تتمثل في دولة فلسطينية. على أساس خط التفاهم الإيجابي وافقت الخارجية الأميركية على هذا التحليل، لم تكذب بعدها خبراً، كما يقولون، بل سربت أنباء حول خطاب مهم في أيام قريبة قادمة يلقيه وزيرها باول بشأن الشرق الأوسط ويعكس موقفاً ايجابياً مؤيداً للفلسطينيين. لكن كان هناك الخط الثاني الذي يجسد ـ كما أسلفنا ـ نهج الرفض والتعصب والتلويح بالقوة العاتية. ويعبر عن ذلك مؤلفنا قائلاً: عندما سمعت الاخبار عن خطاب كولن باول المرتقب أصيب بالرعب كل فرد تقريباً من العاملين في البيت الأبيض (!) وقد عبر عن ذلك بلطف أحد زملائي من كاتبي خطب الرئيس فقال: فلنر، لقد قتلوا 3 آلاف أميركي، وها نحن نعطي دولة للفلسطينيين، فإذا ما قتلوا 6 آلاف أميركي فهل نعطي للفلسطينيين دولة ذات حجم مضاعف؟ والذي حدث وقتها انه تقرر تأجيل خطاب باول مرة، ثم تأجيله مرات، وعندما ألقاه الوزير بالفعل في شهر نوفمبر، سارعت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الى الادلاء بتصريحات أفرغت فيها الخطاب من كل مضمون، ولم يبق منه سوى أشتات، بل أشلاء، بما في ذلك عبارة أنهت بها تصريحاتها معلنة وجود «رؤية ايجابية بشأن السلام في الشرق الأوسط على أساس دولتين اسرائيل وفلسطين يعيشان في سلام جنباً الى جنب، لا أكثر ولا أقل». ثنائي البيت الأبيض إلى جانب الثنائي رامسفيلد وباول، كان هناك ثنائي آخر يعمل داخل كواليس البيت الأبيض على نحو ما يشير المؤلف، وكان مكوناً من عنصرين: السيدة هيوز المستشارة الأولى والأقرب للرئيس، ثم السيد روف كبير موظفي البيت الأبيض وكان الصراع بينهما أخف وقعاً لأنه لم يكن يستخدم سلاح الحرب والقتال، كان صراعاً على ساحة الكلمة وفي دنيا الإعلام والاتصال، وكان كلاهما يجهد في اجابة السؤال العتيد.. لماذا يكرهوننا؟ وكيف نجعلهم لا يكرهوننا؟ من جانبها أجابت كاترين هيوز ببساطة واثقة: انهم يكرهوننا.. لأنهم لا يفهموننا، ولكي يفهمونا علينا أن نطور «الميديا» التي نستخدمها من أجل التواصل معهم، أن نقنعهم بأن الأميركيين «قوم طيبون.. مهذبون.. أتقياء يخشون اللّه» (ص 170). هكذا استخدمت المستشارة الرئاسية الأولى كل نفوذها لترجمة رؤيتها الإعلامية الى واقع تنفيذي استدعت شارلوت بيرس من نيويورك وحولتها من لقب ملكة الإعلان في دوائر ماديسون افنيو الى حيث باتت تحمل لقب صاحبة السعادة وكيل وزارة خارجية الولايات المتحدة لشئون الإعلام والاتصال. قررت السيدتان الغاء إذاعة صوت أميركا بكل طابعها الرسمي ليحل محلها ـ كما نعلم الآن ـ اذاعة تحمل اسم «سوا» أخف دماً وأرشق أداء وأقرب ـ كما هو المأمول ـ إلى روح الشباب بين جماهير العرب والمسلمين. لويس على الخط على الجانب الآخر، صراع التنافس الإعلامي والفكري كان يتبع السيد روف الذي طرح السؤال السابق نفسه.. لماذا يكرهوننا؟ لكن الإجابة كانت مغايرة تماماً عن اجابة المستشارة الأولى وجهود سيدة الإعلان التي تولّت وظيفة الدبلوماسية العامة ـ الجماهيرية ـ في وزارة الخارجية.الإجابة الجديدة كانت تقول بغير مواربة: العرب والمسلمون يكرهون الأميركيين كراهية امبراطورية، أو من باب الحقد الامبريالي التاريخي.