الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 سيتم فحص تصرف الحكومة الاسرائيلية وقيادة الجبهة الداخلية مع اندلاع الحرب في العراق، بطريقة سبق السيف العدل. فاذا سقط صاروخ هنا، عكس ما يتوقعونه الآن، لن يتمكن أحد من الادعاء بشيء. وبالمقابل، لو أنه لم يحصل شيء، فسيطلب من المصادر المسئولة باعطاء تفسيرات. هكذا ينهجون في العالم، وهذا هو الخطر المهني لدى متخذي القرارات، بحيث يُحكم على قراراتهم وفق النتائج. لقد تحدث رئيس الحكومة الاسرائيلية أرييل شارون فقال أن احتمال هجوم عراقي على اسرائيل يصل الى نسبة واحد بالمائة، الا أن حكومة اسرائيل اتخذت وسائل حذر بنسبة 100في المائة. وحول حكمة هذه المعادلة سيجري الحوار. ان تكلفة قرار فتح الأقنعة يتراوح ما بين نصف مليار الى مليار شيكل. ويدور الحديث عن مصروفات كبيرة جدا، بينما العجز الحكومي في تزايد مستمر. بهذا المال أمكن منع المس المتوقع في جهاز التعليم والصحة أو الرفاه، والذي ينبع من التقليصات الأخيرة بالميزانية. ويمكن استثمار هذا المال بمنع حوادث الطرق، وهكذا نقوم بحماية أرواح الناس أكثر منه حمايتهم من ضربة عراقية، حتى ان وقعت. تدعي الأجهزة الأمنية بان الاحتمال البسيط لسقوط صواريخ تبرر المصروفات المالية الكبيرة. وعدم فتح الأقنعة معناه، دون شك، ليس فقط ارتفاع عدد المصابين مباشرة جراء سقوط صاروخ بل الى ارتفاع عدد الحوادث لسوء التصرف والاختناق والذين سيضطرون للتعرف على أقنعتهم في شروط عدم الجاهزية والهلع. ويذكروننا أنه في حرب الخليج السابقة كثير من الناس ماتوا بسبب وضع القناع بشكل غير صحيح أكثر منه من اصابة مباشرة بصواريخ السكاد العراقية. وبالمقابل هنالك ادعاء بأن قرار فتح الأقنعة نجم بغالبيته عن اجماع واسع في القيادة. ان المعلومات الاستخباراتية عن امكانيات صدام المحدودة و عدم وضوح بوجود صواريخ غرب العراق وتحليل منطقي لأهداف الحرب العراقية، والتي استهدفت قبل كل شيء عزل الولايات المتحدة في الحلبة الدولية - كل هذا كان يتوجب أن يؤدي بالقيادة الى الاعتقاد أن الخطر القليل لا يبرر المصروفات الكبيرة، وحتى عدم التسبب بالهلع للجمهور الواسع. لكن منذ أن أوصى أحدهم بضرورة فتح الأقنعة، أحد القياديين، من قيادة الأمن الداخلي وحتى رئيس الحكومة، لم يكن مستعدا ليتشابك بنتائج سلبية للجنة تحقيق مستقبلية. فمنذ أيام الملازم أول سيمان طوب في حرب يوم الغفران، وبواسطة تقديراتهم الخيالية لناكري احتمال هجوم عراقي أثناء حرب الخليج الماضية، فان الاعتقاد السائد في اسرائيل هو تفضيل وسائل الحذر مضاعفة، وحتى زائدة، عن خطر حقيقي متوقع حصوله. لقد قررت القيادة الاسرائيلية أن تسير بخطى مضمونة، وألا تغامر، والى الجحيم التكلفة الباهظة. ولاحقا بعد انتهاء المعارك، سيتبين اذا كان قرار القائد هذا منطقياً، أو أنه تصرف قيادي ينقصه شجاعة جماهيرية. لربما ليس من العدل، ولكن لا شك بأن رأي الجمهور هو حكم قاس، يميل الى الأخذ بعين الاعتبار فقط السطر الأخير، والتغاضي عن الظروف السهلة الأخرى. عن «معاريف»