الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 تمكن المفتشون القضائيون العرب الذين التقوا في بيروت مؤخراً من وضع خطة عمل مكونة من ثماني نقاط تهدف إلى تطوير عمل التفتيش القضائي، بما يعزز العمل العربي المشترك بين الدول العربية، ويسد خط الفراغ الكبير الحاصل على هذا الصعيد، في ظل غياب اللوائح المحددة والنهائية والشاملة للاداء التفتيشي. واذا كانت اللقاءات السابقة التي عقدها هؤلاء وعلى الاخص في المغرب والكويت، قد وضعت الخطوة الاولى بالاتجاه الصحيح للخروج بقواعد موحدة للوائح التفتيش، فان لقاء بيروت الاخير، قد نعت بها إلى اكثر من خطوة إلى الامام دفعة واحدة. كيف؟ ستة قضاة يجيبون باختصار على ذلك هم: ادريس الادريسي بشر «المغرب»، انتصار نسيم حنا «مصر»، فائق خطاب «العراق»، الدكتور يوسف ديب، طارق زيادة «لبنان»، وخالد سالم «الكويت». ـ يقول ادريس الادريسي بشر «المفتش القضائي في المغرب» والذي سبق له ترأس الاجتماع السادس للمفتشين في مراكش: في مجال التفتيش القضائي العربي هناك فراغ كبير ناتج عن عدم وجود قانون خاص يحصر ضوابطه باعتبار ان مجموعة من القضاة يقومون به بعد تكليفهم بذلك فمهمة المفتش القضائي دقيقة جداً كون عمله متعلقاً بالمهام القضائية لذا فمن المفروض عليه اثناء مزاولته لمهامه، ان يحترم ما يقره القضاء لذلك فالقول بأن ثمة ضوابط غير موجودة لا يعني وجود تقصير بل هو يعكس دقة الموضوع وأهميته. وأضاف قائلاً: «يجب ان يقوم المفتش القضائي دائماً بعمل من شأنه الا يمس بمبدأ استقلالية القضاء كون هذا الموضوع حساساً ودقيقاً وباعتبار ان مثل تلك الضوابط والقواعد مهمة وحيوية في أداء مهامه لذا عمدت المغرب الى تقديم اقتراح يتعلق بما يجب ان تكون عليه النصوص المعدة للائحة التفتيش وهي لائحة تنفيذية لقانون السلطة القضائية فيما يختص بادارة التفتيش القضائي. وقد لقي هذا الاقتراح ترحيباً وتجاوباً من الزملاء المعنيين. ويتابع بشر قائلاً: «ما لقاءات المفتشين القضائيين العرب بين فترة واخرى، سوى انموذج من منظومة عمل يهدف الى تعميق التعاون العربي في مجال هذا التفتيش، والعمل على تطوير قواعده وهياكله من اجل تحسين سير العمل في مؤسساتنا القضائية حتى تظل محافظة على الضمانات المخولة لها بما يضمن للانسان حقوقه وللقضاء استقلاله». ثم يقول معاوداً التذكير بالتقرير الذي سبق ان جرى الاتفاق عليه على ضوء الاقتراح المغربي ذلك: «خاصة لجهة كونه نموذجاً للتفتيش القضائي قد تم اعتماده من قبل مجلس وزراء العدل العرب في دورته الاخيرة ومنذ ذلك الوقت كان المطلوب ان نضع اطاراً موحداً لقواعد التفتيش القضائي العربي ربما يعني اننا قطعنا خطوات باهرة في تفعيل وثيقة الكويت بشأن الخطة العربية للعمل العدلي المشترك وذلك ضمن الاطر والمناهج العلمية ونكون قد ساهمنا ايضاً في الدور التنموي لمرفق القضاء وتطويره، واتخذنا ما يتطلبه هذا الدور من تدابير تعمل على الرفع من مستوى جهازنا القضائي وتعميق نزاهة القائمين عليه. لائحة مكيفة ويقول انتصار نسيم حنا «مساعد وزير العدل للتفتيش القضائي ورئيس التفتيش القضائي في مصر»: ان الاخذ بالورقة المغربية بشأن تلك الضوابط الخاصة بلائحة التفتيش القضائي كقواعد عامة، قد جرى تبنيه والعمل به على اساس ان تأخذ منها كل دولة عربية ما يلائمها بتوافق ويتناسب مع نظامها القانوني وطبيعة القضايا المطبقة فيها. وكانت مناقشة تلك الورقة قد تمت من قبل لجان متخصصة بحثت في مضامينها وجداولها. ويتابع القاضي حنا قائلاً انه على ضوء ذلك