الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 اكد ناصر قدور وزير المغتربين السوري ان وزارته تدرس مع الجهات المعنية في الحكومة مواضيع عدة تتعلق بتقديم المزيد من المزايا للمغتربين والمقيمين وللجاليات السورية ، في الدول العربية ودول الاغتراب ومن ابرز هذه المزايا تخفيض القيمة النقدية لبدل خدمة العلم ورسم المغترب. واكد الوزير السوري في حديث لـ «البيان» أن سوريا تبذل جهوداً كبيرة لاقامة اوثق العلاقات بين السوريين في العالم وبين وطنهم الام مشيرا الى ان التقديرات عن عدد المغتربين والجاليات السورية في الوطن العربي وفي اوروبا ودول اميركا اللاتينية والشمالية يتراوح ما بين 17 ـ 22 مليون سوري او من اصل سوري، وفيما يلي نص الحوار: ـ وزارة المغتربين في سوريا تم استحداثها قبل عام، ما هي خطتكم في ربط المغتربين السوريين بوطنهم الام سواء كانوا في دول الخليج وبعض الدول العربية او في دول الاغتراب الاجنبية؟ ـ موضوع الاغتراب موضوع قديم في تاريخ سوريا وبالتالي فان اعدادا كبيرة في ظروف مختلفة واوقات مختلفة ولاسباب مختلفة غادرت البلد الى بلدان مختلفة وتوزعوا منهم من عبر المحيط منذ ايام الامبراطورية العثمانية حتى انه اذا سافرت الى الخارج ترى أنهم كانوا يطلقون عليهم اسم «الشوام» وحديثا فرقنا نحن بالقانون من هو المغترب فالمغتربون هم العرب السوريون الموجودون في بلاد الاغتراب ممن غادروا الوطن الى بلد اجنبي واقاموا فيه اقامة دائمة وكذلك من ينحدرون من اصول سورية وولدوا في بلدان الاغتراب واكتسبوا جنسية. كان هناك تعريف للجاليات، فأعضاء الجالية هم المواطنون العرب السوريون الذين غادروا الوطن بقصد العمل او الاقامة الدائمة في بلد عربي سواء اكتسبوا جنسية ام لم يكتسبوها. وتعمل الوزارة على تفعيل دور المغتربين والجاليات وتعميق الصلة بين وطنهم الام ومغترباتهم وكذلك الروابط بينهم وبين وطنهم الام الجمهورية العربية السورية وايضا تنمية التعاون المتبادل معهم ومع الهيئات المنبثقة عنهم. وضمن خطة عمل الوزارة رعاية نشاطات المغتربين والجاليات في الخارج في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية وغيرها للحفاظ على هويتهم القومية بما يتفق مع القوانين والانظمة السارية المعمول بها في سوريا والبلاد المضيفة للمغتربين وكذلك رعاية روابطهم ومؤتمراتهم التي يعقدونها سواء كان ذلك داخل وطنهم ام خارجه. وكذلك المشاركة في جميع الفعاليات والمؤتمرات الدولية التي من شأنها رعاية النشاطات ذات العلاقة بشئون المغتربين. وفي الواقع ليس لدينا عدد صحيح للمغتربين السوريين في الخارج لكن اقل التقدير من 15 مليوناً الى 22 مليون نسمة والكتلة الكبيرة متركزة في البرازيل حيث تتراوح ما بين 5 الى 7 ملايين. ليست مهمتنا توحيد المغتربين في الخارج لان لكل مغترب اتجاهاً وتياراً بل الهدف الأساسي هو توحيدهم للدفاع عن انفسهم في ظل الظروف التي نشأت مؤخرا وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر حيث اصبحوا يتعرضون لكثير من المشاكل والصعوبات حيث هم يخدمون وطنهم عن طريق تمتين الصداقة بين بلد الاغتراب والبلد الام وقبل ان تستحدث هذه الوزارة اوفد الرئيس الاسد وزير الاعلام الى بلاد الاغتراب للاطمئنان على أوضاعهم بعد موجات العداء المفتعلة. المغترب السوري له سمعة جيدة في الخارج وهم يعتزون بانتمائهم لسوريا واينما اتجهت ترى عائلات سوريا تعود الى 300 سنة مازالوا يحتفظون باسم العائلة والكثير