الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 سحب خفيفة هشة ذات لون ازرق كهربي، تحوم على حافة الفضاء، يعتقد بعض العلماء انها سيارة من غبار كوني ويعتقد اخرون انها من اثر الاحترار العالمي، او من اسبابه. تسمى هذه السحب «سطوع الليل» ومهما كانت اسباب وجودها فانها ذات منظر رائع. يقول رائد الفضاء دون تبيث الذي يعمل على المحطة الفضائية الدولية انهم يتمتعون بمراقبة هذه السحب فوق النصف الجنوبي من الفضاء المحيط بالارض ويقول انهم يشاهدونها عندما يكونون فوق استراليا والطرف الجنوبي من اميركا الجنوبية. كما شاهد مراقبو الفضاء من الارض هذه السحب ايضا تلمع في السماء عقب غروب الشمس رغم ان مظهرها من خارج الكرة الارضية اجمل. يعتقد تبيث ان ارتفاع هذه السحب يتراوح بين 80 و100 كيلومتر فوق الارض، اي على حافة الفضاء فعلا. ويقول جارى توماس استاذ الفضاء بجامعة كلورادو ان سحب سطوع الليل ظاهرة جديدة نسبيا. شوهدت لاول مرة عام 1885، عقب عامين من ثوران بركان كراكتوا في اندونيسيا، الذي اطلق كميات من التراب الى ارتفاع يبلغ 80 كيلومترا فوق الارض. يبدو ان انطلاق التراب من البركان سبب هذا المنظر عقب غروب الشمس الذي اصبح ظاهرة مثيرة عالميا في ذاك الوقت. لكن المراقب الفلكي باكهاوس لاحظ شيئا غريبا وشاهد عقب غروب الشمس طبقات سحب ذات لون ازرق كهربي في السماء السوداء، لقد كانت سحب سطوع الليل. وقال العلماء في ذاك الوقت انها لابد ان تكون من اثر تصاعد الغبار من البراكين. ثم هدأ الغبار واختفت الظاهرة التي نشأت عقب ثوران بركان اندونيسيا غير ان سحب سطوع الليل استمرت. يقول توماس ان الامر محير لم تستمر سحب سطوع الليل فقط بل ازدادت انتشارا ايضا منذ قرن تقريبا وصلت هذه السحب الى خط عرض 50 درجة وتستطيع ان تذهب الى اماكن مثل اسكندنافيا وروسيا وبريطانيا لتراها وفي الاعوام الاخيرة امكن رؤيتها من اماكن مثل يوتاه وكلورادو في الولايات المتحدة. اعتاد رائد الفضاء دون تبيث ان يراقب هذه السحب ويدرسها خاصة بالصواريخ المرتفعة ذات الاصوات العالية في اعوام 1984 و1996 عندما كان عضوا في الفريق العلمي للمعمل الوطني في لوس الاموس ويقول ان مشاهدة هذه السحب من الفضاء أمر ممتع لرواد الفضاء على المحطة الفضائية الدولية. ويقول رغم ان هذه السحب تبدو كما لو كانت في الفضاء الا انها داخل الغلاف الجوي للارض داخل طبقة تسمى ميزوسفير ـ يترواح ارتفاعها بين 50ـ 85 كيلومترا. طبقة الميزوسفير شديدة البرودة (125 درجة مئوية تحت الصفر) وجافة جدا. يصل جفاف هذه الطبقة الى مئة مليون ضعف جفاف الهواء فوق الصحراء الكبرى، لكن سحب سطوع الليل مكونة من بخار المياه، فهى تتألف من حبيبات بللورية صغيرة من الثلج في حجم ذرات الدخان، وانعكاس ضوء الشمس بهذه البلورات يعطي هذه السحب اللون الازرق الكهربي. لكن تكون بللورات الثلج في الطبقة الجافة من الغلاف الجوي لايزال امر مجهول الكيفية. تحتاج بللورات الثلج في هذه السحب الى امرين لتتكون اولا جزئيات مياه وثانيا مادة تحمل هذه الجزئيات مثل الغبار وتحدث عملية تكون نقاط المياه او بلورات الثلج على جزئيات الغبار في كل السحب. السحب العادية القريبة من الارض تحصل على غبارها من مصادر مثل العواصف الصحراوية لكنه من الصعب ان تطلق الرياح ذرات الغبار الى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، مثلما فعل بركان اندونيسيا في عام 1883. لكن هذا لا يبرر وجود السحب التي نراها الآن. لكن توماس يتكهن بان يكون مصدر ذرات الغبار هو الفضاء ذاته ففي كل يوم يهبط على الارض اطنان من غبار النيازك والشهب، وغالبية هذا الغبار بالحجم المناسب لتتكون سحب سطوع الليل. لكن مصدر بخار المياه قد يكون اسهل تحديدا فالرياح الصاعدة في الصيف تحمل بخار المياه من الرطوبة الموجودة في طبقات الجو السفلي الى طبقة الميزوسفير العليا ولذلك تظهر سحب سطوع الليل في الصيف. وقد يكون احد اسباب تكون سحب سطوع الليل هو احترار الارض. هناك حاجة الى برودة قصوى ليتكون الجليد في بيئة جافة مثل الميزوسفير والمثير للسخرية ان الاحترار العالمي يساعد في ذلك. فالغازات الناتجة من الصوبات الزراعية تدفيء سطح الارض، لكنها تخفض درجة الحرارة في طبقات الجو العليا والجدير بالذكر ان سحب سطوع الليل شوهدت اول مرة في بداية الثورة الصناعية، الوقت الذي بدأ فيه تصاعد غازات الصوبات الزراعية. وسوف تنطلق سفينة فضاء تابعة لوكالة الفضاء الاميركية ناسا في عام 2006 لجمع معلومات عن هذا الموضوع سوف تدور هذه السفينة حول الارض على ارتفاع 55 كيلومترا وستكون صغيرة الحجم لكنها تحمل كثيرا من المجسات وسوف تلتقط صورا من زوايا مختلفة لسحب سطوع الليل وتقيس درجة الحرارة وتركيز المواد الكيماوية وتراقب حبيبات الغبار العالق وتحصي النيازك والشهب الساقطة على الارض.. الخ. ويقول توماس سوف نستطيع لاول مرة بعد انطلاق هذه السفينة ان نراقب كل العناصر الحيوية لتكوين سحب سطوع الليل في وقت واحد.