الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 سينتظر أبو مازن خطرين عندما يتقلد منصب رئيس الحكومة في السلطة الفلسطينية. يمكن لكليهما أن يقضيا عليه كقائد يترتب عليه قيادة شعبه، الى حوار مجدد مع اسرائيل. الخطر الأول هو من ناحية ياسر عرفات، والآخر من قبل ارييل شارون، ما دام عرفات يُمثل القائد الأعلى. يتفهم المقربون من عرفات أنه رغم وعودات الأخير لن يسمح لأبو مازن بالنجاح. في هذه الحالة، يزداد احتمال استقالة أبو مازن سريعا. الخطر من جهة شارون يحمل طابعا مختلفا. فقد قام شارون فعلاً بمنح وعود غير واضحة للفلسطينيين، لكن الخطر يكمن في أن يتبع درب شركائه المتطرفين في الائتلاف، المفدال والوحدة الوطنية، وبذلك فلن يفي بوعوده. هذا الفشل في هذه المرحلة سيقع على عاتق أبو مازن. سقوطه سيزيد من سفك الدماء وسيفاقم من سيطرة حماس بين الفلسطينيين. يجب على أبو مازن أن يتناسب مع توقعين إسرائيليين اثنين، السيطرة على الأموال التي توجه الى السلطة الفلسطينية بهدف عدم توجيهها الى العنف. يعلم عرفات بأن السيطرة على الأموال هي حجر الأساس في قيادته، ولذلك فيجب فصلها عن الصندوق العام. بذلك سيقلص الفلسطينيون الفساد بين صفوفهم أيضاً. لتنفيذ هذا الهدف يحتاج أبو مازن الى طاقم وزراء قوي ومخلص يؤمن بدربه. الوزراء سلام فياض، وزير المالية اليوم، ومحمد دحلان، هما مثال على ذلك. ان احتمالات نجاح أبو مازن، اذا لم تتعاون اسرائيل معه، ضعيفة. هذا التوجه لا يمكن أن يظهر في تصريحات «ايجابية» فقط. اذا سار أبو مازن بالطريق الصحيح، فيجب على اسرائيل أن تتخذ خطوات فعلية، تظهر للشعب الفلسطيني أن لديهم شريكاً حقيقياً للحوار والسلام. احد المجالات هو خطوات باتجاه الاصلاح الاقتصادي، بدءاً من تحرير الأموال وانتهاءً بتشغيل العمال. مجال آخر هو الانسحاب من المدن الفلسطينية والتعاون مع منظمات الأمن الجديدة. يجب أن تكون فعاليات اسرائيل الحربية محدودة، ويجب أن تمتنع عن عمليات تثير دافع الانتقام لدى الطرف الآخر. المجال الأصعب والأهم يتعلق بالمستوطنات. فالتصريح الذي تشمله خطوط الحكومة الأساسية غير كاف لعدم إقامة مستوطنات جديدة. يجب إخلاء المستوطنات غير القانونية فعلياً والغاء الاستيلاء على الأراضي للـ «طرق الالتفافية» وما شابه ذلك. واذا قامت الدول العربية أيضاً بالمقابل بخطوات مساعدة ملموسة للقيادة الفلسطينية الجديدة، ومن ثم وجهت مؤشرات ايجابية الى اسرائيل، فإنها ستساهم مساهمة كبيرة. يرمز أبو مازن لدى الفلسطينيين الى تاريخ نضالهم والأمل في بلورة وحدة بين معظم الفصائل. بالنسبة لاسرائيل فانه يتحمل مسئولية وقف سفك الدماء. لكن يمنع على اسرائيل أن تخطئ بخصوص موقفه المبدئي. سوف يكون غير قابل للكسر في موقفه بخصوص اللاجئين. فهو الشخص الذي ألزم كما يبدو أبو علاء بالتنازل عن موقفه في هذا الموضوع في محادثات ستوكهولم، بعث اشارات صارمة في هذا الموضوع للوفد الفلسطيني في طابا، هو الذي هاجم سري نسيبة في جلسة الحكومة الفلسطينية بسبب قوله بأنه يجب التنازل عن «حق العودة». في موضوع اللاجئين على اسرائيل أن تبدي تصميماً وأن تحذر في تنازلاتها، لكن في كل باقي الأمور عليها أن تخفف على أبو مازن. عن «هآرتس»