الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 تعكف وزارة الدفاع الاسرائيلية حالياً على تقييم الارقام المتعلقة بصادرات اسرائيل العسكرية، ولكن التقديرات الأولية تشير من حيث العقود العسكرية الخارجية ، الموقعة إلى أن عام 2002 المنصرم كان أنجح الاعوام منذ انشاء اسرائيل في عام 1948، وكانت طلبات التصدير العسكرية من الشركات الاسرائيلية قد زادت بصورة تدريجية خلال الأعوام الاربعة الماضية من 1,2 مليار دولار في عام 1999 إلى أكثر من 6,2 مليار دولار في عام 2001. ويتوقع ان يبلغ الرقم النهائي لعام 2002 غير المتوفر حالياً، أكثر من 5,3 مليارات دولار، بزيادة تبلغ نسبتها 40% عن العام الماضي، وهذا انعكاس لأكثر من 1700 عقد تم توقيعها لبيع منتجات وأنظمة وخدمات. وفي تعقيب لها على الموضوع قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية راشيل نيدك اشكنازي: «لا ننوي الإعلان علناً عن أرقام الصادرات لعام 2002، ولأسباب عدة، نعتقد أن من المفضل الالتزام بالتكتم حول الموضوع، ومع ذلك قالت ان وزارة الدفاع ستقول ان الطلبيات الجديدة للصادرات العسكرية تجاوزت 3 مليارات دولار في عام 2002، وهو رقم أعلى بكثير من رقم العام السابق». تحتل اسرائيل المرتبة الثالثة بالتكافؤ مع روسيا، بعد بريطانيا والولايات المتحدة في مجال الصادرات العسكرية العالمية، استناداً إلى تقديرات عام 2002 ويرجع هذا الترتيب إلى جهود مكاتب المساعدة الدفاعية الخارجية ودائرة التصدير العسكري في وزارة الخارجية، ويرمز لها بالرمز المختصر «سيبات». تقوم «سيبات» بتشجيع التسويق والمبيعات للمنتجات والأنظمة والخدمات العسكرية الاسرائيلية إلى جانب الأسلحة والمعدات التي تعفى من الخدمة مع الجيش الاسرائيلي. كما انها تشرف على نشاطات التصدير العسكرية وتدعمها بما يتماشى مع السياسة الحكومية. غير أن الزيادة في العقود الموقعة تتناقض بشكل واضح مع الطلبيات المحلية وتبتعد كثيراً عن النسبة العادية للنماذج العسكرية الغربية. ويستحوذ سوق التصدير على 75% من مبيعات الصناعة العسكرية بينما يستحوذ السوق المحلي على 25% فقط. ويتضمن السوق الأخير مبيعات للجيش الاسرائيلي والشرطة وجهاز الأمن العام. والشيء المتمم لحالة اللاتوازن هذه هو حالة الاقتصاد الاسرائيلي وتأثيرها على الميزانية الدفاعية ومضامين المساعدات العسكرية الاميركية المستقبلية لها. وإلى جانب مفهوم «قداسة الأمن» الذي هو جزء لا يتجزأ من تطور دولة إسرائيل فإن وتيرة التنافس التي يحددها اقتصاد عالمي متراجع والوضع السياسي بعد 11 سبتمبر 2001، وهذه الأفكار توفر المفتاح الأساسي لفهم تطور الصناعة العسكرية الاسرائيلية والتناقضات الكامنة ضمنياً فيها. غير أن الاقتصاد الاسرائيلي يعاني حالياً من أسوأ ركود له في تاريخه. ويعتقد المحللون ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة في اسرائيل قد انخفضت بسبب الاضطراب الأمني والسياسي المتواصل، بينما أدت توقعات المستثمرين بركود متواصل إلى زيادة تفاقم وضع تدفق الدخل من القطع الأجنبية على اسرائيل. ومن المتوقع ان يسجل حجم الاستثمار الأجنبي لعام 2002 أقل من مليار دولار مقارنة بحوالي ملياري دولار قبل عامين بينما ارتفع الاستثمار الخارجي من قبل الشركات الاسرائيلية مقارنة بأرقام السنة السابقة، وبينما