الاربعاء 16 محرم 1424 هـ الموافق 19 مارس 2003 تقف الروح المناهضة للحرب عند الكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1998، بالمرصاد للدعاة لها تماماً ، كما اطلق نداءاته المتكررة لاسكات طبول الحرب في ولاية شياباس المكسيكية وفي فلسطين التي قارنها مع معسكرات الاعدام النازية. وحول الحرب الوشيكة على العراق، لم تنثن عزيمة ساراماغو، 80 عاماً، في دق ناقوس الخطر. فلقد كتب في رسالة جماعية موجهة للرئيس بوش: «ان الوصول الى اي حرب هو دائماً خطوة للوراء. انه فشل للديمقراطية وللتطور وللتفاهم، انه هزيمة للبشرية جمعاء. ويظهر مؤلف رواية «بحث حول العمى» قلقاً كبيراً ازاء الكارثة الانسانية والبيئية الاخذة بالاقتراب، ويحذر قائلاً: ان «الاشجار تنبعث من جديد، لكن الاموات لا». قفي حوار استثنائى مع صحيفة «تييرا اميركا» اثناء زيارة قام بها ساراماغو مؤخراً الى مدينة ميلانو الايطالية حيث قدم عمله الاخير «الرجل المنسوخ، تناول الكاتب مجمل الاوضاع المتأزمة عالميا وخاصة مشكلة الحرب المحتملة على العراق التي رأى انها تشكل «هجوماً تعدُّ له امبراطورية الولايات المتحدة. ففي القرن التاسع عشر بلغت الامبراطوريات اوجها وفي القرن العشرين قوضت وانهارت والآن في القرن الواحد والعشرين تنبعث حية من جديد. لكن الفارق يكمن في انه لا يوجد اليوم سوى امبراطورية استعمارية واحدة ووحيدة في العالم، هي الولايات المتحدة. اما في الماضي فقلد كان هناك البرتغاليون والاسبان والفرنسيون والبريطانيون». وفي معرض رده على سؤال حول اذا ما كانت المصالح التسلحية والنفطية هي التي تقف وراء العمل الحربي، اكد ساراماغو ان ذلك صحيحاً وان هذه المصالح «هي جزء من دوافع هذه الحرب، لكن هناك مصالح اخرى كثيرة. ومن اجل ان تبقى هذه النقطة واضحة، هذا اذا كان ممكناً اصلاً توضيح شيء بشكل كاف في هذا العالم، نقول ان اياً من بلدان العالم لا تملك قواعد عسكرية في الولايات المتحدة، لكن الامبراطورية لديها قواعد عسكرية في جميع انحاء العالم، وهذا، الذي يبدو انه لا يعكر صفو الاشخاص، لا يمكن ان يكون له سوى معنى واحد لا غير بحيث يقول لسان حال الامبراطورية: لديّ قواعد عسكرية في كل المعمورة تقريباً، اي انه لديّ فكرة عن السيطرة. لأنها قواعد ليست للجماعات وللمستشفيات، انها قواعد للجنود والاسلحة وجميعها موجودة هناك لهدف محدد لا يخرج عن اطار السيطرة على العالم. لذلك من الافضل لنا البدء بأن يقول واحدنا للآخر ما الذي يقف وراء كل ذلك وان لا نبقى في الجزء الاول فقط». وحول تكهنات بعض المتخصصين التي تفيد بأن هذا الهجوم لن يقبض على حياة بضعة آلاف من الاشخاص، بل سيدمر المحيط البيئى في المنطقة، قال ساراماغو ان الكوارث البيئية مهمة للغاية لكن الانسانية منها ربما اهم حيث يمكن لشجرة ان تنبعث من جديد بشكل او آخر، اذا اوليناها العناية اللازمة، لكن الاموات يذهبون بلا عودة الى الحياة الدنيا، فليس من طريقة لذلك. اذا كان علينا ان نقلق حقاً بالكارثة البيئية، حري بنا ان نفكر قبل كل شيء في المأساة التي سوف تتمثل في موت كمية هائلة من البشر، لا نستطيع تخيلها في هذه اللحظات». ويتحدث ساراماغو في روايته «الكهف»، التي لاقت انتشاراً واسعاً في العالم بما في ذلك العالم العربي، يتحدث عن عالم يذهب من بين ايدينا، الى درجة اننا نخسر بعض الانواع مثلما نخسر العادات والتقاليد، وهو لا يخرج عن هذا السياق في هذه المقابلة، اذ قال «يوماً ما سنسقط جميعاً في ثقب المجرة الاسود وهناك سوف ينتهي كل شيء. لكن حتى يحدث ذلك، علينا ان نشاهد انه كل اربع ثوان يموت جوعاً احد ما في هذا العالم، وللبيئة علاقة بذلك ايضاً». مما يعني وفقاً لوجهة نظر ساراماغو انه على الرغم من ان «البيئة تشكل موضوعاً جوهرياً ومهماً بالنسبة للانسان، الا انه يتعين علينا ان نبدي قلقاً اكبر حيال شيء اخر. فأنا لديّ حديقة واعتني بأشجاري كثيراً، لكني اشعر بقلق اكبر حيال الاشخاص الذين يعيشون داخل منزلي». ترجمة: باسل ابو حمدة عن« ريبليون» ـ اسبانيا