كانت المهمة الأساسية للمؤتمر السابع للمفتشين القضائيين العرب (الذي عقد في بيروت مؤخراً) هي: «الخروج بقواعد موحدة للائحة التفتيش التي تنظم عمله في كل بلد عربي وكخطوة منطقية لما تم الاتفاق بشأنه في مؤتمر سابق عقد في مراكش السنة الماضية». اما فائق حطاب الربيعي «وهو قاض ورئيس هيئة الاشراف العدلي في العراق» فأكد حرص بلاده على المشاركة في اي جهد قضائي عربي (او سواه) رغم الظروف والعوائق الصعبة المحيطة به، واعتبر ان اي انجاز او تفاهم يحصل هو بمثابة انجاز على المستوى العربي الشامل. واكد بدوره على «اهمية اخذ كل دولة عربية لما يناسبها في اللوائح العامة للتفتيش». واضاف: «ان الاشراف العدلي يهدف للارتقاء بمستوى القضاة العرب، الذين يحاولون دائماً ان يكونوا في المقام الأول في العالم ليعبروا في الصورة المشرفة في العدل في الأمة العربية جمعاء». توحيد المفاهيم يؤكد الدكتور يوسف ديب ان اجتماع المفتشين القضائيين العرب مهم دائما: «لانه يحاول تعديل وتنمية حلقات التعاون القضائي بين مختلف الدول العربية، كما يعمل على توحيد النظرة فيما يتعلق بالامن العربي المشترك ويجعل المفاهيم موحدة». كما يؤكد بدوره استقلالية القضاء وانه: «لا احد يستطيع توجيه القاضي خلافا لقناعاته». واخيرا يشدد القاضي طارق زيادة «رئيس هيئة التفتيش القضائي في لبنان» على «استقلالية السلطة القضائية في سبيل احقاق الحق وتأمين العدالة بين الناس». ويقول خالد سالم «رئيس الوفد الكويتي المشترك»: «يجب ان تكون اجتماعات رؤساء أجهزة التفتيش في الدول العربية مفتوحة على الاعلام، ليعلم المواطن العربي وما يجري فيها من مداولات ومناقشات». على ضوء ذلك ارتأى القضاة العرب التوصل لوضع معايير الجسم القضائي ضمن الوظائف التي يشغلها من اجل التوصل لمنهجية عربية للتفتيش القضائي اضافة الى وضع لائحة لضوابطه وتحديد قواعده وفق صيغ متطورة تتماشى مع التطور في العمل القضائي في العالم العربي اضافة الى وضع جدول لتنظيم علاقة التفتيش وبرامج التأهيل القضائي، اضافة الى السبل والوسائل الايلة الى تحقيق استقلالية السلطة القضائية. ووفق ذلك ايضا يمكن القول ان المفتشين القضائيين يتوافقون على النقاط الثماني التالية لتشكيل من خلال ترجمتها وتنفيذها الباب العريض الذي يمكن العبور الى مستويات قضائية عربية تتوق دائما الى الارقى والافضل، والنقاط هي: 1ـ التأكيد على التوصيات الصادرة عن الاجتماعات السابقة، ولا سيما اشراك رؤساء التفتيش القضائي في مجالس ادارة المعاهد القضائية ومجالس القضاء. 2 ـ اعتماد قواعد وضوابط التفتيش القضائي المرفقة كدليل استرشادي. 3 ـ وضع مشروع برنامج نموذجي لاعداد وتأهيل المفتشين بالتعاون بين المركز وهيئات التفتيش في كل من الجزائر ومصر وعرضه في الاجتماع الدوري الثامن. 4 ـ تفعيل ملاحظات واقتراحات هيئات التفتيش القضائي في ميدان التأهيل القضائي «الاعدادي والتخصصي والمستمر». 5 ـ وضع برنامج تأهيلي لاعداد الكتاب والمساعدين العاملين في هيئات التفتيش القضائي. 6 ـ تفعيل استعمال الوسائل الحديثة في اعمال التفتيش القضائي مع احاطة ذلك بوسائل الامان والسرية، وانشاء موقع الكتروني لكل هيئة تفتيش في الدول العربية والمركز العربي للبحوث القانونية والقضائية. 7 ـ ادخال التقرير النموذجي للتفتيش القضائي وقواعد وضوابط التفتيش في الموقع الالكتروني للتفتيش ولوزارات العدل. 8 ـ دعم المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية معنويا وماديا وتوفير مقر ملائم له في اقرب وقت ممكن.