الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 اندمجت معظم أمراض الاحتلال وسياسة القوة التي يمارسها الجيش الاسرائيلي بالمناطق معاً في الحادث الذي قتل به يوم الخميس رجلا الأمن يوآف دورون ، ويهودا بن يوسف في جنوبي هار حفرون للأسف الشديد - بما أن الضحايا هذه المرة من طرفنا - فإن هذه المأساة الفظيعة تظهر كيفية معاملة جيش الدفاع لضحاياه الفلسطينيين فعلا. هزّ مقتل رجال الأمن، بطبيعة الأمر، كثيرين في اسرائيل: بريئان بدون حول ولا قوة، مليئان بالثقوب رغم أنهما لم يهددا أحداً ولم يطلقا رصاصة واحدة - بدون أن يحذرا كما يجب، بدون أن يعطى لهما أي أمل، حتى للتعريف عن أنفسهم، اذا ولاحاطة المصدومين بالعلم: ذكّر الحادث الفلسطينيين بمئات الأحداث التي لم يأبه معظم الاسرائيليين بها. لا يمكن أن يتفاجأ أحد بأن القتلى هذه المرة اسرائيليون: المفاجئ هو كون هذه الحوادث نادرة فاذا قتل جيش الدفاع بالأيام الـ 13 الأخيرة فقط ما لا يقل عن 50 فلسطينياً (وفق معطيات «المجموعة الفلسطينية للمحافظة على حقوق الانسان»)، بعضهم مدنيون فلا عجب أن الاسرائيليين أيضا يسقطون ضحايا أثناء اطلاق النار بالجملة وتكفي رؤية سهولة اطلاق الجنود على سيارة «هآرتس» في اغسطس في طولكرم وسيارة رجال الأمن المليئة بثقوب 200 رصاصة تقريبا، لفهم نفسية جيش الدفاع اليوم ونوعية الأوامر التي يتلقاها جنوده. يعترف الجيش الاسرائيلي أن 18% من القتلى في الصراع الحالي كانوا مدنيين بريئين، كما نشر في «هآرتس» يوم الخميس، 235 بالغا و 130 ولدا وفتيان تحت سن السادسة عشرة «من المتوقع أن يكون عدد القتلى البريئين أكبر بكثير»، اذا كانت هنالك مناطق «نظيفة»، حيث يصبح كل فلسطيني قابلا للقتل، اذا كانت اجراءات اطلاق النار لا تتطلب تحذيرا وتسمح باستعمال فوري للنار، اذا كان الصد المركز ليس مركزا منذ مدة بل جماعيا، واذا لم يتم التحقيق بأي حاث قتل حتى الان تقريبا - فان خطر الاصابة يقع على عاتق كل من يتجول بالمناطق، اسرائيليا أو فلسطينياً مسلحاً أو غير مسلح لكن حين يدور الحديث عن الفلسطينيين، يمكن الادعاء دائما بأن الوضع كان خطرا على الحياة - لن يفحص ذلك أحد. منذ بدء فترة التصفيات - 123 قتلى حتى الان - صدر تحذير بأن من يدير سياسة الاعدام بدون محاكمة، لا يستطيع منع تدهور الأمور فالجندي الذي يعرف أنه يسمح له بارداء كل ما يتحرك يفقد المراقبة، من هذه الناحية، كشف مقتل رجال الأمن الاسرائيليين، أمام العيون الاسرائيلية، الواقع الحقيقي في المناطق، بكامل فظاعته. بعكس الحالات التي يقتل فيها فلسطينيون أبرياء، هذه المرة سيحقق جيش الدفاع طبعا: أخيرا، هذا سفك لدماء اليهود لكن حتى هذا التحقيق سيركز على الأمور الهامشية - ماذا رأى المراقب، ماذا نُقل بالاتصال وماذا علمت الوحدة الميدانية، إن تحقيقاً من هذا النوع لن يمنع الحادث التالي، والى أن يفهم الجيش الاسرائيلي بأن الأمر ليس خطأ فظيعا بالتشخيص وفشلاً عمليا فقط - لن يتغير أي شيء سيقتل عشرات الفلسطينيين هباءً ومن حين لآخر سيقتل اسرائيليون، «اندماج خطوط السلسلة الجبلية» لدى المراقب ليس السبب الذي أدى لقتل الاثنين وانما نظرة مشوهة لا يمكن إلا أن تؤتي ثمارا عفنة. أثناء حراستهم لبيت استيطاني ما كان يجب أن يقام، في منطقة مستوطنات نائية كان عليهم ازالتها منذ وقت طويل، سقط بين يوسف ودورون ضحايا سياسة عظمة القوة لدى جيش الدفاع تبنى الجيش الاسرائيلي في الشهور الأخيرة، سابقاً بقيادة شاؤول موفاز والان بشكل أكبر بقيادة موشيه يعلون، توجهاً يقضي بأن كل ما لا ينجح بالقوة سينجح مع المزيد من القوة والقتل الجماعي في الفترة الأخيرة يبرز ذلك، فلم يمطر الجنود سيارة الأمن الاسرائيلية بوابل من الرصاص صدفة، مع أن بعض طلقات تحذير كانت ستفي بالغرض، ولم يطلق صاروخ، وليس أقل، من المروحية صدفة نحو الحارس الذي حاول الفرار بمنطقة مفتوحة، فهذه هي اللغة الوحيدة التي يتحدثها جيش الدفاع الان في المناطق: من ظن أن الفلسطينيين فقط سيكونون ضحايا هذه السياسة الاجرامية، ثبت خطؤه، لأسفهم الشديد. عن «هآرتس»