الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 عندما تبدأ الحرب، يتوقف التصيد السياسي عادة، لكن ذلك لن يكون هو الحال هذه المرة مع بعض المتنافسين الديمقراطيين على الرئاسة. فالعضو في مجلس النواب الأميركي، دنيس جي. كوسنيتش عن أهايو والسيناتور السابق كارول موسلي براون من إلينوي يعتزمان الإبقاء على لغتهما الخطابية المعارضة بقوة للحرب حتى لو اندلع القتال بين الولايات المتحدة والعراق. وقد صرح دوغ غوردون، رئيس طاقم حملة كوسنيتش، مؤخراً بأن «عضو الكونغرس سيستمر في دعم الجنود، ولكن يمكنك دعم الجنود وتحدي السياسة». ومن جانبه، قال السيناتور جون إف. كيري من ماساشوسيتس، الذي صوّت لصالح التفويض بالعمل العسكري ولكنه اتهم بوش بالتسرع نحو الحرب، انه سيوقف تذمراته حالما يبدأ القتال. وجاء في بيان صادر عن كيري، وهو من قدامى محاربي سلاح البحرية في حرب فيتنام: «إن هذا ما ندين به للجنود. أتذكر عندما كنت واحداً من أولئك الرجال كيف كنت أطالع التقارير الإخبارية من الوطن. وإذا خاضت أميركا الحرب، فإنني لن أتفوه بكلمة دون أن أقيس كيف سيكون وقعها على مسامع الرجال الذين يخوضون الحرب عندما يستمعون الى اجهزة المذياع في الصحراء». لقد دفعت الحرب الوشيكة جميع المتنافسين التسعة الى اعادة التفكير في جدال أعمالهم ومواضيع خطبهم. وقال مساعد لأحد المتنافسين الذي من المقرر أن يخاطب مؤتمر الحزب الديمقراطي في ولاية كاليفورنيا هذا الاسبوع، قال بنبرة فيها شيء من الاستهزاء: «قد نضطر الى كتابة خطاب ثان» في حال اندلاع الحرب بصورة غير متوقعة. إن الهدوء في الجولات التقليدية لإلقاء الخطب قد يكون مساعداً للمتنافسين. فكل واحد منهم يعمل بضراوة على جمع الأموال قبل الموعد النهائي لتقديم التقارير في الحادي والثلاثين من مارس الجاري، وبالتالي، فإن أي شيء يتيح لهم العمل بعيداً عن الأضواء هو موضع ترحيب. وينظر الى التقارير، التي ستنشر في الخامس عشر من ابريل، من قبل الحملات الانتخابية باعتبارها أول مؤشر حقيقي على قوتهم النسبية، ولهذا أمضى المتنافسون ساعات طوال في الأسابيع الأخيرة في إجراء الاتصالات من أجل جمع الدولارات من مقرات حملاتهم الانتخابية ومن منازلهم ومكاتبهم المستخدمة فقط لجمع الأموال. وقال السكرتير الصحافي لمتنافس آخر: «أنا سعيد لوجود تغطية صحافية أقل قي الوقت الحاضر. وأعتقد أن العملية بدأت مبكراً جداً، وإذا ما توقفت الآن وعادوا إلينا في الصيف، فإنني لا أعتقد أن ذلك سيلحق الضرر بنا». وضمن إطار هذه المجموعة، يوجد أربعة من أصل خمسة أعضاء صوتوا الخريف الماضي في الكونغرس للتفويض باستخدام العمل العسكري. والأشخاص الذين صوتوا بالإيجاب على القرار هم كيري وعضوي مجلس الشيوخ جون إدواردز من ساوث كارولينا وجوزيف ليبرمان من كونيكتكت بالإضافة الى عضو مجلس النواب ريتشارد جبهارد من ميسوري. أما السيناتور بوب جراهام من فلوريدا، فقد صوّت ضد