الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 اعتمدت السياحة العلاجية والاستشفائية في مصر منذ زمن بعيد على المقومات الطبيعية وتعتبر من أغنى البيئات التي تتواجد فيها العناصر الطبيعية ذات الأهمية العلاجية حيث تنتشر بها العيون الطبيعية الكبريتية، والمعدنية والرمال الدافئة. وتمتلك مصر 16 موقعا داخليا وساحليا تتوافر فيها علاجات طبيعية للعديد من الامراض وعلى رأسها الأمراض الروماتيزمية والبهاق والصدفية ومن أشهر تلك المناطق حلوان التي اشتهرت بأنها مدينة الشفاء المقدس ووادي مريوط ووادي النطرون وواحة منيا بالصحراء الغربية وواحة آمون والعين السخنة وحمامات كليوباترا بالبحر الاحمر وغيرها. وقدرت عدد العيون الموزعة في معظم أنحاء مصر بـ 1356 عينا منها خمسة في عيون حلوان و3 في عين الصيرة و36 في الفيوم و4 في وادي الريان و33 في شبه جزيرة سيناء و315 في الواحة البحرية و106 في سيوة اضافة الى عدد هائل يقدر بـ 564 في الواحات الداخلة و188 في الخارجة و75 في الفرافرة والباقي ينتشر في خليج السويس والقطارة ووادي النطرون والجارة. وعن السياحة بهدف العلاج التي تشتهر بها مصر قال الدكتور ماهر أحمد القبلاوي مدرس السياحة العلاجية بكلية السياحة جامعة القاهرة، أن هذا النوع ينقسم إلى السياحة العلاجية التي تعتمد على إستخدام المراكز والمستشفيات الطبية الحديثة بما تشتمل عليه من كفاءات فنية وإدارية وتجهيزات طبية والسياحة الاستشفائية: وهي تقوم على إستخدام العناصر الطبيعية في علاج المرضى وشفائهم من الامراض مثل العيون المعدنية والكبريتية والرمال والهواء النقي والشمس. وأشار أنه قد ورد ذكر العلاج في جو مصر منذ أيام الاغريق فأشاد بها «سقراط» مؤسس علم العلاج الطبيعي كما ذكرها جالينوس ونصح بالإنتقال إليها والتداوي بجوها الدافئ ورياحها البحرية المنعشة وقال فيها هيرودوت «أن المصريين بما يتمتعون به في الحياة من جو متجانس لا تقلبات فيه يمتازون بصحة تفوق صحة الآخرين». وعن أهم المناطق التي تشتهر بالسياحة العلاجية في مصر قال «القبلاوي» وهو رئيس جمعية الشرق الاوسط للعلاج البديل أن «حلوان» تعد من أقدم مناطق العلاج في وادي النيل واشتهرت كمدينة للعلاج لجفاف جوها ووجود عيون المياه الكبريتية بجانب مجموعة من العيون المعدنية المختلفة العناصر والتي إتخذت كمنطقة لعلاج الامراض الروماتيزمية والجهاز الهضمي والاعصاب. وقد جاء ذكر هذه المدينة في المراجع القديمة بأنها مدينة «الشفاء المقدسة». المنطقة الثانية هي: وادي مريوط «معسكرات مريوتيس» وهي المنطقة التي تقع على جانبي الطريق الصحراوي جنوب مريوط»، وقد إشتهرت كمطقة للعلاج ومعسكرات للنقاهة والعلاج للقوات بعد العودة من ميادين القتال كما اشتهر جوها بأثره في سرعة شفاء كثير من الامراض الصدرية والروماتيزمية. أما منطقة وادي النطرون فتعتبر من أقدم المناطق التي كانت معروفه عند قدماء المصريين للعلاج وقد بلغ عدد الأديرة فيها مئة دير لم يبق مها الآن إلا سبعة وكانت تستعمل كمصحات للعلاج ودور الشفاء كما اشتهرت ببعض عيون المياه المعدنية ومزارع النباتات الطبية المحيطة بها. ويشتهر «وادي بيوم» ـ الفيوم حاليا ـ ببحيرة «قارون» والمنطقة الواقعة على شاطئها الشرقي لمنطقة للعلاج كما اشتهرت بعيونها والنباتات الطبية التي تنمو في الصحراء المجاورة لها. وأشار د. القبلاوي أن