الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 مع انهيار سد زيزون في سوريا والفيضانات التي حدثت على الساحل السوري فتح باب الحد من تأثير الكوارث الطبيعية على نطاق واسع خاصة وان حادثة انهيار السد شكلت تحديا كبيرا للجهات المعنية، في سوريا من منطلق عدم الاستعداد والتوقع لهذه الكارثة الكبيرة كذلك عدم القدرة على التصدي لآثارها بشكل منفرد. من هنا جاءت خطة رئاسة مجلس الوزراء والوزارات المعنية كوزارة التموين والزراعة والري والاسكان والمرافق لايجاد خطة وطنية شاملة في هذا الاطار وفي هذا التحقيق نسأل المعنيين في هذه الوزارات عن كيفية معالجة الاثار التي تتركها هذه الكوارث من منطلق ان كل الاشياء المادية يمكن تعويضها باستثناء الارواح والخسائر البشرية التي لا تقدر بثمن وكما يقال لكل شيء منافع ومضار فالأمطار الغزيرة تولد الكوارث مثلما يولد نقصها الجفاف والقحط. وفي هذا الاطار يشير المهندس عرفان علي مدير النظم الخدمية والمخططات في وزارة الادارة المحلية السورية الى اصدار قرار لتشكيل لجنة يرأسها وزير الادارة المحلية ومن عضوية عدد من الاساتذة المختصين في الجامعات المحلية والعالمية حيث مهمة هذه اللجنة الاطلاع على الخطة الوطنية لادارة الكوارث الموضوعة من قبل اللجنة الوطنية لادارة الكوارث والهيكلية الادارية وتيارات تدفق البيانات والاوامر وتقديم تصور اولي لتطوير هذه الخطة بالاستفادة من تقانة المعلوماتية والاتصالات المتاحة حديثا ووضع البرنامج الاولي لمشروع ادارة وتوقع الكوارث في سوريا بالتعاون مع المنظمات العربية والدولية ذات العلاقة والتي يمكن ان تساهم بتمويل البرنامج. كما نص القرار على الاستعانة بمن تراه اللجنة مناسباً لتنفيذ مهامها حيث اجتمعت اللجنة عدة مرات واقامت ورشات عمل واستمارات بهدف دراسة الكوارث. أما في وزارة الاسكان والمرافق فيشير على الخليل الى مهام اللجنة في تحديد المناطق المتضررة تهدف اقامة المخيمات وحماية المصادر المائية وتشغيل المصادر الاحتياطية في حال وجود اي طاريء على المصادر الرئيسية حيث يتم ذلك من خلال مؤسسات مياه الشرب والصرف الصحي. وبالنسبة للمنشآت فيتم ابلاغ اي طاريء من خلال مسئولي الكوارث الموجودين في كل منشأة سواء كان حريقا او زلزالا او فيضانا حيث يتم التحرك من خلال المسئولين عن التنفيذ حسب الحالة وتوضع تحت تصرفهم الامكانات والتجهيزات كلها. كذلك الأمر في وزارة الصحة السورية حيث يقول الدكتور شايش اليوسف معاون وزير الصحة: لدينا مديرية اسمها الاسعاف والطواريء مهمتها اعداد خطة للطواريء مبنية على الخطط العامة والاستراتيجيات التي تتبعها وزارة الصحة للتصدي للكوارث والوقاية المسبقة منها حيث توجد آلية عمل تعتمد الجاهزية الدائمة من اجل اسعاف ومعالجة آلاف المرضى في حالات الكوارث وفي مختلف المحافظات وتأمين كميات كافية من الادوية والمستلزمات الطبية التي تكفي لعشرات الآلاف دون طلب المساعدة من اي جهة كانت كذلك تأمين الاحتياطات وايجاد فرق المناوبة من الكوادر على مدى 24 ساعة وفي المؤسسات الصحية كلها. ويتابع د. اليوسف: كذلك لدينا توصيات الى المعنيين كلهم عن المؤسسات الصحية بضرورة دراسة ومراجعة اوضاع هذه المؤسسات من الناحية الانشائية لترميمها ومعالجتها ولاسيما ان لدينا اعتمادات متوافرة لهذا الغرض. في حين فائز عيسى مدير العمليات في وزارة التموين يؤكد وجود القيادة والجهات الرسمية الى جانب المواطن اثناء الازمات عامل مهم في ترجمة اللحمة بين القيادة والجماهير ويضيف قائلا: ينبغي ان نقرأ من زيارات الرئيس بشار الاسد لمواقع الكوارث الطبيعية وان نفهم منها ضرورة المزيد من الاهتمام بالمواطن الذي ينبغي ان يتوقع وجود المؤسسات الرسمية