القرار. لقد أثارت المواقف القوية المؤيدة للإدارة الأميركية التي تبناها ادواردز وليبرمان وجبهارد بشكل خاص بعض الانتقاد في مسار الحملة هذا الشتاء، وبخاصة في ولاية ايوا حيث توجد حركة نشطة مناهضة للحرب. وكل منهم يتعرض للانتقاد بشكل منتظم من قبل مواطنين معارضين لتصويتهم. وفي تصريح له، قال اريك سميث المتحدث بلسان جبهارد: «أعتقد ان من الإنصاف القول إنها مسألة مهيمنة، ولكنها بالتأكيد ليست المسألة الوحيدة التي تثار في مسار الحملة». وقد أعلن كيري موقفاً أكثر تفصيلاً بقوله إنه يدعم تجريد العراق من أي أسلحة دمار شامل، يقول بوش إنه يمتلكها، ولكن فقط بعد أن يتم بذل كل جهد ممكن لحشد تحالف متعدد الجنسيات ضده. وكان السيناتور قد وصل مؤخراً إلى «دي موين» في جولته الانتخابية لكي يواجه هتافات المحتجين ويواجه بعدها أسئلة صعبة من الديمقراطيين المحليين الذين كان يأمل باستمالتهم إلى جانبه. وفي الوقت نفسه، استغل أربعة متنافسين آخرين هم كوسنيتش وموسلي براون وحاكم فيرمونث السابق هوارد دين والقس آل ساربتون من نيويورك ـ استغلوا اللهجة الخطابية المناهضة للحرب لإلهاب حماسة الجماهير الحزبية. ولكن دين قال إنه سيدعم عملاً عسكرياً بعد اعطاء فترة انذار مدتها 60 يوماً، وقال في ايوا إنه لا يعلم على وجه اليقين كيف سيتصرف كمرشح للرئاسة اذا ما اندلعت الحرب. ولم يكن هناك تناقض من جانب معسكري كوسنيتش وموسلي براون، ولم يرد طاقم شاربتون على المكالمات الهاتفية التي تطلب التعليق. وقال كيفين لامب، المتحدث باسم موسلي براون: «سنواصل حملتنا ونستمر في اثارة القضايا حول الاتجاه الذي تسير إليه هذه البلاد». وسيكون موسلي براون، سفير أميركا السابق لدى نيوزيلندا، من بين المرشحين الذين سيتحدثون في كاليفورنيا عشية الحرب المحتملة. وقال كونسنتيش، الذي من المقرر ان يلقي هو الآخر خطاباً امام الديمقراطيين في كاليفورنيا، انه لا يملك خططاً آنية لتغيير جدول مواعيده أو مضوعاته. وقال في تصريح له: «سأواصل جولتي في البلاد لتحدي سياسات ادارة بوش والعمل من أجل السلام». وبينما تعهد كيري بدعم الادارة أثناء الحرب، فإنه اخطر الرئيس وخصومه بأنه يعتزم استخدام القضية لتمييز نفسه خلال الحملة الجارية. وهو أيضاً يعتزم مخاطبة الديمقراطيين في كاليفورنيا. وقال في تصريح له: «لا شك انه سيكون هناك وقت ملائم للحديث عن اخفاقات الدبلوماسية في الأشهر الأخيرة، وذلك لأنها تعبّر عن اخفاقات السياسة الخارجية الأكبر لهذه الإدارة. ولقد رفضت القرار الذي اتخذه بعض الديمقراطيين بالتخلي عن قضايا السياسة الخارجية للحزب الجمهوري. وأعتقد ان ذلك القرار مخزياً. واعتقد انه وبينما تختار النغمة الصحيحة أثناء وجود الجنود في الميدان، وإذا كنت مرشحاً لأن تكون القائد المسئول، فإنه ينبغي أن يكون لديك قضية مقنعة تثبت بها أنك أفضل من القائد الذي لدينا حالياً». ترجمة: ضرار عمير عن «بوسطن غلوب»