انخفضت ايرادات الضرائب، زادت النفقات العسكرية التي تشكل حوالي 9% من الناتج المحلي الاجمالي، مما نجم عنه عجز متوقع في الموازنة بنسبة 4% في عام 2002. ويزعم البنك المركزي الاسرائيلي أن عاملين قد عملا على شل قدرة الاقتصاد على الانتعاش وهما: التباطؤ في الانتعاش الاقتصادي العالمي، مع تركز الانتعاش في القطاعات التقليدية بينما تتخصص اسرائيل في الصناعات ذات التقنية العالية، والصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وهناك صعوبات متأصلة في التوقعات المالية لوزارة الدفاع بعيداً عن تعقيدات التخطيط لمخصصات الموازنة السنوية، فقد أصبحت الخطط لبرامج تخطيط الموازنة الخمسية والعشرية عديمة الجدوى بشكل متزايد في وجه التقليصات المطوّلة في ميزانية الدفاع. وفي أغسطس من العام الماضي، أبلغت وزارة الدفاع عن وجود صعوبات لديها في الدفع لحوالي 500 شركة إنتاج عسكري اسرائيلية بسبب نقص التمويل من وزارة المالية. وقامت الوزارة في وقت لاحق بتغيير الاجراء الذي يتم بموجبه تخصيص تمويل شهري لوزارة الدفاع. ويقول يورام بيلزوفسكي رئيس اتحاد التجارة الاسرائيلي أن «مشكلة السيولة النقدية تنبع من الوضع الاقتصادي والتراجع في الايرادات الحكومية الأخرى الذي لا يسمح بتخصيص الأموال المطلوبة للموازنة الدفاعية التي تم الاتفاق عليها سابقاً مع وزارة الدفاع». ومن المتوقع أن يكون للقيود على الموازنة تأثير على الأقل على عدد من برامج الحيازة الملحة وعلى برامج البحث والتطوير فقد قامت وزارة الدفاع الاسرائيلية بتأجيل قرار يقضي بتزويد الوحدات القتالية في الجيش الاسرائيلي ببنادق هجومية قياسية عيار 56,5 ملليمتر من طراز تافور 21 التابع للأنظمة الأمنية المدمجة في الصناعات العسكرية الاسرائيلية لكي تحل محل البندقية الهجومية اميركية الصنع ام 16 عيار 56,5 ملليمتر وذلك بسبب نقص في التمويل في الموازنة الدفاعية. وفي حين قامت وزارة الدفاع بشراء عدد من بنادق تافور 21 لاجراء تجارب قتالية عليها، فإن الهند كانت الزبون الأول لهذا السلاح الذي صمم خصيصاً لها. وقد وقعت الهند عقداً بهذا الخصوص مع الصناعات العسكرية الاسرائيلية في ديسمبر من عام 2002. وعبرت مصادر مقربة من الصناعة العسكرية عن قلقها من أن يؤدي النقص في الموازنة العسكرية إلى اجبارالجيش الاسرائيلي على شراء بنادق هجومية من الولايات المتحدة مستغلاً المساعدة العسكرية الاميركية على الرغم من الملاحظات الايجابية جداً من جانب الوحدات القتالية في الجيش الاسرائيلي. وصرّح الميجور جنرال يفتاك رونتال قائد القوات البرية في الجيش الاسرائيلي في الخامس من فبراير الماضي ان المشكلات المتعلقة بالموازنة تعيق تطور وقدرات قيادة القوت البرية، وان شراء البندقية تافور ما هو إلى مشكلة واحدة من المشكلات. وقال الجنرال رونتال ان قيود الموازنة المتكررة الحدوث قد أثرت على تطوير أهم برنامج لدى القوات البرية وهو برنامج دبابة الميركافا 4، التي يشارك في إنتاجها حوالي 200 شركة اسرائيلية حتى أن الجيش الاسرائيلي قد يضطر إلى التفكير بشراء دبابات أقل مما كان مخططاً أصلاً في عام 2003. ومن جانبه قال عاموس يارون، المدير العام لوزارة الدفاع: إن القيود على الموازنة الدفاعية قد عملت أيضاً على تأجيل الخطط الخاصة بتطوير بديل محلي لناقلة الجنود