الى جانبه فيعتاد رؤية التموين مثلا لتساعده في الازمات وليس فقط كتابة الضبط للمخالفين وان يعتاد رؤية المالية لمساعدته وليس فقط لتحصيل الضرائب وان يعتاد رؤية موظف الكهرباء او المياه لمساعدته وليس فقط لتحصيل الفواتير وهكذا. تموين وتعويض ويتابع مدير العمليات في وزارة التموين السورية: تقوم وزارة التموين وحسب النظام الداخلي والقوانين والمراسيم التي احدثتها بتقديم احتياجات المواطنين من المواد الأساسية «غذائية وغير غذائية» ضمن برنامج موضوع مسبقا وتساهم ايضا مع جهات الدولة الاخرى بتأمين الاحتياجات الاخرى للمتضررين أثناء الكوارث وقد تجلى ذلك بوضوح أثناء كارثة انهيار سد زيزون في حماه وما قدمته الوزارة اثناء تراكم الثلوج في المرتفعات الساحلية لاسيما في منطقة القدموس وأثناء حدوث الجفاف في المنطقة الواقعة بين محافظتي دير الزور والحسكة في اقصى شمال سوريا. وهكذا فان وزارة التموين حدثت وطورت عملها بهذا المجال كثيرا وهي جاهزة للقيام بالأعمال المطلوبة في اي مكان وبسرعة كبيرة حيث ان لدى الوزارة برنامجا متكاملا معدا بشكل مسبق ويجري تدريب العناصر عليه سنويا في كل المحافظات كذلك لدينا معدات وتجهيزات متكاملة بهذا الخصوص تمكننا من تقديم الحاجات الضرورية للمواطن وبشكل فوري اوقات الطواريء بكل يسر وسهولة، آملين ان تقوم وزارات الدولة بتكوين جهاز لديها يكون متخصصا للعمل في اوقات الطواريء ونحن مستعدون للتعاون مع الجميع. من جهة اخرى يستعرض المهندس حسن ابراهيم معاون وزير الزراعة بعض الكوارث التي اثرت على القطاع الزراعي لمجرى نهر مرقية الذي اودى بكل البيوت البلاستيكية ونفوق اسماك المشط في منطقة الغاب بحماة «وسط سوريا» بكميات كبيرة الى جانب السيول التي غطت كل المحاصيل في منطقة الغاب. وعن تعويض الخسائر والأضرار يشير معاون وزير الزراعة الى وجود صندوق للكوارث بهدف تعويض المتضررين من الكوارث الزراعية وما اكثرها في حين ان دور الوزارة يقتصر على تقدير الاضرار اما التعويض فيحتاج الى رئاسة الوزراء وقرار خاص بحجم التعويض كذلك فان مديريات الزراعة في المحافظة هي جزء من لجان الكوارث التي يرأسها المحافظون والتي تقدر الاضرار وترتفع اقتراحاتها ثم نقوم نحن بناء على هذه المقترحات برفع مذكرة تتضمن مثلا تأجيل القروض او تقديم معونات زراعية. اما المهندس محمد عدنان مزار معاون وزير الري ورئيس لجنة تقدير الاضرار في زيزون فيعترض على فكرة انشاء صندوق للكوارث قائلا: لا يمكننا تجميد مبلغ كبير انتظاراً لحدوث الكوارث فلا توجد ميزانية ولا صندوق للكوارث في وزارة الري وأي من وزاراتنا ولم يسبق ان رصدنا مبالغ لها فهناك ميزانية للاستثمار والصيانة اما ما يتعلق بالتعويض على المواطنين فهناك لجنة لدراسة اسباب المشكلة وهي التي تحدد المتسبب في المشكلة فيجري التعويض من خلال تقدير اللجان المتخصصة كما حصل في زيزون حيث قررت اللجنة دفع ميزانية التعويض من مديرية الري في حوض العاصي عن طريق اجراء مناقلة في الميزانيات. وعن وجود مديرية متخصصة فيؤكد المهندس ميرزا عدم وجود مثل هذه المديرية في وزارة الري بل هناك لجنة مهمتها الدراسة واجراء التجارب على الكوارث الطبيعية عن طريق مديريات الري في المحافظات السورية حيث توضع تحت تصرفها الآليات والامكانات اللازمة كلها. ومهما يكن فان وزارات الدولة المهمة وذات الاولوية في هذا المجال مثل الزراعة والري والاسكان والمرافق تؤكد وجود مديريات متخصصة ولا ميزانيات ولا خطط واضحة في حين ان الرد على القائلين بعدم جدوى تجميد اموال طائلة في صندوق للتعويض يذكر بما جاء في المرسوم 50 لعام 2002 الخاص بحماية البيئة والذي نص في المادة 18 على احداث صندوق لدعم وحماية البيئة.