الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 جنود الله لا تعد ولا تحصى كنعمه علينا ولكن الله جل وعلا هو خالقها وبالتالي فقد احصاها عدداً ثم انه من اسماء الله الحسنى المحصي وقد اشار الله العلي الى جنود السماوات والارض وبما جاء في سورة الفتح مرتين حيث المرة الاولى في الآية 4 «ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليما حكيما» صدق الله العظيم. ثم جاءت مرة ثانية في الآية 7 «ولله جنود السماوات والارض وكان الله عزيزاً حكيما» صدق الله العظيم. وتتميز جنود الله تعالى عن سائر جنود العالم البشري بالطاعة المطلقة والتامة لله العلي القوي فقط، فجنود الله في طاعة الله وحده لا شريك له واوامر الله واجبة التنفيذ دون تردد او التفكير في امر الله تعالى بل يتم التنفيذ للتو واللحظة كما ان جنود الله لهم شجاعة فائقة وقوة نافذة وجسارة هائلة وهي جاهزة للاستشهاد في سبيل الله ان كانت من جنود الارض وهي جاهزة للفناء في سبيل الله ان كانت من جنود السماوات ويحيط بكوكب الارض السماوات من كل جانب وهذه السماوات الذين يسبحون بذكر الله ليل نهار وفي الارض يعيش عليها جنود الله الذين يؤمنون بجميع رسله وانبيائه وكتبه ويؤمنون بالغيب وهما الجنة والنار ويؤمنون بالبعث واخيراً يؤمنون بالحساب وهي ما اشارت اليه الآية 285 من سورة البقرة. «.. كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله..» صدق الله العظيم وقد ميز الله تعالى جنود الارض عن جنود السماوات بالعقل الذي هو اعظم خلق الله فجنود الله من اهل اليمين اما جنود الشيطان فهم من اهل الشمال فمن استشهد من جنود الارض في سبيل الله فهو لا يموت بل يعيش في جنة النعيم احياء يرزقون اما من يموت من جنود الشيطان فمأواه النار والجحيم واحياء يعذبون فهم لا يموتون بل خالدون في السعير وهو ما اشارت اليه سورة النساء آية 56 «ان اللذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزاً حكيماً» صدق الله العظيم. جنود في السموات سبق القول بأن جنود السماوات لا تعد ولا تحصى كنعم الله علينا وسنذكر بعضها لعلنا نتذكر ونتفكر في خلق الله ويكون الجندي الاول من جنود السموات هي السماء الدنيا والتي يتدفق منها جيوش الله الى اهل كوكب الارض اذا ما زاد فسادهم وكثر فسقهم فهذه السماء سخرها الله تعالى لحماية اهل كوكب الارض من زيادة الاشعة فوق البنفسجية حيث يأتينا جزء يسير ليستفيد بها الانسان وكذلك تقوم السماء الدنيا بحماية اهل كوكب الارض. حيث هي الدرع الواقي لهم من النيازك التي تسقط بين حين واخر فيصيب بها من يشاء الله تعالى ثم هذه السماء الدنيا تحفظ الاكسجين لأهل كوكب الارض والا اذا انشقت هذه السماء لهرب الاكسجين وتموت الناس اختناقاً كما على القمر تماماً حيث لا يوجد اكسجين ثم هذه السماء الدنيا تسقط ماء طهوراً ليسقي الزرع والحيوان والانسان لأن قانون الحياة الذي خلقه الله وجاء في سورة الانبياء آية 30، «.. وجعلنا من الماء كل شيء حي..» صدق الله العظيم. فإذا ما انشقت السماء هرب بخار الماء خارج السماء الدنيا ومن ثم تتصحر البحار والمحيطات وتموت جميع الخلائق عطشاً لأن الماء والاكسجين وهما من مركبات الماء هما الاساس في استمرار الحياة على كوكب الارض ثم يأتي الجندي الثاني وهو الريح والذي له مهام حياتية يتقلب الماء ليدخل فيه الاكسجين حتى تعيش الاسماك التي تحيا من خلال الهواء المذاب في الماء كما انه من المهام الحياتية هو انها تعمل لواقح بين الاشجار والزهور فتتكاثر ثم ان انسان اليوم يستخدم الرياح في استخراج طاقة ريحية ليعمل بها في حياته كطاقة نظيفة كما ان هذه الرياح هي التي تنقل السحب الممطرة الى مواقع الارزاق والا