المدرعة المجنزرة ام 113 ايه المنتجة على شاصيه الدبابة ميركافا 4 وكذلك على تأجيل تقنية الجندي المستقبلية الخاصة بالجيش الاسرائيلي. وعلى صعيد آخر، قدر الميجور جنرال عوزي دايان، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الاسرائيلي في سبتمبر الماضي ان الصراع مع الفلسطينيين يكلف اسرائيل قرابة 3 مليارات دولار في السنة. أما النفقات الأخرى والتي ينبغي اخذها بعين الاعتبار فتشمل الاستعدادات الحالية للعواقب المحتملة للحرب الأميركية على العراق والمخصصات المطلوبة لمعدات الدفاع المدني واحتمال قيام الجناح العسكري لحزب الله اللبناني باستغلال التوتر الاقليمي المتنامي لاعادة فتح جبهة جديدة على الحدود الشمالية لاسرائيل. وفي الوقت نفسه، فإن تمويل وزارة الدفاع ملتزم أيضاً ببناء «المنطقة العازلة» أو ما يسمى بالسور الواقي، الذي يتوقع أن تكون المرحلة الأولى منه والتي تمتد بطول 134 كيلومترا بالاضافة إلى 21 كليو متراً حول القدس من الجهتين الشمالية والغربية يتوقع أن تكون جاهزة بحلول يوليو 2003 المقبل. وصرّح نيزا ماشياح، مدير برنامج المنطقة العازلة في وزارة الدفاع بأن التكلفة المتوقعة لهذه المرحلة تزيد بحدها الأدنى على 200 مليون دولار. وبينما يخصص جانب كبير من الميزانية الدفاعية لشراء الخدمات والمعدات والاسلحة، فإنه يتم تخصيص جانب مهم من اجمالي الميزانية لرفع الرواتب ومعاشات التقاعد لافراد الجيش والموظفين المدنيين. وتواجه وزارة الدفاع ايضاً طلباً سنوياً على مهام عملياتية واستراتيجية اضافية وعلى اموال تهدف للحفاظ على الانظمة المتطورة، وكل ذلك يتم دفعه بالعملة المحلية. لقد اصبح الجيش الاسرائيلي اقل ميلاً أو أقل قدرة على دفع اموال للمعدات الدفاعية المنتجة محلياً، وقام بدلاً من ذلك بزيادة اعتماده على المساعدة العسكرية الاميركية في تمويل شراء منصات جوية وبحرية جديدة. وانطلاقاً من ادارك الحكومة الاسرائيلية لحقيقة ان التقليص في الميزانية لن يكون قادراً لوحده على انقاذ الاقتصاد، وهو ما من شأنه ايضاً ان يعيق في نهاية المطاف القدرات التشغيلية للجيش الاسرائيلي، قام وفد اسرائيلي بقيادة دوفاويز غلاس رئيس مكتب رئيس الوزراء ارئيل شارون بزيارة واشنطن في يناير الماضي لتقديم طلب رسمي للحكومة الاميركية من اجل الحصول على صفقة مساعدات خاصة. ويتضمن العرض تقديم الولايات المتحدة لمبلغ 4 مليارات دولار على شكل مساعدة عسكرية و8 مليارات دولار على شكل ضمانات لقروض اسرائيلية. وقال ويزغلاس في حينه ان «اسرائيل ستدرس اية شروط يضعها الاميركيون». واخيراً وافقت الحكومة الاميركية على دفع مليار دولار مساعدات و10 مليارات ضمانات قروض. لقد تعهدت الادارات الاميركية المتعاقبة بالتزامها ازاء تعزيز قدرات اسرائيل الدفاعية، وكانت حجتها في ذلك ان المساعدة العسكرية إلى تل ابيب والحفاظ على تفوق الجيش الاسرائيلي في ساحة المعركة امران حيويان لتمكن اسرائيل من تقديم تنازلات في اتفاقيات سلام محتملة، والتي تسهم بدورها في الاستقرار الاقليمي. وفي نوفمبر من عام 2001، عقد مركز جافي للدراسات الاستراتيجية مؤتمراً حول «الاقتصاد والامن القومي» ركز في جانب منه على المساعدة العسكرية الاميركية. وقد عرض ديفيد فايش المستشار الاقتصادي لوزارة الدفاع وجهة نظر تفضل استمرار المساعدة