منهم تسلموا مناصب سياسية وثقافية مهمة في بلاد الاغتراب والهم الاكبر للوزارة هو المحافظة على اللغة العربية من خلال اقامة دورات صيفية لهم في الوطن الام، وتأتينا اتصالات كثيرة منهم والجميع يشعر بالحزن نتيجة عدم قدرتهم التكلم باللغة العربية للاطلاع على حضارتهم وثقافتهم لتقريب المسافات ولنكون على تواصل مستمر معهم ولدينا معلومات جيدة فالاحصائيات اكتملت تقريبا واصبحت اقرب الى الصحة. ـ المغتربون المقيمون في الدول العربية اي «الجاليات» ما هي المشاكل التي يعانون منها؟ ـ السوريون المقيمون في دول الخليج العربي لديهم مشاكل من اهمها موضوع خدمة العلم صحيح انه قد صدر قانون يستطيعون من خلاله دفع بدل لكن هناك بعض القطاعات لهم شكوى بأن البدل كبير هذا من جهة ومن جهة اخرى رسم الاغتراب كبير خاصة انهم عندما يأتون الى وطنهم وبالتحديد عند تجديد الجواز من السفارة يكون سؤال السفارة انه هناك تراكم مثلا خمس سنوات ويكون مبلغاً كبيراً ولا نتصور ان جميع من يعمل في دول الخليج هم من رجال الاعمال، هناك افراد عمال. وقانون رسم الاغتراب اقر لسبب ان من خلاله يعطى للمغتربين امتيازات كإدخال سيارة وعفش منزل لقاء ذلك يجب ان يحصل المقيم في دول الخليج على شهادة مغترب والحصول على تلك الامتيازات وحتى لا يأتي احدهم ويقول انه قضى اسبوعا مثلا في بلد ما وانه بذلك مغترب ويستطيع ادخال سيارة او عفش. هذا الامر بحث في مجلس الوزارة فالمغترب هو من يأتي بوثيقة من السفارة انه مقيم منذ سنوات ويعمل مثلا مدرساً ويطلب وثيقة اسمها وثيقة الاغتراب ومن يحصل عليها لابد ان يدفع رسوم الاغتراب وبذلك يحصل على الامتيازات المعروفة. ورسم الاغتراب يطلب عندما يطلب المقيم وثيقة اغتراب والقانون في وزارة المالية يقول اي مغترب يجب ان يدفع رسم الاغتراب وهذا خطأ انا مثلا لا اريد ادخال سيارة او عفش لماذا ادفع رسم الاغتراب حين اريد تجديد جوازي في السفارة. وبالتالي كيف نأخذ منهم رسم اغتراب اذا لم يحصلوا على امتيازات وخاصة انهم في بلدان الخليج العربي حيث الروابط مشتركة ولسنا بحاجة الى مد روابط بين دول الخليج وبين بلدنا، فهم ضيوف في دول عربية شقيقة. المشكلة الاخرى هي حول وضع ابنائهم بعد انهاء المرحلة الدراسية للالتحاق بالجامعات وخاصة انه هناك القلة من البلدان العربية التي تسمح لأبناء غير بلدها الانتساب الى جامعتهم، المشكلة تتمحور حول تخفيض النسبة في الشهادة الثانوية حيث يحذف 10% من الدرجات في الشهادة الثانوية فيضطر للدخول في جامعات خاصة مكلفة نحن بصدد الحديث مع وزارة التعليم العالي ان يكون هنالك مفاضلة خاصة لهم لا تدخل ضمن المفاضلة العادية وانا استغرب لماذا 10% هذا كثير. هنالك تجاوب من قبل زميلنا وزير التعليم العالي الدكتور حسان رئيسة من اجل ايجاد طريقة تسهل تلك الامور وحتى تتجاوز بعض الصعوبات تحتاج الى وقت. ـ المكاتب السياحية تلعب دوراً في الترويج لاستقطاب مجموعات سياحية لاجانب في دول الاغتراب لماذا لا يكون التركيز على استقطاب من هم من اصل سوري؟ ـ الوزارة حاليا هي للمغتربين السوريين لكن طموحاتنا في المستقبل ان تكون لكل العرب اولا يجب ان تبدأ بنفسك ثم بأخيك طموحاتنا لن تتوقف عند توحيد السوريين او الذين من اصل سوري يجب ان نشجعهم ايضا على التواصل مع روابط اشقائهم العرب الموجودين في الخارج من أجل تشكيل رابطة موحدة لان قضاياهم متشابهة وواحدة من المحيط الى الخليج يجب ان نستفيد من توحيد الجالية السورية للانطلاق الى الجاليات او المغتربين العرب الاخرين سواء أكان لبنانياً او مغربياً او تونسياً وعندهم روابطهم هناك شيء يدعى رابطة او جمعية صداقة اذن الشكل غير مهم المهم المضمون لتوحيد الناس بصورة حضارية ولايجاد صيغة توحد مواقفهم في الخارج وان يكون كل مغترب هو سفير لوطنه يتبنى قضايا امته ويدافع عنها وخاصة في مسألة الانتخابات فالأصوات هناك جد مهمة فصوت واحد يمكن ان يغير المعادلة. ـ ما دور الوزارة في استقطاب رؤوس الاموال السورية في الخارج وهل هناك ايضا محاولة لاستقطاب المتفوقين السوريين في الخارج من علماء وخبراء تحثهم على تقديم خبراتهم لبلدهم والاستفادة منهم عن طريق وسائل الاتصالات الحديثة؟ ـ بالنسبة لاستقطاب رؤوس الاموال انا لي وجهة نظر فيها اولا سوريا بلد غني ولا نريد ان نشعر هذا المواطن اننا احدثنا هذه الوزارة وهدفنا الحصول على اموالهم. المغترب يهمه الاستثمار في ظروف وشروط امنة ونحن نحاول خلق مناخ استثماري جيد يحافظ على اموالهم. لذلك تعديل قانون الاستثمار رقم 10 وتهيئة الظروف المناخية الملائمة للاستثمار في سوريا وبظروف جيدة ونرى ان الكثيرين سيأتون للاستثمار وهم على ثقة ان اموالهم في مكان امن ومهمتنا كوزارة ان نرسل لهم تلك القوانين وان نشرح لهم حول اي استفسار للاستثمار في سوريا. اما بالنسبة للشق الثاني حول الاستفادة من الادمغة السورية في الخارج نحن لدينا جمعية مشكلة قبل انشاء الوزارة وهذه معنية بالعلماء السوريين المغتربين في الخارج نحاول من خلال تلك الجمعية التعرف عليهم في الخارج كان هناك وزير خاص لنقل التقانة في الحكومة الماضية هناك جمعية ورابطة مشكلة في الخارج يقومون بإجراء اتصالات معنا للتعرف على الخبرات السورية في الخارج وهم على استعداد لتقديم كافة الخدمات للوطن الام ولكن هؤلاء العلماء الكبار يحتاجون الى مناخ للبحث العلمي نحاول نحن في سوريا الى حد ما تأمينه او اذا لم نستطع تكون وسيلة التقانة والتكنولوجيا هي الأكثر نجاعة للاستفادة من خبرات اولئك العلماء ونحن نقوم بتسهيلات للعلماء في بلاد الاغتراب خاصة من الذين يتخوفون من القدوم لكنهم لم يؤدوا خدمة العلم لديهم مدة ثلاثة اشهر يستطيعون زيارة وطنهم بدون اي مضايقات وبالتالي اصبح متاحا لهم زيارة بلدهم لمدة ثلاثة اشهر، وهنالك حالات انسانية ايضا يستطيع اصحابها زيارة بلدهم بدون ان يخافوا من ان يطلب منهم تأدية خدمة العلم والذي رأيناه ان هناك رغبة شديدة من قبل العلماء السوريين في الخارج لافادة اوطانهم بالخبرات التي يمتلكونها وبدل من ان نأتي بخبرات اجانب ودفع مبالغ ضخمة لهم الأحرى ان تكون لعالم سوري انا اكيد انه سيبادر بالخدمة وبنصف المبلغ الذي من الممكن ان يأخذه خبير اجنبي. ـ كيف تنسق وزارة المغتربين مع الوزارات او الادارات الخاصة بالمغتربين في الدول العربية؟ ـ قبل ان نصدر قانون احداث الوزارة الخاصة بالمغتربين ونضع لها النظام الداخلي اتينا بالانظمة الموجودة في لبنان وتونس. وهناك تعاون يومي وتواصل مع المدير العام للمغتربين في وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية وهناك الكثير من التسهيلات التي تقدمها تونس والمقاربة لابنائهم في اوروبا خصوصا من حيث التملك والاستثمار بالنسبة لنا ليس لنا مصلحة ان نجعل المغترب السوري يترك عمله في الخارج لابد ان يبقى مخلصا للبلد الذي يقطن فيه طالما هو مرتبط روحياً وعاطفياً بالوطن الام ونحن نستفيد من خبراتهم ومن السمعة الطيبة التي يتمتعون بها في الخارج