السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 لا يوجد لدى الفلسطينيين ما يخسرونه، وعليه فان الحرب ضدهم خاسرة، وعلى ادارة الصراع أن تنتقل من الجيش الى الحكومة، دعوا المستوى السياسي ليفوز . عندما قام جنود الاحتياط بالرد بامتعاض على القرار القاضي بتمديد أيام خدمة الاحتياط الى 43 يوما، تم القضاء بطريق الخطأ على حارسين اسرائيليين من الجو والبر. هذه الصدفة ما بين الحادثين المرتبطين فيما بينهما قابلة للتفسير وتتعلق بموقف المشاهد.وبمنظور عسكري فوري، هنالك برهان على الحاجة الى تمديد أيام خدمة الاحتياط: ان زخم العمليات يمنع الجنود من القيام بتدريبات كما يجب، وعليه فهم أقل مهنية،لا ثقة لديهم، عصبيون ويطلقون النار بسهولة. وفي غالب الأحيان يكون الضحايا من الفلسطينيين الأبرياء. لكن هذه المرة حدث للاسرائيليين. وحسب هذا التوجه فان النتيجة هي أنه كي يتم المحافظة على حياة الانسان يجب تحسين المهنية، ولأجل ذلك مطلوب عدد جنود أكبر أو زيادة أيام خدمة الاحتياط. وبما أنه من الصعب تجنيد عدد أكبر من جنود الخدمة الالزامية، فسيتم تجنيد أولئك الذين على استعداد لتجندهم دائما.لكن يمكن تفسير ذلك بمنظور اجتماعي تاريخي، ورؤيته على أنه دائرة دموية فقد فيها الجيش الاسرائيلي التحكم في كل ما يدور وما زال متمسكا بنظرية خاطئة. وتؤدي هذه النظرية الى فقدان حياة أشخاص وفي نهاية المطاف الى دمارها. وفي هذه الأيام، مثلما بعد 1967، استولت النظرية العسكرية على الحديث السياسي، وكما يبدو مثلما حصل في حينه، فقط يمكن لكارثة عظيمة أن تؤدي الى تغيير. ووفق هذا المثال التاريخي فان البدائل لدى شارون هو أن يتصرف مثل غولدا مئير او مثل مناحيم بيغين. ومع الأسف يبدو أنه يسير في الاتجاه غير الصحيح.ما هي النظرية العسكرية؟ وما هي الأسباب لفشلها المعروف مسبقا؟ تقول الرؤية العسكرية ومنذ اندلاع الانتفاضة: «يجب منع الفلسطينيين من احراز نصر سياسي نتيجة استخدامهم للقوة». وكما يبدو فان السبب لذلك عسكري: فقد تخوف الجيش الاسرائيلي أن يقوم الفلسطينيون بجرنا حتى الخط الأخضر، وعليه قام باعتبار التغلب عليهم سياسيا هدفاً عسكرياً. وبما أنه من الواضح للجيش الاسرائيلي أن الفلسطينيين لن يتنازلوا عن استقلالهم، بدأ على الفور بخدش وعي الاسرائيليين بأن الحديث هو حول حرب وجود مصيرية وطويلة الأمد حرب على الوطن.وتحمل هذه النظرية في ثناياها ترسيخ حلقة الدم، وتقوية القوى الأكثر عنفا في المجتمع الفلسطيني، وحل صلاحيات السلطة الفلسطينية، وبعث اليأس الذي يغذي العمليات الانتحارية. وكي يصل الى هدفه غير الممكن، على الجيش الاسرائيلي أن يوسع سلطته، ويزيد من قمع وقتل المواطنين المدنيين الفلسطينيين . وهكذا يدفعهم بكلتا يديه الى القيام بعمل خلايا الانتحاريين أو التستر عليها. وعليه، فان الصراع ليس بين الجيش(والمستوطنين) من جهة وبين التنظيم وحماس والجهاد الاسلامي (بتستر و دعم ياسر عرفات) من جهة أخرى .انه صراع بين المواطنين الفلسطينيين جميعا، الذين يرزحون تحت نير الاحتلال، وبين المجتمع الاسرائيلي. من يمكنه الالتزام بثمن الاقتتال على المدى البعيد؟ لقد دفع الفلسطينيون الثمن بدم غال بأضعاف أكثر من الاسرائيليين . كما ودفعوا الثمن بحرية التنقل، وبالاهانة ومستوى الحياة. ومع هذا فهم لا يبدون أية اشارة لانكسارهم. هل كان الاسرائيليون سيتحملون شهراً واحداً ما يتحمله الفلسطينيون؟ كم من الاسرائيليين كانوا سيتحملون الهبوط في مستوى حياتهم بنسبة 40%؟ هل سيوافق المتزمتون على تجنيد طلاب المدارس الدينية للجيش كدعم للمجهود الحربي؟ لا يوجد سبب للاعتقاد أن يقوم الفلسطينيون بالتوقف عن القتال دون كسب سياسي. ان الفشل بنظرية الجيش الاسرائيلي في تحديد أهداف الاقتتال واضح للعيان: لا يوجد ما يخسره الفلسطينيون، أما للاسرائيليين فالكثير الكثير. ولهذا فان هذا القتال محكوم عليه بالفشل سلفا فقط سيؤدي الى التورط والتعقيد. مطلوب من المستوى السياسي نزع ادارة الدولة من أيدي الجيش، والبدء بالتمحيص بكيفية منح الفلسطينيين كسباً سياسياً مناسباً والذي سيؤدي الى هدوء والعودة الى طريق المصالحة وحل تاريخي. والا ستخجل الذاكرة العامة كون غولدا مئير هي المسئولة عن الانكسار في حرب يوم الغفران، مقابل الانكسار المتوقع من شارون وتومي لبيد. عن «معاريف»