الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 سأكون فضوليا، ففي اواسط العام المنصرم وبينما كانت هذه الحرب تفرخ اعلن جورج بوش انه «يتعين علينا ان نكون مستعدين للهجوم في اي زواية مظلمة من العالم»، اذن العراق زاوية مظلمة من العالم. هل يعتقد بوش، ان الحضارة ولدت في تكساس وان مواطنيه ابتكروا الكتابة؟ ألم يسمع ابدا عن مكتبة «نينوى» ولا عن برج بغداد ولا عن الحدائق المعلقة في بابل؟ ألم يسمع ولو بقصة واحدة فقط من قصص ألف ليلة وليلة في بغداد؟من الذي اختاره رئيسا للكرة الارضية؟ بالنسبة لي لم اتلق دعوة من احد للتصويت في تلك الانتخابات وماذا عنكم؟ أكنا سننتخب رئيسا اصم؟ أكنا سنختار رجلا عاجزا عن سماع اي شيء سوى اصداء صوته؟ أصم امام الرعد المتواصل لملايين وملايين الاصوات التي تنادي في شوارع العالم بالسلام بدل الحرب. لم يكن قادرا على سماع نصيحة غونترغراس الودودة. هذا الكاتب الالماني الذي بعد ان فهم حاجة بوش لإظهار شيء مهم امام ابيه اشار عليه بمراجعة محلل نفساني بدل ان يقصف العراق. في عام 1898 زعم الرئيس الاميركي حينذاك وليام ماكنللي ان الله كان قد اعطاه الامر بالاحتفاظ بجزر الفلبين من اجل تمدين وتنصير مواطنيها وقال ماكنللي انه تحدث مع الله بينما كان سائرا في منتصف الليل في ممرات البيت الابيض وبعد قرن ونيف، يؤكد الرئيس بوش ان الله يقف الى جانبه في غزوه العراق. ترى في اي ساعة وفي اي مكان تسلم الكلمة الالهية؟ تعلن الحرب باسم المجتمع الدولي، الساخط على الحروب، وكما جرت العادة تعلن الحرب باسم السلام. ويقولون انها ليست في سبيل النفط لكن لو ان العراق ينتج الفجل بدل النفط على بال من سيخطر اجتياح تلك البلاد؟ بوش وديك تشيني والحلوة غوندوليزا رايس، هل سيكون عليهم التخلي حقا عن وظائفهم الرفيعة في الصناعة النفطية؟ وما هو سبب هوس طوني بلير هذا ضد بغداد؟ أليس راجعا لانه امم قبل 30 عاما شركة نفط العراق البريطانية؟ كم بئر نفطي يأمل باستلامها خوسيه ماريا ازنار في عملية التقسيم المقبلة؟ المجتمع الاستهلاكي، الثمل من النفط، لديه هلع من اعراض متلازمة الانقطاع والاكسير الاسود في العراق هو الاقل تكلفة وربما الاكثر وفرة. في تظاهرة سلمية في مدينة نيويورك، تطرح احدى اللافتات السؤال التالي: «لماذا نفطنا موجود تحت رمالهم هم؟» لقد اعلنت الولايات المتحدة عن احتلال عسكري طويل بعيد النصر المنتظر وجنرالاتها سيتكفلون بترسيخ الديمقراطية في العراق. هل ستكون ديمقراطية مشابهة للتي اهدوها الى هاييتي او جمهورية الدومينيكان او نيكارغورا؟ لقد احتلوا هاييتي واسسوا لسلطة عسكرية صبت في دكتاتورية فرانكويس دوفيليير، واحتلوا الدومينيكان طول تسع سنوات واسسوا لدكتاتورية رفائيل ليونيداس تروخيو واحتلوا نيكاراغوا طوال واحد وعشرين عاما واسسوا لديكتاتورية عائلة سوموزا. سلالة سوموزا الملكية التي وضعها المارينز على العرش، دامت نصف قرن الى ان كنست عام 1979 من قبل هبة شعبية. وحينها امتطى الرئيس رونالد ريغان حصانا وانطلق لانقاذ بلاده المهددة من قبل الثورة الساندينية مع ان نيكاراغوا الفقيرة بين الفقراء، لم يكن لديها سوى خمسة مصاعد وسلم ميكانيكي واحد كان معطلا لكن ريغان اعلن ان نيكاراغوا كانت خطرا وبينما كان يتحدث اظهر التلفزيون خريطة الولايات المتحدة مصبوغة باللون الاحمر من الجنوب كاشارة للعدوان الوشيك، وماذا عن الرئيس بوش، الا ينسخ عنه تلك الخطابات التي تزرع الهلع؟ ألا يقول بوش العراق حيث قال، ريغان نيكارغوا؟ في الايام السابقة للحرب، تتصدر عبارة «الولايات المتحدة على وشك التعرض لهجوم» عناوين الصحف وارقام قياسية تحققها مبيعات الاقنعة المضادة للغاز والاقراص المضادة للاشعاعات.. ترى لماذا يخاف الجلاد اكثر من الضحية؟ أليس فقط بسبب هذا المناخ من التاريخ الجماعي؟ أم انه يخفف من وطأة الامر لانه يهجس بعواقب افعاله؟ وماذا لو اشعل نفط العراق العالم؟ ألن تكون هذه الحرب افضل فيتامين يحتاجه الارهاب العالمي؟ ليس ثمة عراقي واحد بين من نسفوا برجي نيويورك وجلهم كانوا من المملكة العربية السعودية الشريك الافضل للولايات المتحدة في العالم. هل تعرف ان الرئيس ايزنهاور قال عام 1953 ان «الحرب الاستباقية» كانت ابتكارا يخص ادولف هتلر؟ وأكد: «بصراحة انا لا آخذ على محمل الجد احدا يأتيني ليقترح شيئا من هذا القبيل». الولايات المتحدة هي البلد الذي يصنع ويبيع اكثر اسلحة في العالم وهي ايضا الامة الوحيدة التي القت قنابل ذرية ضد السكان المدنيين وهي دائما تخوض حربا ضد أحد بحكم العادة. اذن من الذي يهدد السلام العالمي؟ هل هو العراق حقا؟ ألا تحترم العراق قرارات منظمة الأمم المتحدة؟ وهل يحترمها بوش الذي انتهى للتو من تسديد الرفسة الاكثر مشهدية للشرعية الدولية؟ وهل تحترمها اسرائيل ذلك البلد المتخصص في تجاهلها؟ لقد تجاهل العراق 17 قرارا من قرارات الامم المتحدة، اسرائيل تجاهلت 64 قرارا هل سيقصف بوش حليفة الاكثر اخلاصا؟ في عام 1991 دك العراق ودمر جراء حرب شنها بوش الاب وجوع جراء حصار لاحق، اي اسلحة تدمير شامل يمكن ان يخفيها هذا البلد المدمر بالكامل؟ مع العلم ان اسرائيل التي تغتصب اراض فلسطينية منذ العام 1967 تعتمد على ترسانة من القنابل النووية التي تضمن لها الحصانة والافلات من العقاب لكن العدو هو العراق لانه كان بامكانه امتلاك تلك الاسلحة. فلو انه ملكها مثل كوريا الشمالية، لكان اعلن عن ذلك وبالتالي هل يجرؤ احد على مهاجمته؟ وماذا عن الاسلحة الكيماوية والبيولوجية؟ ومن باع العراق المواد الاولية لتصنيع الغازات السامة والمروحيات التي ألقت بتلك الغازات على الاكراد ولماذا لا يظهر بوش الايصالات الخاصة بالاستلام؟ يعلن رامسفيلد وزير الدفاع الحالي ان بلاده سوف تستخدم «غازات غير مميتة» ضد العراق. ترى هل ستكون غازات فتاكة قليلا مثل تلك التي استخدمها فلاديمير بوتين العام المنصرم في مسرح موسكو وقتلت اكثر من مئة رهينة؟ غطيت الامم المتحدة لبضعة ايام بستارة لوحة بيكاسو «غورنيكا» كي لا يعكر ذلك المشهد الكريه صفو دقات بوق كولن باول. ترى بأي حجم ستكون الستارة التي سوف تغطي مذبحة العراق حسب الرقابة الشاملة التي فرضتها البنتاغون على المراسلين الحربيين؟ ومازال هناك سؤال اخير اطرحه على سبيل الاستعارة من جون لو كاريه: ـ هل سيقتلون اناسا كثيرين يا أبي؟ ـ لا احد تعرفه يا عزيزي اجانب فقط! ترجمة: باسل ابو حمدة عن «لاهورنادا» ـ المكسيك