الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 تواصل الولايات المتحدة الأميركية الحرب بينما ينتابها شعور مختلط بين العجز والطيش والأمل في أن تكون صائبة والقلق من إمكانية أن تكون مخطئة، فضلاً عما يساورها من شعور وطني بنسب متساوية في الحالتين. إن الصراع يقع على مسافة ألوف من الأميال بعيداً عن الأراضي الأميركية وتخوضه مجموعة من الجنود المحترفين وليس مجموعة مجندين كما كانت الحال مع حرب فيتنام والحروب السابقة، وهو ما يعني أن مسألة الانتصار يمكن اعتبارها بسهولة أمرا مفروغا منه حتى منذ اللحظة الأولى لبداية الحرب. وجاء خطاب الرئيس الأميركي الذي امتلأ بمشاعر الكآبة ولم يفتقد براعة انتقاء الألفاظ لينبه الكثيرين إلى المخاطر التي يتم مواجهتها. ولكن حتى قبل أن يتكلم الرئيس، لم يكن الأمر واضحاً خارج مكاتب الحكومة الأميركية، ومؤسسات السياسة الخارجية ما إذا كانت الدبلوماسية لفظت أنفاسها الأخيرة أو أن شرارة الحرب قد انطلقت. وقد كان إدلاء الرئيس بحديثه مليئاً بالتوتر والقلق وهو ما اتضح في الاختناقات المرورية غير العادية التي حدثت في هذا اليوم وما صاحبها من ضجيج أبواق السيارات، وذلك نتيجة اجراءات اغلاق الطرق لأسباب أمنية. لقد قام الرؤساء الذين أدخلوا الولايات المتحدة في حربين عالميتين بتمهيد الطريق نحو هذه الحروب عن طريق الإدلاء بتصريحات أكدوا فيها على التهديد الخطير الذي تواجهه أميركا واضطرارها للرد على هذه التهديدات على الرغم من أنها راغبة عن ذلك. فقد قال روزفلت عام 1942: «إن القوى الساعية إلى استعباد العالم بأسره تتحرك الآن نحو هذا النصف من العالم. وقالت حكومة ويلسون عام 1917: «إن حالة الحرب بين الولايات المتحدة والحكومة الألمانية الامبريالية والتي فرضت على الولايات المتحدة تُعلن الآن بشكل رسمي». وقد انزلقت أميركا نحو الحرب الفيتنامية بعد أن تم اقناع الكونغرس بأن هناك تحريضا خطيرا يحدث في خليج تونكن، ولكن ليندن جونسون جاء بعد ذلك ليصر على أن الحرب كانت ضرورية ولا يمكن تجاهلها. أما بشأن العراق فالرئيس بوش يملك مقدماً في يده تفويضا من الكونغرس. وفي حديثه أكد الرئيس، كما فعل تماماً من سبقوه، على ضرورة الحرب وعلى عدم رغبة واشنطن في التورط فيها ولكنها مضطرة إلى ذلك. ولكن حديثه جاء ليشبه بشكل كبير حديث الرئيس ماكينلي في عشية الحرب الإسبانية ـ الأميركية والذي طالب فيه الحكومة الإسبانية بأن «تتخلى بشكل فوري عن سلطتها في كوبا وتسحب قواتها البرية والبحرية». فلقد كان هذا تحذيراً نهائياً لم يستطع أي فرد تخيل أن الطرف الآخر يمكن أن يقبله. ولقد أعطى نجاح بوش في اقناع الكثير من الأميركيين بشكل ما أن الرئيس العراقي صدام حسين ليس فقط متورطاً مع القاعدة ولكنه أيضاً تورط في هجمات سبتمبر، مما أعطى الحرب دافعاً ثأرياً. ولكن في هذه المرة، وبصرف النظر عن وجود عدد كبير من العائلات التي لديها أبناؤها وبناتها على خط المواجهة في الشرق الأوسط، هناك إحساس وشعور بعدم الراحة والقلق من أن المسرح الذي سيشهد هذه الحرب ليس بالبيئة الآمنة، ولكنه مكان يمكن أن ينهار سقفه في شكل هجوم إرهابي ضد أهداف أميركية. وفي الوقت الذي ستبدأ فيه أعمال القتال، فإن الخلافات بين أنصار ومعارضي الحرب في الولايات المتحدة ستختفي نسبياً أمام الشعور المشترك بأن دبلوماسية الإدارة واستعداداتها السياسية والعسكرية كانت في غير محلها. ويرى قرار اللحظة الأخيرة الذي يمكن أن تأخذه تركيا للسماح للقوات الأميركية باستخدام أراضيها على أنه قرار نموذجي. يقول أحد المعارضين للحرب: كيف لنا أن نتحول في غضون 18 شهراً من موقف يدعمنا فيه كل العالم إلى موقف نذهب فيه للحرب وليس معنا إلا حليف رئيسي واحد؟ ياله من عمل عبقري!» ولكن على الوجه الآخر يقول أحد مؤيدي الحرب: «إدارتنا للأمر لم تكن جيدة». عن «اندبندنت»