الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 ان مقتل الحارسين الاسرائيليين هو نتيجة لأعمال القنص في المناطق التي يتواجد فيها الجيش الاسرائيلي والمستوطنون والفلسطينيون حيث لا قوانين فيها، فقط أدوات بأيديهم ـ القتل بدون حساب. أسرع مسئول الأمن في منطقة الحادثة التي قتل فيها الحارسان الاسرائيليان يوم الخميس في جبل الخليل، أسرع ليصرح تصريحا لا معرفة فيه ولا حساسية. شيئ على غرار«نأسف لما حصل، لكن كوارث كهذه تحصل أثناء الحرب». كان هذا أحد الأجهزة التي تعمل تلقائيا بعد حادثة من هذا النوع، ولديهم هدف مبهم، غير معروف قطعا: محو الحادثة، نسيانها، وقولبتها في أطر معروفة، الى«رتابة غير رتيبة»، اذ أن كل ما نريد هو رتابة، رتابة طوارئ، رتابة حياة، رتابة قتال، وهنالك أيضا رتابة موت. فمثلا، جهاز اللغة، تعاقب الكلمات التي تطلقها في الهواء«مصادر الجيش الاسرائيلي»، وبعدها يقوم المراسلون العسكريون بتقويتها. «فشل» كلمة رائعة، نظيفة، تخرج من كل فم. فالوزن النوعي كناية عن غسالة لغة ناجحة بشكل خاص، اذ انه ماذا أدى لهذا «الفشل» المركّز؟ الجهازيّ؟ الحملاتيّ؟ أو الاعلاميّ؟«غير» عدم التفاهم» «للجهاز برمته؟ تابع للفرقة؟ تابع للكتيبة؟». وعندها تظهر سلسلة توأم «فشل» و«خطأ» و «حادثة صعبة» حادثة مشتقة من حدث يحدث. وهكذا «طبقت كافة التعليمات كما هو مخطط لها»، والمجموعة التي قامت بهذا العمل كانت «رائعة»، وكل ما حدث كان عبارة عن اطلاق نار أصدقاء، والتي مثلها، مثل ما يحدث في كل حرب، آمل أن يوافقني صديقنا من المستوطنة، وتم تسريب لمن تمكن من الاستياء خلال زخات الكلمات الباردة، التقنوقراطية، بأن ما حدث هو «تداخل خطّا منحدر»، أي، ان الحديث يدور حول تضليل بصري، وما الحارسان الا مجرد طيف. وبعد كل هذا، لا تيأسوا، فالجيش الاسرائيلي يقوم بالتحقيق، وحتى أنه سيتم قطع بعض الرؤوس الصغيرة. لم يحدث أن تواجدت وسط «اطلاق نار أصدقاء»، وعليه لا يمكنني ابداء الرأي، ولكن لدي نظرية خاصة بي تفسر لماذا حصلت «الحاثة المؤلمة»، وأطالب أن يتم التحقيق بها كفرضية عمل «للجنة التحقيق القيادية» والتي أمضت ثلاث أيام وليال في التحقيق بالحادثة. ان منطقة جبل الخليل ، مثلها مثل منطقة الضفة، وكباقي المناطق المكشوفة، لا يمكن حمايتها ومزروعة داخل «مستوطنات شارون» الصغيرة والزائدة منذ الثمانينات، انه كناية عن غرب أميركي همجي، انه مكان يُقتلون فيه ويموتون فيه دون حساب، مكان، لا يمكن حمايته . ويشارك كل من الجيش الاسرائيلي والمستوطنون بهذه اللعبة،برضاهم أو عنوة، لعبة القنص المتبادلة والتي لا تحمل أية قواعد بل أدوات فقط: أسلحة لاطلاق النار، قناصة، وقنابل يدوية. وفي أوج اللعبة يقف الطرفان متقابلان ويقوم الواحد باطلاق صاروخ من مروحية الأباتشي على أناس لا يتحقق منهم ولا حتى يراهم، مقابل الطرف الثاني الذي يدخل بسهولة لا تطاق الى منزل ويطلق النار من مدفع رشاش على أسرة. من على حق في هذه اللعبة؟ فمنذ أمد بعيد لا يوزعون نقاط من على حق. كم نقطة تساوي حياة الانسان؟ صفر. ما حدث يوم الخميس في جبل الخليل ليس «حادثة» أو «فشل» بل ناتج قواعد لعبة القنص. في لعبة القنص هناك ضحايا بريئة وكثيرة أخرى، ليس فقط الحارسين، ليس فقط الجنود الكثيرة والمتزايد عددها التي تسقط في هذه الحرب، ليس فقط المستوطنون المذبوحون الذين يصرون على الاستيلاء على أماكن غير معقولة بسبب تغطية الدفاع التي يمنحها لهم الجيش الاسرائيلي، بل أيضا، مواطنون فلسطينيون كثيرون لا يمتون للعنف بصلة، نساء وأطفال، لكن لا يقومون بعدهم. ان موسم القنص هو أحد الثمار العفنة للسيادة على مناطق ليست لنا. وهذه المرة قمنا بقنص أنفسنا عن معاريف