العسكرية ذاهباً إلى القول انه وفي حين يتم تقليص حصة العملة المحلية من الصفقة، فإن جانباً من المشتريات التي تتم في الولايات المتحدة تتضمن بنوداً تعويضية تلزم الولايات المتحدة بشراء منتجات عسكرية اسرائيلية. ومن جانب آخر اكد يعقوب تورين من شركة الوب وديفيد بوعاز، الرئيس السابق للموازنات في وزارة المالية على المضامين السلبية للمساعدة العسكرية على السوق الاسرائيلي. فبسبب التمويل العسكري الاميركي الخارجي، يتضاءل الانفاق العسكري المحلي بينما يتزايد الجانب الذي يهيمن عليه الدولار من صفقة المساعدة، وبالتالي فإن الحكومة الاسرائيلية تشتري بمبالغ اقل من الصناعات الاسرائيلية ومبالغ اكبر من الصناعات الاميركية. وفي الوقت الحاضر يتم انفاق 20% من التمويل العسكري الاميركي الخارجي على معدات من موردين اسرائيليين. الا انه وفي حين قد يهدف هذا إلى تعزيز قاعدة الصناعات العسكرية الاسرائيلية، فإن كل عملية بيع تكون خاضعة للموافقة الاميركية. ومن النسبة الباقية يتم تخصيص 40% من المبلغ لشراء قطع الغيار والصيانة في الولايات المتحدة ويخصص الباقي لشراء اسلحة وأنظمة مصنعة في الولايات المتحدة. وفي اعقاب حرب الخليج عام 1990 ـ 1991 زادت واشنطن دعمها المالي لاسرائيل بطرق اخرى من بينها الصرف المبكر للاموال ونقل المعدات العسكرية الفائضة وسحب ما تصل قيمته إلى 700 مليون دولار من البنود العسكرية من مخزون وزارة الدفاع الاميركية. كما ان اميركا قامت ايضاً بتزويد اسرائيل بمعدات تبلغ قيمتها 300 مليون دولار من اجل مخزونها الاحتياطي الحربي الموجود في اسرائيل، والذي يمكن للجيش الاسرائيلي الوصول اليه في حالة الطواريء. ومنذ عام 1999 وبسبب الاعتراضات من جانب اوساط الصناعة العسكرية، قام الجيش الاسرائيلي بتحويل حصة متزايدة من معدات منتجة محلياً إلى معدات مصنوعة في الولايات المتحدة، وذلك لأنه يمكن سداد اثمانها من خلال التمويل العسكري الاميركي الخارجي. وقد حذر المسئولون التنفيذيون في الصناعة العسكرية من الخطر المحدق بالقاعدة الصناعية العسكرية الاسرائيلية اذا استمرت الحكومة بتجاوز الصناعة المحلية بسبب حاجتها لشراء منتجات اميركية بالمساعدة العسكرية الاميركية. واشار تورين إلى ان تركيز الحكومة غير المبرر على المشتريات القائمة على الدولار قد حمل الشركات الاسرائيلية على فتح خطوط انتاج موازية مكلفة وغير فاعلة في الولايات المتحدة. وذهب إلى القول بأن تشجيع الشراكة مع الشركات الاميركية لأغراض التصدير لطرف ثالث شيء، ومطالبة الشركات الاسرائيلية باقامة خطوط انتاج بديلة في اميركا كشرط لاستمرار مشتريات وزارة الدفاع منها شيء آخر. وقد يكون اشد الخاسرين واكبر الضحايا للمساعدات العسكرية الاميركية هو المحاولة التي كانت تهدف إلى اقامة خط انتاج محلي لطائرة مقاتلة مع برنامج الطائرة المقاتلة «لافي» من الصناعات الجوية الاسرائيلية. ففي حين اوضح سلاح الجو الاسرائيلي تفضيله لحيازة المقاتلة اميركية الصنع متعددة الوظائف إف ـ 16، فإن كبار مسئولي وزارة الدفاع دعموا برنامج «لافي» الاكثر كلفة لتعزيز القاعدة الصناعية العسكرية لاسرائيل. وأصبح من الواضح ان اسرائيل لا يمكنها ان تلبي النفقات التطويرية للبرنامج بدون دعم هائل من الولايات المتحدة. ولكي تحمي مصالحها التجارية الخاصة ولم تكن واشنطن