الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 يقول باحثون ان هواة السيارات يتعرفون على السيارات المفضلة لديهم بنفس الجزء من المخ الذي يتعرفون به على الاشخاص، والاكثر من ذلك انه عندما يحاولون التعرف على سياراتهم المفضلة والاشخاص في نفس الوقت يحدث ما يشبه الاختناق المروري داخل المخ. الباحثون بجامعة فاندربلت وجامعة كلورادو تعاونوا في اجراء هذه الدراسة وقارنوا بين كيفية عمل مخ خبراء وهواة السيارات في معالجة صور السيارات والاشخاص. واكتشف هؤلاء الباحثون في كيفية عمل مخ الانسان ان مشاهدة السيارات تطلق اشارات في مخ المحترفين تشبه تلك الاشارات التي تنطلق في مخ الآخرين عند التعرف على وجوه البشر ولاحظ الباحثون ايضا ان مهارة الخبراء في التعرف على السيارات تتداخل مع قدرتهم على التعرف على الوجوه عندما يضطرون الى محاولة التعرف على السيارات والوجوه في آن واحد. تتعارض هذه النتائج تماما مع ما هو شائع بان هناك منطقة صغيرة جدا في المخ متخصصة في التعرف على وجوه البشر، فقد اشارت الدراسة الحديثة الى ان الناس يستخدمون اجزاء مختلفة من المخ لتحديد شيء جديد او التعرف عليه (مثل سيارة او وجه شخص) وذلك عن طريق تقسيم هذا الشيء الى اجزاء. والمنطقة في المخ المختصة بالتعرف على الوجوه على العكس من ذلك، تقوم بعملية التعرف على الوجه كجزء واحد دفعة واحدة وتفعل ذلك بسرعة كبيرة. ويقول بعض الباحثين ومنهم ايزابيل جوثير استاذ مساعد علم النفس بجامعة فاندربلت والمشاركة في هذه الدراسة ان التعرف على الوجوه لا يتم من خلال منطقة متخصصة في ذلك بل من خلال معالجة بصرية يمكن التدريب عليها وتدريبها ايضا على التعرف على اشياء اخرى بشكل اجمالي وليس الوجوه فقط. نشرت جوثير من ثلاث سنوات دراسة اثبتت فيها ان هواة السيارات والطيور يستخدمون منطقة المخ التي تتعرف على الوجوه لتحديد هذه الاشياء التي تهم الشخص الى جانب التعرف على الوجوه ايضا. ونشرت في العام الماضي دراسة تفيد بان الناس يتدربون ليصبحوا خبراء في التعرف على الاشياء والرسوم الحاسوبية ويبدأون في التعرف عليها بشكل اجمالي دفعة واحدة. ما اذا كانت نفس الدائرة العصبية تقوم بعملية التعرف على الوجوه والطيور والسيارات، او ما اذا كانت مناطق مختلفة في المخ متخصصة في التعرف على كل من هذه الاشياء من خلال شبكات عصبية داخل نفس المنطقة في المخ لذلك قامت جوثير بالاشتراك مع اخرين في هذه الدراسة الجديدة. وتقول انهم في هذه الدراسة يثبتون ان عملية التعرف الاجمالي دفعة واحدة تحدث في بداية مرحلة المعالجة البصرية وان جزءا من الدائرة العصبية على الاقل يشارك في التعرف على الوجوه واشياء اخرى ذات اهمية للشخص. اجرى الباحثون الدراسة على 40 شخصا منهم 20 محترفون في مجال السيارات و20 من الهواة وطلبوا منهم المقارنة بين السيارات والوجوه التي يشاهدونها بالتتابع بهذه الطريقة اختزن كل منهم صورة للسيارة في مخه عندما كان يقوم بمشاهدة وجه بشري وقام الباحثون ايضا بقطع جزء من الصورة ولصق جزء آخر من صورة اخرى محله ليلاحظوا اذا كان الاشخاص ينظرون الى الصور بشكل جزئي او اجمالي. واكتشف الباحثون ان المحترفين في مجال السيارات يتعرفون على السيارة بشكل اجمالي لكن ذلك يأتي على حساب قدرتهم على التعرف على الوجوه بشكل اجمالي ايضا، اما هواة السيارات على العكس يتعرفون على السيارات بشكل جزئي ولا يتداخل ذلك في عملية التعرف على الوجوه بشكل اجمالي. وتقول جوثير ان هذا يشير الى ان العمليتين الاجماليتين ليستا منفصلتين بل متداخلتين وقد قاس الباحثون ذلك عن طريق توصيلات كهربية بالمخ تقيس نشاطه عندما يقوم الاشخاص بهذه العمليات في التعرف على صور السيارات والوجوه واستطاعوا من خلال قياس فترة النشاط المخي تحديد التوقيت والمنطقة العاملة من المخ في ذاك الوقت وبالتالي معرفة المنطقة التي تعمل عند التعرف على السيارة او الوجه البشري. وبناء على ذلك يقول الباحثون اذا كانت قدرة التحديد الاجمالي للمخ تنطبق على السيارات التي تتميز عن بعضها تميز الوجوه عن بعضها فانه من الممكن تدريب المخ على التعرف على اي نوع من الاشياء وليس الوجوه فقط