الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 لماذا تنتشر وتزداد ظاهرة الدجل والشعوذة؟ ولماذا يتجه إليها البعض من فئات المجتمع ومن مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية وغيرها؟ لقد ازدحمت الصحف والمجلات العامة، والمتخصصة في الجرائم والحوادث بأخبار القبض على دجالين ومشعوذين يشد إليهم الرحال من قبل العشرات بل المئات للحصول على ما يريدون تحقيقه سواء من أهداف أو شفاء من مرض أو إبعاد العين والحسد عنهم، إن ما يحدث من ازدياد هذه الظاهرة في العديد من البلدان العربية والإسلامية ناجم عن شعور باليأس ونقص في الإيمان ومرض في الضمير وخلل في التكوين التربوي الذي تسببه البيئة التي يعيش فيها الإنسان، فعلى الرغم من كون البعض قد حقق أهدافاً عديدة ونجاحات كثيرة في عمله إلا أنهم يريدون أن يزدادوا في ذلك بل وأكثر منها يؤدي بهم الى طرق جميع الأبواب والدروب وسواء كانت هذه الأبواب والدروب سليمة أم خاطئة، ولكنه الطمع الذي يعمي البصر والبصيرة فيورد صاحبه موارد الهلاك وربما موارد الشرك والعياذ بالله باستعانته بالمشعوذين والدجالين أصحاب الضمائر الخربة والإيمان المبتور، وهناك من تكون حاجته مشروعة كمرض أو عدم الانجاب ولكن هؤلاء ايضاً يتجهون وجهة خاطئة بذهابهم إلى المشعوذين والدجالين لعلاج مرضاهم أو تحقيق أمنيتهم في إنجاب الأولاد وخاصة الذكور، وهذا ما حدث مع دجال تم القبض عليه في القاهرة معظم مريديه والذاهبين إليه من رجال الأعمال ومن الفنانين ولكن اكتشف أمره بعد تعدد البلاغات عن استيلائه على اموال طائلة تحت بند البحث عن كنز في منزل أو إنجاح صفقة لرجل أعمال أو الحصول على فرصة لإنجاب طفل بعد سنوات من الحرمان. إن أزمة نقص الإيمان وعدم المعرفة بالدين والاعتقاد الصحيح هو الذي يؤدي بالإنسان الى طرق مثل هذه الأبواب على الرغم من الأخبار المتواترة في الصحف عن القبض على مثل هؤلاء والتحذير منهم ودعوة المعنيين والمختصين لتجنب التعامل مع هذه الفئة التي تأكل أموال الناس بالباطل وتدعي معرفتها بالغيب أو تجنيد بعض الجان لتلبية حاجات المرضى وكل من له حاجة عند هذا الدجال والمشعوذ. إن ديننا الإسلامي واضح وصريح في مثل هذه الأمور، وهو يدعو الإنسان المسلم إلى أن يتوجه الى من بيده مقاليد الأمور، إلى الله عز وجل القادر على أن يعطي كل إنسان ما يريد، وما عليه إلا الإيمان الجازم بذلك والدعاء إليه وحده، واتخاذ السبل الصحيحة التي توصله إلى ما يريده، وطرق الأسباب ثم التوكل عليه، وقد دعا سيدنا نوح قومه بأن يستغفروا ربهم ويستجيبوا له، فيقول سبحانه وتعالى على سيدنا نوح عليه السلام: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً». وفي هذه المناسبة سأل أحد الأشخاص إماماً كبيراً عن أنه لا ينجب فماذا يفعل؟ فقال له: استغفر الله، وجاءه آخر وسأله انه فقير فماذا يفعل، قال له: استغفر الله!! فلما سئل عن ذلك قال لهم إن الله سبحانه وتعالى يقول: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً». السيد الطنطاوي