على استعداد لتمويل هذا البرنامج، فتم الغاؤه في عام 1987. وقدمت الحكومة الاميركية «حافزاً» للالغاء عن طريق السماح لاسرائيل بتحويل جزء من مساعدتها العسكرية السنوية من واشنطن إلى عملة محلية لشراء انظمة منتجة محلياً. ومع المساعدة يأتي التأثير. فتحت ضغط من الحكومة الاميركية (تضمن تهديداً بقطع المساعدات وخفض مستوى العلاقات الاستراتيجية)، اضطرت اسرائيل، رغم التزاماتها التعاقدية، إلى تعليق صفقة نظام الانذار المبكر المحمول جواً «فالكون» الذي تصنعه الصناعات الجوية الاسرائيلية إلى الصين في يوليو من عام 2000. وأبلغت اسرائيل الصين بالغاء الصفقة بعد ذلك بسنة. وقد حصلت الصين التي كانت قد دفعت 200 مليون دولار للنظام الاول وكانت تتفاوض على شراء ثلاثة انظمة اخرى ـ حصلت على مبلغ 350 مليون دولار كتعويض من الحكومة الاسرائيلية. وبناء على طلب من واشنطن، علقت اسرائيل في ديسمبر من العام الماضي جميع اتصالاتها حول صادراتها من الاسلحة والعتاد الامني مع الصين. وتقول مصادر في وزارة الدفاع الاسرائيلية ان هذه الخطوة قد تضر بالعلاقات الاسرائيلية ـ الصينية وبالمبيعات اليها التي استحوذت على 20% من الصادرات العسكرية الاسرائيلية في عام 1999. ومن جانبها اصرت واشنطن على حقها في رفض الصادرات العسكرية الاسرائيلية لدول اخرى، ومن ضمنها الهند وروسيا. غير انها لم تحدد موعداً نهائياً بشأن طلبها هذا، الذي تبرره بالمخاوف حيال التسرب المحتمل للتقنية الاميركية إلى الصين. وتأتي هذه الخطوة في اعقاب مزاعم اميركية قالت ان اسرائيل قامت، وفي اطار جهودها لتطوير صادراتها العسكرية، بنقل انظمة عسكرية إلى بكين واطراف ثالثة اخرى احتوت او كانت مبنية على تقنية اميركية. غير ان الصناعة الاسرائيلية تواصل حملتها للحصول على حصة من السوق الدولية ـ وغالباً ما تتنافس مع نفسها على نفس العقود الاجنبية ـ من خلال اتفاقيات الشراكة في الانتاج او التعاون الصناعي مع دول اجنبية، والذي يكون شرطاً حيوياً في تأمين العقود في بعض الأحيان. واشار ايلان بيران المدير العام السابق لوزارة الدفاع، في عام 1999 إلى ان «التعاون الصناعي مع دول اجنبية هو اسم اللعبة المتعلقة بصادراتنا الصناعية العسكرية الحالية والمستقبلية». ان فوز شركة الصناعات العسكرية الاسرائيلية بعقد من الامانة العامة المساعدة للصناعات العسكرية التركية بقيمة 668 مليون دولار لتحديث 170 دبابة قتال رئيسية من طراز إم 60 إيه 1 والمنتجة من قبل شركة جنرال داينميكس لاندسيستمز يتضمن هذا الفوز ترتيباً تعويضاً مهماً. وهذا الترتيب يتضمن نقلاً للتكنولوجيا من اجل تطوير انظمة السيطرة والبرج بموجب ترخيص بذلك إلى شركة أسيلسان التركية ورزمة تصنيع محلية لتصنيع ذخيرة للدبابات. وهذا العقد الذي تبلغ قيمته المحتملة حوالي مليار دولار، هو الآن موضع نزاع حالي بين المقاول الرئيسي شركة الصناعات العسكرية الاسرائيلية والمقاول الفرعي الرئيسي شركة إلبيت، التي ستقوم بتزويد انظمة السيطرة. وعلى نحو مماثل تمكنت شركتا الصناعات العسكرية الاسرائيلية وإلبيت من تأمين عقود تحديث متتالية لمخزون القوات المسلحة التركية من طائرات النقل هيركيوليس سي ـ 130 إي والطائرات المروحية من طراز بلاك هوك إس إيه ـ 70 مع رزم تصنيع محلية. وعلى صعيد اخر تعتبر ترتيبات العمل كفريق