ولم تكن هذه الإجابة الغريبة المغرضة من عند المسئول الكبير في البيت الأبيض كارل روف، بل كانت من عند البروفيسور برنارد لويس الاختصاصي في قضايا العروبة والإسلام والشرق الأوسط والذي لا ينسى قط انتماءه اليهودي فيما يصدره من دراسات أكاديمية في هذه المجالات تجلب له كل احترام في أوساط المستشرقين في أميركا وأوروبا، ولكنها تجعله شخصية حاقدة وخبيثة القصد في عين العرب القوميين، ولهذا ـ يضيف المؤلف ـ جعله البروفيسور العربي الأصل ادوارد سعيد بمثابة شرير الحلبة في كتاب سعيد الشهير باسم «الاستشراق» وفيه اتهمه ادوارد سعيد بأن دراساته تصدر عن نزعة امبريالية مغرضة وحاقدة لتاريخ العرب وأحوال المسلمين.باختصار شديد يقول برنارد لويس ان الإسلام لا يمثل أحد الأديان العظمى في العالم فحسب، ولكنه احدى الامبراطوريات العظمى أيضاً، ولا يزال المسلمون كارهين للغرب، وبالذات لبريطانيا وأميركا، لأنهم يرون في تاريخ الدولتين اغتصاباً لامبراطورية المسلمين. ثم لا يتورع برنارد لويس عن ان يرتب على هذه المقولات نتائج خطيرة يلخصها مؤلفنا على النحو التالي: من المستبعد ان تخف حدة هذه الكراهية التي يضمرها المسلمون ازاء الولايات المتحدة إلا إذا تغير الإسلام نفسه (!) وفيما ينبغي للولايات المتحدة أن تنتظر حدوث هذا التغيير، فإن عليها أن تسلّم بحقيقة ألا تتوقع أن تكون موضعاً للحب، ولكن بوسعها أن تفرض (على المسلمين) قوة الاحترام، ومن ثم ينبغي لأميركا أن تتخلى عن حكاية التفاهم أو التقرب إلى المسلمين وإلا أسيء فهمها عندهم، إذ يفسرون هذا السلوك على انه علامات ضعف وخشية تساور أميركا وليس علامات صداقة أو حسن النوايا. مسلحاً بكل هذه الأحقاد الأكاديمية!.. دخل المستشرق اليهودي برنارد لويس البيت الأبيض ليشحن كبار مسئولي الادارة الحاكمة بجرعات من بغض الاسلام والمسلمين ظل يجهز لها عبر أكثر من 60 عاماً من عمر الزمان. ولسنا ندري دوافع المؤلف حين يسجل في الفصل التاسع من كتابه اختلافه مع هذا الغلو في تصوير الأمور على نحو ما يقول به برنارد لويس، بل ان مؤلفنا ديفيد فروم يرى من جانبه «ان الأغلبية الكبرى من المسلمين في الولايات المتحدة وفي العالم يعيشون في ظل القيم الانسانية، وان تقييمات برنارد لويس تتسم بقسوة التحامل وتفتقر في رأي فروم الى عنصر الانصاف». ضوء أخضر لـ «سوا» ويبدو ان وجود برنارد لويس في البيت الأبيض لم يكن خفيفاً على قلب السيدة هيوز التي تفضل العمل في دنيا الاتصال والإعلام، مع انه كان عليها بحكم منصبها أن تحضر جلسة الإحاطة التي رتبوها لكي يصغوا الى جناب البروفيسور. جاءت هيوز متأخرة بعد بدء المحاضرة بنحو 15 دقيقة، وبدا عليها علامات أقرب الى التبرم ونفاد الصبر، ولا لوم عليها يومئذ إذ كان حديث «العالم الكبير» منصباً على أن كل ما فعله البيت الأبيض في مجال التفاهم مع المسلمين في أميركا أو خارجها كان غلطاً في غلط. هكذا غادرت السيدة كاترين هيوز قاعة المحاضرة قبل انتهائها بنصف ساعة ومضت لتحصل على موافقة راديو «سوا» اياه من مكتب