الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 قريبا سيأخذ رئيس الوزراء ارييل شارون، وزراءه الجدد في نزهة جماعية على طول خط التماس. فهو يرغب في الوقوف عن كثب على وتيرة التقدم في بناء العائق في خط التماس، ذاك جدار الفصل الذي أخرت حكومته السابقة بناءه ولم تلتفت اليه الا تحت ضغط جماهيري ثقيل. وسيتضمن مسار الجولة مسارات الجدار التي اكتمل تخطيطها وبات الان العمل فيها ـ من حاجز سالم (شمال غربي جنين) وحتى منطقة الكنا (شرقي رأس العين). والمسألة الاساسية ستكون اذا كان جهاز الامن يفي بالجدول الزمني المقرر له للتقليص حتى الحد الادنى تسللات الاستشهاديين من الضفة عبر الخط الاخضر. اما على الخلفية فستكون مسألة اخرى مشحونة جدا ـ والتي ستطرح للحسم امام الحكومة: ماذا سيكون مسار الجدار جنوبا، حتى منطقة القدس، وبعد ذلك، حتى النقب الشمالي. واذا كان في اليسار رأوا في اقامة مجال التماس خطوة نحو عودة اسرائيل الى الخط الاخضر، فان هذا النهج تلقى ضربة اخرى في تخطيط القسم الشمالي من الجدار. فبالنسبة لمخططي الجيش الاسرائيلي، كان الخط الاخضر مثابة توصية فقط. وفي كثير من الاحيان، يخرج الجدار بضعة كيلو مترات شرقا عن الخط الاخضر، لاعتبارات ميدانية. وحجة بارزة هي القرى الفلسطينية التي يقصمها الخط الاخضر الى قسمين ـ القسم الفلسطيني والقسم الاسرائيلي. في هذه الحالة، مثلما في برطعة، سيمر الجدار شرقي القرية بحيث يتركها جميعها في الاراضي الاسرائيلية. ولكن سابقة أكثر جوهرية من ناحية القسم الجنوبي من الجدار هي سابقة الفيه منشه. فبعد وقت قصير من المصادقة على المسار الاصلي بدأ سكان المستوطنة الضغط على ان يضمهم الجدار أيضا. وشارون الذي كان أحد الدافعين المركزيين لاقامة المستوطنة، ما كان له ان يرفض. وقد طولب الجيش الاسرائيلي بتغيير المسار وحول قلقيليا المجاورة الى جيب محاط برمته بجدار. ولكن الفيه منشه كانت حدثا بسيطا نسبيا للمعاضل المتوقعة الان. فلشارون ذات «الاسهم» في اقامة سلسلة من المستوطنات على طول طريق عابر الضفة القديم من الجنوب حتى قلقيليا: وعلى رأس القائمة مدينة ارييل، ولكن يوجد فيه ايضا مستوطنات صغيرة مثل الكنا وعتس افرايم وبركان وكريات نتافيم ورفافا. وخلف الكواليس تجري محافل واسعة النفوذ في اليمين، بمن فيها قيادة المستوطنين، حملة ضغوط بغية ادراج هذه المستوطنات في المنطقة غربي الجدار. واذا كانت ارييل تبرر خروجاً بنحو 20 كيلو مترا عن الخط الاخضر، كي تحظى بحماية الجدار، فما بالك وجوب فحص ضم كتل الاستيطان الاقرب الى الخط الاخضر ـ مثل بيت اريه وعوفريم شمال غربي رام الله، ولا سيما المدينة الاصولية بيتار عيليت غربي بيت لحم. والمسافة من بيتار عيليت الى اضافة كل مستوطنات غوش عصيون ـ افرات، نافيه دانييل، اليعيزر، روش تسوريم، الون شافوت، كفار عصيون، وبات عاين ـ ليست كبيرة على نحو خاص. كما أن لسكان المستوطنات الاصغر في منطقة الخليل (تيلم وادورا، شمعا، تنا ويتير) توجد طموحات مشابهة. وسيتعين على الحكومة ان تحسم ايضا في مسار الجدار في المنطقة الواصلة بين الكنا وبيت اريه مع منطقة «غلاف القدس»: هل الجدار سيمر على طول الخط الاخضر أم سيشذ شمالا بحيث يطابق طريق 443. ومع ان حكومة شارون حرصت على الاشارة الى ان ليس للجدار معنى سياسي وان كل هدفه أمنياً، فلا يمكن تجاهل الاثار طويلة المدى للمسار الذي سيتم اختياره. وعلى الرغم من النفي الاسرائيلي فان من المتوقع ان يرى الفلسطينيون، وكذا الاميركيون والاوروبيون في الجدار الذي سيقوم سابقة بالنسبة لخط الحدود مع الدولة الفلسطينية. فادخال ارييل، بيتار عيليت ومستوطنات غوش عصيون سيرسم خطا يمر بين اقتراحات باراك ومسار كلينتون. وفي الايام التي يطلق فيها الرئيس الاميركي رسالة عن التزامه بالمسيرة السلمية (وتفكيك المستوطنات)، فان من الصعب تجاهل أهمية المسار. وحتى اليوم، رغم الخروج عن الخط الاخضر، حرصت اسرائيل على عدم ادخال الكثير من الفلسطينيين الى الجانب الغربي من الجدار. وتبني خطوط تضم ارييل وغوش عصيون مع انها تضيف نحو 60 الف اسرائيلي الى المناطق غربي الجدار، ولكنها تضيف 7 آلاف فلسطيني ايضا. وبتقدير محافل مختلفة، فان المنطقة الاكثر اشكالية للقرار ستكون ارييل. وبالمقابل فان بوسع مستوطنات مثل بيت أريه، كريات سيفر وكذا بيتا عيليت ومستوطنات غوش عصيون ان تتوقع الاندراج في نطاق الجدار. عن «هآرتس»