مع شريك اميركي في الغالب متطلباً مسبقاً للدخول إلى الاسواق الاميركية او لتأمين عقود اوسع. فعلى سبيل المثال عملت إلبيت مع سيكورسكي لتحديث وتحويل الطائرة المروحية من طراز بلاك هوك لكي تقوم بمهام الاستطلاع والهجوم المسلح، ومع شركة جنرال موتورز لتطوير برنامج لنظام جنازير خاص بالمركبات التي تعمل بالكهرباء والمركبات الهجينة. وفي غضون ذلك وبينما عملت إلتا مع ريثيون وايرباص لتقديم نظام للانذار المبكر المحمول جواً لاستراليا وتركيا، قامت شركة إليسرا اليكترونيك سيستمز، على سبيل المثال بالتوقيع على اتفاقية مشروع مشترك مع ريثيون وحصلت على الموافقة من وزارة الدفاع الاميركية لتقديم عطاء للعقد يقضي بتركيب انظمتها للانذار المبكر على المقاتلات المنتجة حديثاً من طائرات إف ـ 16 لصالح سلاح الجو اليوناني. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وقعت شركة بوينغ وشركة الصناعات الجوية الاسرائيلية عقداً لعملية الانتاج للاجزاء المعززة لنظام أرو الصاروخي، وذلك في اعقاب التوقيع في يناير 2002 على اتفاقية شراكة استراتيجية كأساس لتعاون طويل الاجل حول صاروخ الاعتراض أرو ـ 2. ومما لاشك فيه ان اسرائيل ترغب بتصدير نظام أرو الصاروخي في الخارج، ولكن نظراً لكونه برنامجاً تعاونياً مع الولايات المتحدة، فإنه سيحتاج إلى موافقة اميركية ـ الامر الذي يعتبر مشكلة بسبب نظام الرقابة على تقنية الصواريخ والاعتقاد بأن صاروخ الاعتراض أرو ـ 2، والذي يمكن تحويله مع بعض التعديلات إلى نظام صاروخي هجومي. وان وجود شريك اميركي لديه حصة في الارباح من التصدير سيسهل من عملية الموافقة الاميركية. غير ان تحفظات واشنطن فيما يتعلق بتصدير النظام الصاروخي قد لا تكون عائدة بشكل كلي لمسائل نشر التقنية الصاروخية، وانما قد تكون ايضاً بسبب تفضيل الولايات المتحدة رؤية انظمتها الصاروخية الباتريوت ـ 3 ونظام الدفاع الصاروخي الميداني عالي الارتفاع تباع في الخارج بدلاً من نظام أرو. ان الصناعة العسكرية الاسرائيلية، شأن العديد من منافسيها العالميين، تواجه مستقبلاً غامضاً. وفي حين يعتبر انخفاض الموازنة الدفاعية المحلية والانكماش في الاقتصاد العالمي وتزايد المنافسة اموراً سلبية للصناعة، فإنها قد توفر الحافز لمزيد من الانسيابية والكفاءة، وبخاصة في الصناعات المملوكة للدولة. ومع ذلك يبدو ان التأقلم مع الوضع بات هو الشعار السائد. ففي عام 1999 اشار يعقوب تورين إلى هذا الامر بقوله: «علينا في اسرائيل ان نطور ونصنع تلك الانظمة التي لا نستطيع شراءها من اماكن اخرى. ودعونا نضع حداً فاصلاً، فالانظمة التي لا تمنحنا تفوقاً نوعياً، يمكن شراؤها من خلال برنامج المساعدة العسكرية». وعلى المدى القصير على الاقل، فإن عناصر القوة في الصناعة وهي انظمة الطيران المتطورة والحلول الخاصة بالاتصالات والمعلومات وانظمة الرادار والحرب الالكترونية والاسلحة الذكية والطائرات غير المأهولة والتطوير التقني والتحديث حسب الطلب، كل هذه إلى جانب الاعتراف بالحاجة إلى الاستثمار الدائم في البحث والتطوير توفر منصة الانطلاق لاستراتيجية تسويق نشطة. وبالتضافر مع سياسات الحيازة والشراكة والتعاون الصناعي، فإن هذه العناصر تستمر في وضع الشركات الاسرائيلية في مقدمة المنافسة الدولية. ترجمة: ضرار عمير عن «جينزدفنس ويكلي»