لو سكتت الرياح لسقطت الامطار في البحار والمحيطات ولما استفاد بها الانسان اما المهام العقابية للريح فهي قوة تدميرية للمدن والسفن المبحرة كما انها تقوم على انتشار الحرائق كما انها تطول جميع المرتفعات على كوكب الارض وقد افادنا القرآن الكريم ليخبرنا بما اصاب قوم عاد حينما طغوا واستكبروا واستعظموا فجاءتهم الريح لتدمرهم عن اخرهم وبما جاء في سورة الاحقاف آية 25 «ريح فيه عذاب اليم تدمر كل شيء بأمر ربها»، صدق الله العظيم. وكذلك ما جاء في سورة الحاقة آية 7 «سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم اعجاز نخل خاوية» صدق الله العظيم وتتوالي جنود الله في السموات من الصيحة الى الصعق الى الطوفان الى طير ابابيل الى المجهول الذي لا نعلمه وانما هو في علم الله وحده لأن علم الغيب عند الله واسع فهو جل جلاله الذي احاط بكل شيء علما اما ما يعلمه الانسان فهو ما دون الذرة في علم الله وكل العلم الذي نعلمه هو بما سمح الله فقط ان نعلمه. جنود الله في الارض يبدأ ذكر جنود الله في الارض بالانبياء والرسل وأولهم اولوا العزم وهم سيدنا نوح ثم سيدنا ابراهيم ثم سيدنا موسى ثم سيدنا عيسى ثم سيد المرسلين وخاتم الانبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد حملوا الامانة وابلغوها الى اهل كوكب الارض وجاءت معهم الصحف ثم الزبور ثم التوراة ثم الانجيل ثم جاء خاتم الكتب السماوية وهو المعجزة الخالدة المستمرة الى قيام الساعة وهو القرآن الكريم وقد حفظ الله الحفيظ القرآن الكريم من عبث البشر كما حدث في الكتب السابقة وهو ما اشارت اليه الآية 9 من سورة الحجر: «انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون» صدق الله العظيم، ثم يأتي بعد الانبياء والرسل من جنود الله الشهداء في سبيل الله فإنهم احياء عند ربهم يرزقون ثم يأتي من جنود الله البحار والمحيطات التي تغطي 68% من مساحة المسطحة لكوكب الارض حيث الباقي هي اليابسة هذه البحار اذا فجرت فإنها تغطي كل ما امامها من مدن ودول وقد هدد الاتحاد السوفييتي في ذات يوم الاميركتين بضرب القطب الثلجي الشمالي بالقنابل الذرية لتفيض مياه البحار وتغرق الاميركتين هذا قبل ان تصبح روسيا تابعاً ومطيعة لأميركا وقد اشار القرآن الكريم الى البحار المنفجرة في سورة الانفطار آية «وإذا البحار فجرت» صدق الله العظيم. وانفجار البحار هو صورة كبرى لقيام الساعة اما اذا البحار سجرت وهو ما اشارت اليه الآية 6 من سورة التكوير «واذا البحار سجرت» صدق الله العظيم وسجرت بمعنى اشتعلت ناراً وهذا امر من الله بأن تصبح مشتعلة نيراناً حيث يوجد بها منصات البترول في جميع البحار فإذا اشتعلت هذه المنصات البترولية كما حدث في حرب الخليج فهي كارثة تحيط بالسفن المبحرة وكذلك المدن الساحلية وتعتبر ايضاً البراكين البرية والبراكين البحرية من جنود الله في الارض وهي وان كانت خامدة اليوم ولكنها قابلة للاشتعال والقاء الحمم فهي تأتمر بأمر الله وحده لا شريك له في كل ما يأمر ثم يأتي جند الله على كوكب الارض وهي الزلزلة الكبرى التي لا تترك احداً الا وقد ابتلعته وامامنا بعض ما حدث في جميع قارات العالم ثم يأتي الجوع وهو جندي يسبب الفناء الكامل لجميع الخلائق من الانسان الى الحيوان الى الاسماك فكلها تنتظر لطعام والذي يطعمها هو الله وحده وتتوالى جنود الله على الارض حيث الخوف من اقوى جنود الله على الارض وخير شاهد احداث الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وتتوالى جنود الله من الجراثيم المختلفة وعلى رأسها الجمرة الخبيثة والايدز وما نجهله من الامراض كان من اعظم وليس امامنا سوى طلب الرحمة من الله ارحم الرحمين. الربان/ قاسم لاشين