الرئيس. كلام جميل مع ذلك فها هو المؤلف يتابع حركة جورج بوش خلال أيام حرب افغانستان.. في يد الرئيس بضعة أوراق والمؤلف يلمح من بينها ورقة مطبوعة عليها علامات.. كانت مقالاً بقلم البروفيسور برنارد لويس. ويا للمفارقة! قرأ جورج بوش كلام لويس بكل تحامله على الاسلام والمسلمين بينما كان في طريقه يوماً إلى حضور حفل الافطار الرمضاني الشهير في قاعة الطعام الكبرى بالبيت الأبيض، كان ذلك يوم 19 نوفمبر 2001، يومها سمعه العالم يقول: إن أميركا تحترم المؤمنين بجميع الاديان، وأميركا تسعى إلى السلام مع جميع البشر من كل العقائد والرسالات. كان كلاماً جميلاً وايجابياً. المشكلة انه سبقه بتسعة أيام بالضبط يوم 10 نوفمبر، الخطاب الرسمي للرئيس بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا الخطاب يكتسب أهمية أولاً كونه صدر وألقاه بوش في اليوم التالي لسقوط نظام طالبان في كابول خلال حملة أفغانستان. ويكتسب أهميته، ثانياً لأنه اشتمل على ما يمكن تسميته بأنه مبدأ بوش أو مذهب بوش ازاء ما أعلنه عن شن حرب على الارهاب وهو المبدأ أو المذهب الذي ما لبث الرئيس الأميركي ان عمد إلى توسيعه وتعميقه في الأشهر التي تلت ذلك الخطاب المهم.في هذا المضمار يلاحظ مؤلف الكتاب ما يلي، وهو ما ينبغي لنا أن نتأمله على خلفية الأحداث والملابسات الفظيعة التي نكابدها في هذه الأيام: ـ إن الحرب التي أعلنتها إدارة بوش على الارهاب لن تنتهي ـ كما أعلن الرئيس أمام الأمم المتحدة ـ عند أفغانستان فقط. ـ إن أميركا سوف تعامل الارهاب (كما تسميه) الموجه ضد الاسرائيليين بالمقاييس نفسها التي تعامل بها الارهاب الموجه ضد الأميركيين. ـ إن المطلوب ـ بنص الخطاب المذكور ـ هو التزام جماعي شامل ووحدة بين جميع الأطراف لمواجهة ومعارضة جميع الارهابيين دون الاقتصار على قطاع منهم وحسب. ـ إن أي حكومة ترفض هذه المباديء سوف «تعرف النتائج المترتبة على موقفها هذا». تلك هي الملاحظات التي توقف عندها مؤلف كتابنا من خطاب الرئيس بوش الذي يصفه في ختام الفصل التاسع بأنه اشتمل على تأكيدات شديدة الابهار. العار والشنار لا يفوت المؤلف أيضاً ملاحظة ان تاريخ ذلك الخطاب الرئاسي الأميركي كان 9 نوفمبر 2001 ليستعيد ديفيد فروم ذكرى يوم 9 نوفمبر آخر من عام 1975 (وليس 1974 كما أخطأ المؤلف) يسميه يوم تصويت العار والشنار، وهو اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها التاريخي حقاً حين وصفت الصهيونية ـ بنص القرار ـ بأنها شكل من أشكال العنصرية، كأنما يتشفى المؤلف لنفسه حين يعرض لوقفة جورج بوش (ص 174) على المنصة نفسها التي شهدت صدور القرار الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية (بالمناسبة وللتاريخ، ظلت اسرائيل تلاحق القرار المذكور حتى تم الغاؤه بأغلبية أصوات الجمعية العامة أيضاً في منتصف عقد التسعينيات).يختتم ديفيد فروم الفصل التاسع من كتابه بعبارات قال فيها: وقف بوش على المنصة نفسها التي سبق ووقف عليها ياسر عرفات.. أصدر بوش انذاراً الى العالم العربي قال فيه: الارهاب لابد وأن ينتهي.. وإلاّ!