الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 اذا قدر للميجور ايريك موراي من فرقة المشاة الثالثة ان يعبر الحدود إلى العراق مع بندقيته ام ـ 16 ومسدسه من طراز بريتا عيار 9 ملليمترات، فسيحمل معه سلاحاً حربياً آخر عبارة عن حقيبة مليئة بالنقود. فبعد ساعات من اجتياح دبابات الفرقة الثالثة، من طراز ام 1 إيه 1 للبلدات والقرى في طريقها الى بغداد، سيكون موراي وفرق الاسناد المباشر للشئون المدنية التابعة له منشغلين في انفاق عشرات الالوف من الدولارات وبسرعة من اجل البدء باعادة بناء الآبار المدمرة والجسور المقصوفة وشبكات الكهرباء المعطلة. يقول موراي ان الفكرة هي انه بدلاً من انتظار المساعدة من المنظمات غير الحكومية «فاننا سنقوم على الفور بالتعاقد مع السكان المحليين». يقول الكابتن فيرن تويس «37» عاماً، وهو منسق مهمة الشئون المدنية لفرقة المشاة الثالثة: «حالما يسقط النظام» ستتفجر المدن من الداخل وسيسارع حزب البعث الى الهرب، وسيكون هناك فراغ في السلطة. وسنحاول منع البلاد من الانهيار. سيكون نجاح الموجة الثانية حاسماً لادارة بوش، حيث يساعد في تبرير حرب تجد معارضة غاضبة في جميع انحاء العالم. وسيكون حيوياً أيضاً في اقناع المجتمع الدولي بالانضمام إلى تمويل اعادة بناء العراق. يقول الميجور كريس هيوز المتحدث باسم الجيش الاميركي في الكويت: اعتقد ان المخططين يدركون انه سيحكم عليهم بناء على هذا الأمر اكثر مما سيحكم عليهم بناء على القتال. اما اكثر عمل الحاحاً فهو البحث عن الأسلحة البيولوجية والكيماوية المخبأة وستعمل فرق القوات الخاصة البحرية وسلاح الجو والمارينز وقوة دلتا التابعة للجيش على البحث عن هذه المواقع وتأمينها.ويقول الميجور جنرال جون دوزنبيرغ، الذي يرأس قيادة الدفاع البيولوجي والكيماوي عن الجنود، والتي تدرب القوات التي ستتولى تطهير هذه المواقع يقول ان هدفه سيكون تأمين جميع مواقع الأسلحة المشبوهة لاجراء عمليات التفتيش بدلاً من تفجيرها والمخاطرة بنشر السموم في الهواء. ويقول دوزنبيرغ ان «تجربتنا في حرب الخليج الأولى هي ان صدام حسين خلط الاشياء في مستودعات الذخيرة ومواقع تخزين الأسلحة. وانت لا تريد ان تقول انها ذخائر تقليدية بالكامل وتفوت الذخائر الكيماوية».واذا ما تم العثور على مخزن للأسلحة، فسيتم بعد ذلك توجيه فرق تقييم ادارية تتألف الواحدة من حوالي عشرين من الجنود الى ذلك المخزن.وستقوم هذه الفرق المرتدية لملابس واقية من المواد الخطرة بأخذ عينات وتحديد طبيعة الاسلحة واكتشاف افضل طريقة للتعامل معها. وقام الجيش الأميركي مؤخراً، بارسال مختبره الطبي الميداني 520 إلى الخليج، وهو اكثر اجهزة الفحص المحمولة تطوراً للسموم في الجيش الأميركي والفريد من نوعه في العالم. ويقول المسئولون الاميركيون ان البحث عن الأسلحة المحظورة سيبدأ في ساعات الحرب الأولى ويستمر حتى تصبح الولايات المتحدة واثقة من انها قد عثرت على جميع الاسلحة المخزنة، وهو أمر قد يستغرق شهوراً. من المتوقع أيضاً ان يقوم جنود الموجة الثانية بالتعامل مع الجنود العراقيين الذين يتم اسرهم او يستسلمون وبناء على تجربة حرب الخليج الاولى، فان الولايات المتحدة تأمل بأن تكون هناك عمليات انشقاق في حال اندلاع الحرب. وسيقوم المحققون في البداية بغربلة المحتجزين بحثاً عن مسئولين رفيعين في حزب البعث او اشخاص مطلعين على برامج أسلحة الدمار الشامل. اما المعركة الاكثر دقة لكسب القلوب والعقول، فسيتم خوضها ببرامج المساعدة الانسانية. وسيتم الاشراف على هذه البرامج من قبل وحدات الشئون المدنية في الجيش، المؤلفة من عدد كبير من جنود الاحتياط ممن يملكون مجالاً واسعاً من المهارات غير العسكرية من خبراء الاتصالات والهندسة الى المترجمين ومراقبي الطيران المدني وحتى الأطباء البيطريين. وسيقوم هؤلاء باجراء تقييم للحاجة إلى الغذاء والمياه والرعاية الطبية والمأوى «واعداد تقاريرهم في غضون ساعات» كما تقول مصادر عسكرية أميركية. وقد تم اصدار تعليمات لوحدات الشئون المدنية والجنود الأميركيين بأن يدخلوا العراق بأذرع مفتوحة وجيوب ممتلئة. يقول الجندي مارتن هولتزمان، وهو رامي مدفع رشاش يعمل مع اللواء البحري السابع: «لا اريد ان يرونا فيعتقدون اننا ديكتاتور آخر يتولى السلطة». ومن المعروف ان 60% من العراقيين يعتمدون على الحصص الغذائية الحكومية، وتفترض الولايات المتحدة ان انظمة التوزيع ستتعطل اذا ما اندلعت الحرب. وستحمل الوحدات القتالية حصصاً غذائية معبأة في اكياس صفراء وتبدو مثل وجبات الجيش الجاهزة للأكل وذلك من اجل توزيعها على المدنيين ذوي الحاجات الماسة. وسيعجل افراد الشئون المدنية في اعادة توزيع الامدادات الغذائية بكميات كبيرة.وسيتم شحن مخزون برنامج الغذاء العالمي من القمح والأرز إلى ميناء ام القصر العراقي الجنوبي ومن ثم ينقل بالشاحنات إلى الشمال. وقد قام مكتب المساعدة في الكوارث الأجنبية في واشنطن بتخزين ما يكفي من البطانيات والأغطية البلاستيكية والأطقم الطبية في الكويت لحوالي مليون شخص، وسيعمل على نقل هذه الامدادات الى داخل البلاد حتى مع استمرار القتال. يقول هيوز، المتحدث باسم الجيش الأميركي: «ينبغي ان يعلم الجنود العراقيون اننا نخطط لهذا الجهد الانساني الهائل.. وانه سيكون هناك فرق بين قيامهم بحفر الخنادق والقتال وبين استسلامهم».هناك متغير واحد من الصعب تقديره، الا وهو قلوب وعقول الجنود الأميركيين. ففكرة التعامل بود ولطف مع العدو بهذه السرعة تعتبر فكرة يصعب على بعض الجنود تقبلها. ويقول الكابتن ويل رايلي «28 عاماً» والذي يعمل مع فرقة المشاة الثالثة: «انه لتحول صعب جداً. ففي لحظة ما تكون مهمتنا ان نخرج ونقتل العدو اذا تحرك.. ومن ثم فجأة علينا ان نحميه ونراقبه ولكن ذلك هو التحدي بالتحديد، وذلك هو بالضبط الأمر الذي ينتظر العالم المتشكك رؤيته». ترجمة: ضرار عمير عن «تايم»