الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 عندما أوضحت صوراً فضائية لكوكب المريخ ان المجاري المحفورة على سطحه نتجت عن مياه الأمطار اندهش العلماء لأن سطح المريخ جاف تماماً، فماذا قد يكون سبب هذه المجاري؟ الآن بفضل صور جديدة التقطتها السفينة أوديسي، اتضح ان سبب هذه المجاري المحفورة هو ذوبان الجليد. فقد ذاب جليد، ليس تحت سطح الكوكب كما كان يعتقد من قبل، كما يقول فيليب كريستنسين الاستاذ بجامعة اريزونا. ويضيف ان المياه من الجليد الذائب قد تتدفق تحت المجاري الجليدية حيث تلقى الحماية من التبخر السريع في الغلاف الجوي الرقيق للكوكب. ويقول كريستنسين ان المجاري المحفورة على الجدار الشمالي البارد لنتوء ما يسمى حوض نيوتن، تمثل ظاهرة فريدة من الترسب البطيء للمواد التي اعتبرها الخبراء في شئون المريخ مواد طيارة لأنها لا توجد الا في المناطق الباردة المحمية. وقد ظهرت المجاري المحفورة على جدران الحفر والحواف الصخرية لصور المريخ أول مرة عام 2000، وكانت هناك نظريات اخرى حول تكوين هذه المجاري المائية منها تسرب المياه الجوفية أو ضغط ثاني أكسيد الكربون أو التدفقات الطينية الناتجة عن انهيار الرواسب المتجمدة، لكنه لم يكن هناك تفسير مقبول من الجميع حتى الآن. يقول كريستنسين إن المجاري المائية (حديثة) وهذا كان يشكل لغزاً بالنسبة له، فكيف تكون في المريخ مياه جوفية قريبة من السطح لتكون هذه المجاري، فيما كان عمر هذه المياه مليارات السنين؟ ثانياً هناك حفر ذات حواف مرتفعة، وتسير المجاري المحفورة نحو قمة الحافة. وأخيراً لماذا لا توجد هذه المجاري الا على الجانب البارد من المنحدرات عند عروض متوسطة؟ ان ابرد الأماكن هو اقلها احتمالاً لتدفق مياه جوفية ذائبة عن جليد. ويشير كريستنسين الى ان العثور على نخر ناتج عن المياه تحت رواسب جليد ذائب هو الاجابة عن هذه الأسئلة. يوضح كريستنسين ان الجليد على المريخ يحتمل ان يتجمع على المنحدرات التي تواجه القطب الشمالي أو الجنوبي وهي أكثر المناطق برودة. يتراكم الجليد ويشكل مظاهر السطح في هذه المناطق خلال فترة مناخية واحدة ثم يذوب خلال فترة مناخية اكثر دفئاً. ويبدأ الذوبان أولاً في المناطق الظاهرة عند قمة الحافة الصخرية. وهذا يفسر سبب بداية المجاري المائية عند المناطق المرتفعة. وعندما بدأ كريستنسين يفكر في الجليد بدأ يعثر على كثير من الصور توضح العلاقة الماثلة بين الرواسب الجليدية والمجاري المائية. لكن صور سفينة أوديسي كانت الحكم الفيصل. ويقول كريستنسين إن فكرة ذوبان الجليد تأتي من رؤية موضعية توضحها صور سفينة أوديسي فقد كانت صور أوديسي واضحة بدرجة كافية لإثبات العلاقة بين مظاهر السطح على المريخ