السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 في وثيقة التعديلات الاسرائيلية على خارطة الطريق الاميركية ثمة من التشطيبات والاضافات والتوضيحات، اكثر من النص الاصلي ومع انها خطة متوازنة تعتمد سياسة الاخذ والعطاء، فقد تحولت وفقا للموقف الاسرائيلي، الى وثيقة احادية، يدفع فيها الفلسطينيون الثمن مسبقا ويكتفون بوعد بتسليم بضاعة فاسدة في المستقبل. ان هدف التحفظات الاسرائيلية هو جعل الخطة الاميركية خطة بلا هدف. رئيس الحكومة ارييل شارون لم يخف يوما تقززه من خارطة الطريق، ورغبته في اخراج روسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، شركاء الولايات المتحدة في الرباعية السياسية، في اخراجها من اللعبة، والتعديلات الاسرائيلية الواسعة على خارطة الطريق، ترمي الى المماطلة وكسب الوقت الى ما بعد انتهاء المعارك في العراق، على امل ان يتيح انتصار اميركي باهر القاء الوثيقة في مزبلة التاريخ. المقصود اجراء مضاعف للقوة داخلي وخارجي معا. بالتوافق مع الاغلبية في القياديتين السياسية والامنية، يؤمن شارون ان القوة وحدها تستطيع ان تستأصل من الفلسطينيين لجوءهم لاستخدام العنف وبنفس القدر، وبرغم كلامه عن «التنازلات المؤلمة» يعرف شارون ايضا انه بالقوة وحدها يمكن فرض حل شكلي على الفلسطينيين يتمثل في دولة وصاية عديمة الصلاحيات، تضطر الى الاكتفاء بحوالي نصف مساحة الضفة، وبدون تغيير جوهري في مكانه ووجود المستوطنات. ان حرب الجيش الاسرائيلي الشرسة ضد العنف والسلطة الفلسطينية، لا تكفي لبناء القوة المطلوبة، ومن هنا جاء مطلب الاضافة النوعية للحسم الاميركي في العراق بكل انعكاساته الاقليمية. وشارون، بالاشتراك مع الجناح الصقري في الادراة الاميركية، يؤمن ان الاطاحة بصدام حسين، ستكون بمثابة التطهر الاقليمي. وتسقط منظومة القوى المناهضة للاميركيين في الشرق الاوسط بصورة متسلسلة، وصولا الى رام الله ايضا. وفي هذه الحالة يصبح بامكان اسرائيل والولايات المتحدة املاء شروطهما، من غير ان يقدر احد على الاعتراض. بيد ان هذا الفهم يبدو كما لو كان يقوم على ساقي دجاجة حتى لو افترضنا ان الانتصار العسكري سيكون سريعا وحادا كما هو متوقع، فان الاميركيين اثبتوا مع ذلك خلال الشهور الماضية، عدم قدرة نادرة على الصعيد الدبلوماسي، وما من اساس للافتراض بان اساليبهم ستتغير.. اضف الى ذلك انه في عهد ما بعد صدام ستصبح واشنطن بامس الحاجة لمساعدة عالمية من اجل الوفاء بالمهمة الثقيلة المتمثلة في ترميم العراق. وبدل فتح الحساب مع الاوروبيين، من المعقول اكثر الافتراض انهم سيلهثون وراء اموالهم. لا ضمان اذن، ان احدا في الادارة (الاميركية) يوافق على تبني «الخطة الكبرى» لشارون. ان انتظار شيء يظهر ويحل المشكلة في نهاية حرب العراق، من شأنه ان يتبين أنه سحر، وفي اسوأ الحالات تتورط الولايات المتحدة لسوء حظنا جميعا، وفي افضل الحالات لا تستطيع تقديم المساعدة، وفي غياب اوامر من اعلى، يتوجب على التغيير ان يأتي من الداخل، من مبادرة اسرائيلية. ولكن هنا ايضا فان الاحتمالات ضئيلة، ما دامت الحكومة على تركيبتها الراهنة، وما دام شارون يواصل الاعتقاد بان دوره الاساسي على هذه الارض هو الانشغال بمعارك التسويف والاحباط والكبح. عن « معاريف»