واحة مينا تقع في الصحراء الغربية في الطريق الموصل بين وادي النطرون ومعبد آمون في سيوة وتحيط به مجموعة من نباتات العلاج وقاعات الحمامات ومصنع للقوارير الفخارية لتعبئة المياه المقدسة التي كان الحجاج يحملونها إلى روما والبلاد الشرقية الآسيوية للتبرك، وهي منطقة مهمة لطالبي الشفاء الأوروبيين. أما واحة آمون في سيوة فتوجد في الصحراء الغربية وقد أفاض المؤرخون في وصف المعجزات التي كانت تمارس في معبد آمون لعلاج المرضى كما وصفوا ما كان لأشعة شمسها المقدسة من آثر فعال في شفاء المرضى وقد سجل التاريخ زيارات كثيرة للملوك للمعبد للحصول على البركة التي تهبهم الصحة والقوة وأن الاقامة في هذا المكانة كانت سببا في شفاء كثير من الرواد من أمراضهم المزمنة كما اشتهرت الواحة أيضا بالنباتات الطبية. وتعد أرض الشمس الغاربة المسماة بواحة طيبة في الواحات الخارجة من أهم مناطق العلاج، واضافة الى كونه من أهم المشاتي الفرعونية القديمة. وأوضح د. ماهر القبلاوي أن جزيرة الفنتين في أسوان اشتهرت بالعلاج بواسطة حمامات الرمل التي تحوي العناصر المشعة وكانت الجزيرة تستعمل كمعسكر للنقاهة للقوات المحاربة بعد عودتها من ميادين القتال. وتلعب بلاد النوبة بمناطقها ووديانها الصحراوية دورا هاما في السياحة العلاجية فكثير من مناطقها وخاصة المحيطة بالمعابد إستغلت قديما كمناطق للعلاج. كما تعد عيون موسى في سيناء من أشهر العيون المعدنية التي إشتهرت في عهد الأسرات الحديثة وينسب تفجيرها إلى موسى عليه السلام عندما إستجاب الله لدعائه ففجر من الصخر ما يروى الظمأ ويشفي من جميع العلل. وتقع العين السخنة على شاطئ البحر الاحمر جنوب السويس وتتفجر بمياهها المعدنية الدافئة التي تتفجر من العيون على شاطئ البحر نفسه وفي الوديان المحيطة بها. وتشتهر حمامات كليوباترا بالبحر الأحمر كمنطقة من أهم مناطق العلاج السياحي. وتعد منطقة برنيس من إحدى المناطق العلاجية القديمة على شاطئ البحر الاحمر وكان يربطها بمدينة أسوان طريق صحراوي قديم. وتوجد أيضا أسماء تحمل حمامات «كليوباترا» في سيناء ومرسى مطروح فالأولى عبارة عن مجموعة من الواحات الصحراوية والبساتين تتوسطها بعض الآبار والعيون المعدنية التي كانت يأوى إليها للراحة والرياضة والاستجمام رجال البعثات الإستكشافية لمناجم الذهب والنحاس والأحجار الكريمة في سيناء ومن تلك المناطق منطقة دير سانت كاترين أما حمامات مرسى مطروح فهي إحدى مناطق العلاج البحرية على شاطئ البحر المتوسط لجفاف جوها ومياهها وما يحيط بها من المياه المعدنية وآبارها الرومانية. مدن الاستشفاء وعن أهم المناطق الصالحة للسياحة العلاجية الحالية قال القبلاوي أن هناك مدنا بها مياه معدنية مثل منطقة حلوان وعين الصيرة وعين السلييين بالفيوم والعين السخنة بالسويس والواحات المصرية وشبه جزيرة سيناء وأهمها عيون حلوان الكبريتية التي تمتاز بتركيبها الكيمائي الفريد وإرتفاع نسبة العناصر الكبريتية وتبلغ 27 مللغرام ومعدلها الكبريتي يصل إلى 45% وهي أعلى نسبة معروفة في العالم وهي مياه قلوية درجة حراراتها ثابتة على مدار العام 30 درجة وتحتوي على كميات وافره من غاز ثاني كبريتيد الأيدروجين وكمية من المواد المشعه وتعالج مياه العيون أمراض الروماتيزم، النقرس، إسترخاء العضلات أمراض الجهاز التنفسي والامراض الجلدية وتيبس المفاصل والتهاب كيس