الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 من المنظور الأميركي فإن الحملة الرامية إلى نزع أسلحة العراق وازاحة الرئيس العراقي صدام حسين تحقق نجاحاً كبيراً، ويشير المراقبون في واشنطن، إلى زيادة حسم كل من الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير وفعالية القوة العسكرية لقوات التحالف من الدعم الشعبي في الداخل لجهود الحرب. كما ان هذا الحسم وهذه الفعالية احدثا تغيراً في نبرة الحديث عن الحرب في الخارج. فقد تحولت التحفظات إلى اتخاذ قرارات ويتحدث المراقبون عن وصول الدول التي يضمها التحالف إلى 45 بلداً. وبالطبع فإن فرنسا ليست جزءاً من التحالف فالرئيس الفرنسي جاك شيراك، الذي يرى نفسه شخصية ذات أهمية تاريخية زاد من وتيرة طرح وجهة النظر الفرنسية من الحرب على العراق، كما لو كانت هناك ضرورة لذلك. وحتى في الوقت الذي كانت قوات التحالف تتكبد أولى خسائرها اثناء دخولها الاراضي العراقية بادر الرئيس الفرنسي الى تأكيد ضرورة ان يكون للفرنسيين دور في إعادة اعمار العراق بعد انتهاء الحرب.وبالطبع اعرب شيراك عن هذا الاعتقاد بالأسلوب المألوف منذ عهد الرئيس الفرنسي الاسبق شارل ديغول، وذلك بقوله انه لن يوافق على أي قرار دولي من الأمم المتحدة يسمح للولايات المتحدة وبريطانيا بحق ادارة العراق بعد الحرب. ومن الواضح ان الرئيس الفرنسي لا يدرك ان احداً من الولايات المتحدة أو بريطانيا أو أي دولة اخرى من التحالف الدولي قال من قبل انه سيتم السعي وراء قرار من مجلس الأمن لادارة عراق ما بعد الرئيس صدام حسين. وانني على المستوى الشخصي لاتمنى ان يكون الرئيس بوش وبلير قد ضجرا من شيراك ومن الأمم المتحدة ومن تأكيد كونها منتدى للتعاون الدولي وألا ينتظرا منها شيئاً بعد ذلك. ففي حقيقة الأمر، نحن نشهد تغيراً كبيراً في المواقف الجيوبوليتكية والتوازنات العالمية. فقد اظهر كل من الناتو والأمم المتحدة انهما لم يعودا يعكسان القيم والالتزامات والأولويات التي تلتزم بها الولايات المتحدة والكثير من دول العالم. وبدلاً من ذلك، هناك تحالفات جديدة آخذة من التكون نتيجة لتهديدات القرن الحادي والعشرين. وأصبحت كل من باكستان والهند من ضمن حلفائنا في الحرب ضد الإرهاب.وخلافاً لموقفه من حرب الخليج السابقة، فإن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات حسبما يشير بعض المراقبين لا يقف حالياً مع الرئيس العراقي. وحقيقة الأمر تشير إلى ان عرفات حالياً يقتسم السلطة مع طرف معتدل، وهو محمود عباس، وهي خطوة تعد محاولة ايجابية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ومن خطوة ايجابية اخرى قام الرئيس بوش بتقديم خريطة الطريق لفلسطين.وفي الوقت نفسه فإن دول التحالف، وهي بريطانيا واستراليا واليابان واسبانيا والبرتغال ودول اخرى باتت في موقف تمثل فيه أهمية اقتصادية متزايدة للولايات المتحدة. وكما يقول سوبود كومار، المسئول عن استراتيجيات الاستثمار في مؤسسة «سي أي بي سي» ورلد ماركتس»، فإن الأهمية النسبية لأسبانيا وايطاليا على وجه التحديد بالمقارنة بألمانيا وفرنسا من أوروبا يجب ان تزيد، وذلك اما بسبب علاقتهما الآخذة في التوثق مع الولايات المتحدة أو بسبب ـ الفرص الاقتصادية المتنامية في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر. ولكن بينما يتم تحقيق تقدم كبير على المستوى الجيوبوليتيكي، فإنه لا يزال هناك تحديات كبيرة هنا في الداخل، لاسيما تلك التحديات التي تواجه الاقتصاد الأميركي، فقد حذر وليام مكدونوغ، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي لنيويورك من ان الاقتصاد يواجه عوائق أخرى غير تلك التوترات الخاصة بالعراق. يقول مكدونوغ: «من المخاوف التي تساورني ان ما يواصل عرقلة الانتعاش في قطاع التجارة والاعمال ليس حالة اللايقين على المستوى الجيوبوليتيكي فقط والحاجة إلى إعادة هيكلة اضافية لبعض القطاعات الرئيسية، ولكن أيضاً حالة الحذر من جانب المستثمرين والمقرضين الذين لا يزالون يشكون من نوعية ومدى كفاءة الإدارة الداخلية والخارجية ومدى المصداقية التي توفرها شركات التكنولوجيا والمعلومات، وهي كلها باختصار قضايا تمس ثقة المقرض والمستثمر».غير ان هذه الثقة ينبغي ان تتصاعد بشكل كبير في الوقت الذي تواصل فيه قوات التحالف تقدمها في الحرب ضد الرئيس العراقي والإرهاب الدولي. وفي الوقت الذي تواصل الولايات المتحدة اظهار التزامها بجعل العالم أكثر أماناً فإن العلاقة بين الأمن القومي والأمن الاقتصادي سوف تصبح أكثر وضوحاً، ربما حتى بالنسبة لشيراك. ترجمة: حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»