المرارة المزمن والتهاب القولون المزمن والعلاج بفرض تحسين الصحة وتجديد الشباب. أما عيون حلوان المعدنية فمياهها قلوية تمتاز بغزاره أملاحها المعدنية المختلطة ويمكن تعبئتها بحالتها أو بإضافة ثاني أكسيد الكربون إليها وتتميز بفائدتها كمياة للشرب ولعلاج أمراض الإمساك المزمن وعسر الهضم وزيادة الحموضة في المعدة والرمل الكلوي. أما المدن التي يستغل جوها للعلاج فهي أسوان جنوبا والفيوم شمالا والواحات غربا وساحل البحر الاحمر شرقا على مدار العام ومدن الساحل الشمالي الغربي في فصول الربيع والصيف والخريف. وتتميز هذه المناطق جميعها بمناخ معتدل وشمس مشرقة وجو صحي جاف خال من الرطوبة نسبيا وضغط جوي ثابت ومعتدل. أما المدن التي تجمع بين المياه المعدنية والجو العلاجي فهي منطقة حلوان وساحل البحر الاحمر «عين السخنة» ومنطقة الواحات حيث تتوافر بها المياه المعدنية والجو الطبيعي المناسب لأغراض العلاج واخيرا هناك مدن تستخدم مياه البحار والرمال في العلاج ومن أهمها منطقة البحر الأحمر في كل من سفاجا والغردقة والعين السخنة وساحل البحر المتوسط في منطقة سيدي عبد الرحمن ومنطقتي رأس الحكمة والمنتزة. وعن أهم الخطط والاقتراحات لتطوير السياحة العلاجية يقول الدكتور ماهر أحمد القبلاوي مدرس السياحة العلاجية هناك خطط عاجلة وأخرى آجلة وتتضمن عمل بحث شامل للمياه المعدنية والكبريتية بمصر بصفة عامة ومنطقة حلوان بصفه خاصة وتتضمن المشروعات تخطيط منطقة الألف فدان المجاورة للحمامات الكبريتية وكذلك المحافظة المحافظة على مصادر كل من المياه الكبريتية والمعدنية وصيانتها وإستكمال الخدمات العلاجية اللازمة لبناء الوحدات العلاجية الخاصة والعلاج المائي والكهربائي والعلاج بالطمي ووحدات الأشعة والاستنشاق. كما يشمل الاسكان السياحي والعلاجي حيث تقام قرية سياحية للعلاج والنقاهة والاستجمام وتتكون من وحدات مجمعة بكل وحدة 40 غرفة تتوسطها حديقة وبها بركة للسباحة. وقد طرحت محافظة القاهرة ضمن هذه الخطة مؤخرا المنطقة بالكامل للإستثمار في مجال السياحة العلاجية. الاستشفاء البيئي وقال د. ماهر القبلاوي أن المركز القومي للبحوث المصري قام بدراسة ظاهرة الاستشفاء البيئي في مصر وقام بإرسال 109 مرضى روماتويد مفصلي مزمن نشط للإستشفاء بمنطقة سفاجا لمدة أربعة أسابيع تعرضوا خلالها للعوامل الطبيعية بالمنطقة والمحيطة بالرمال السمراء والتعرض لأشعة الشمس لمدة ثلاث ساعات يوميا. وجرى عمل تقييم إكلينيكي للحالات قبل وبعد فترة التعرض كما تم متابعة الحالات لمدة ستة أشهر لمعرفة مدى تحسن حالتهم وجرت أيضا مقارنتهم بحالات تم علاجها بالعقاقير وأظهرت نتائج الدراسة الأولية تحسنا واضحا أكلنيكيا في 84 %من الحالات. وإستمر التحسن في 46%من الحالات بعد مرور فترة ستة أشهر، كما انخفضت سرعة ترسيب الدم إنخفاضا كبيرا في 57% وإستمر هذا الإنخفاض بعد مرور فترة الستة أشهر. كما استمر انخفاض تركيز معامل الروماتويد بدرجة كبيرة في 36% من الحالات. وثبت أيضا من تحليل الرمال السمراء إنها تحتوي على ثلاثة عناصر مشعة بنسب بسيطة غير ضارة ولكنها مفيدة في العلاج. وبذلك تأكد أن ظاهرة الاستشفاء البيئي في مدينة «سفاجا» ليست مجرد علاج طبيعي ولكن تأثيراتها على سرعة ترسيب الدم ومعامل الروماتويد تشير بقوة إلى إحتمال تأثيرها على جهاز المناعة المختل في مرضى الروماتويد المفصلي.